3:16 مساءً / 30 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

حين تكشف الديمقراطية حدود المشروع الصهيوني ، بقلم : نوال عايد الفاعوري

حين تكشف الديمقراطية حدود المشروع الصهيوني ، بقلم : نوال عايد الفاعوري

الانتخابات الإسرائيلية ليست منافسة بين أحزاب تتنازع على السلطة، ولا معركة شخصية بين بنيامين نتنياهو ومنافسيه، بل هي مرآة لبنية سياسية أعمق، تكشف حدود الديمقراطية الإسرائيلية حين تصطدم بمسألة الهوية اليهودية وحقوق الفلسطينيين.


فالمشكلة لا تكمن في نتنياهو وحده، ولا في طموحات أيزنكوت، ولا في مواقف الأحزاب الدينية المتشددة، بل في منظومة سياسية تحاول الجمع بين تعريف الدولة بوصفها دولة لليهود، والادعاء بأنها ديمقراطية تقوم على المساواة بين مواطنيها. وهنا يبرز السؤال الذي لا تستطيع الانتخابات وحدها الإجابة عنه: كيف يمكن لدولة أن تضمن المساواة الكاملة، بينما تجعل الانتماء القومي والديني أساسًا لتعريفها وامتيازاتها؟

إن التناقض لا يتعلق بأسماء المتنافسين بقدر ما يتعلق بطبيعة النظام نفسه.
فتغيير الحكومة قد يبدل الوجوه والسياسات، لكنه لا يعني بالضرورة تغيير الأسس التي تحكم العلاقة بين الدولة والفلسطينيين، ولا إنهاء واقع التمييز والاحتلال والاستيطان.


فالديمقراطية التي تتوقف عند حدود الجماعة المهيمنة، وتتعثر حين تصل إلى حقوق الآخرين، تظل ديمقراطية منقوصة، مهما تعددت صناديق الاقتراع وتبدلت التحالفات.
وفي هذا السياق، لا تبدو المشاركة الفلسطينية في الانتخابات الإسرائيلية رهانًا على إمكانية إصلاح النظام من داخله بقدر ما يمكن أن تكون وسيلة لكشف تناقضاته. فالصوت الفلسطيني، حين يتوحد حضوره السياسي، يضع سؤال المساواة في قلب الحياة العامة، ويكشف المسافة بين الخطاب الديمقراطي والممارسة السياسية. لكنه، في الوقت نفسه، يواجه حدودًا واضحة، إذ لا تستطيع المشاركة البرلمانية وحدها تفكيك بنية سياسية تتجاوز أدواتها وصلاحياتها.

من هنا، فإن توحيد الصوت الفلسطيني وتعزيز الحضور السياسي ليسا مجرد خيار انتخابي عابر، بل ضرورة لحماية التمثيل الفلسطيني ومنع تهميشه، ولإبقاء القضية حاضرة في مواجهة محاولات اختزالها في مطالب مدنية محدودة، أو تحويل الصراع على الأرض والحقوق إلى خلاف داخلي حول إدارة الدولة.
ومع ذلك، لا ينبغي تحميل الانتخابات أكثر مما تحتمل. فصناديق الاقتراع ليست نهاية الصراع، ولا يكفي دخول البرلمان لتغيير موازين القوة، كما أن كشف التناقض لا يعني تلقائيًا القدرة على تجاوزه. لكن السياسة، حتى حين تعجز عن إحداث التحول المنشود، تظل ساحة للصراع على المعنى والحقوق والرواية، ووسيلة لفضح ما تحاول القوة فرضه بوصفه أمرًا طبيعيًا أو نهائيًا.


إن جوهر المسألة يتجاوز نتنياهو وأيزنكوت وشاس ويهدوت هتوراه، ويتصل بمستقبل نظام سياسي لم يحسم التناقض بين يهودية الدولة ومبدأ المساواة. فالسؤال الحقيقي ليس فقط من سيفوز في الانتخابات المقبلة، بل أي دولة يجري بناؤها، ولمن تصاغ قوانينها، ومن يملك الحق الكامل في تقرير مستقبلها.

أما الفلسطينيون، فليس أمامهم سوى مواصلة النضال السياسي والحقوقي، وتوحيد الجهود حيث أمكن، مع إدراك أن معركة الحقوق لا تحسم في صندوق اقتراع واحد، ولا تنتهي بتبدل الحكومات.
إنها معركة طويلة تتوارثها الأجيال، لا بوصفها عبئًا تاريخيًا فحسب، بل باعتبارها دفاعًا مستمرًا عن الحق في الحرية والمساواة وتقرير المصير.
فالانتخابات قد تغير الحكومات، لكنها لا تغيّر بالضرورة طبيعة الأنظمة. وما لم يتحول مبدأ المساواة من شعار انتخابي إلى واقع سياسي وقانوني، سيبقى التناقض قائمًا، وسيبقى السؤال الفلسطيني حاضرًا في قلبه، مهما تبدلت الأسماء وتغيرت التحالفات.

“هذه الانتخابات تؤكد بشكل لا لبس فيه أن إسرائيل لا يمكن أن تكون يهودية وديمقراطية معا
ولا تستطيع أن تكون ديمقراطية إلا مع اليهود ويهودية مع العرب. اقرأ في السياسة

شاهد أيضاً

متحدث: الصين تدعم استمرار مشاركة جنوب إفريقيا في الأنشطة ذات الصلة ضمن إطار مجموعة العشرين

شفا – قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جيا كون، اليوم الجمعة، إن الصين …