
قلتُ لكِ ، بقلم : سامح قاسم
أنا لم أعد أريد حباً عاصفاً.
لا أريد أبواباً تُغلق بعنف،
ولا رسائل طويلة عند الثالثة صباحاً.
نكتبها بدمٍ بارد
ونرسلها بدمٍ حار.
لم أعد أريد أن أختبر قلبي
كل أسبوع،
أن أعيش على حافة الخسارة
كأنني أحتاج مغامرة
كي أتأكد أنني حيّ.
تعبتُ من الدور الذي كنت أؤديه:
الرجل المشتعل،
الذي يحب حتى الاحتراق،
الذي يتكلم أكثر مما يفهم،
ويغار أكثر مما يحتمل.
أنا لم أعد شاباً بما يكفي
لأرمم نفسي كل مرة.
أريد حباً بسيطاً،
حباً يشبه ضوء المطبخ ليلاً؛
لا يبهر،
لكنه مُطمئن.
أريد أن أعود من يومٍ ثقيل
وأجدكِ هناك،
بدون أن تسأليني لماذا لم أرد على الهاتف.
أريد أن نختلف
ولا نشكك في البقاء،
أن أقول كلمة قاسية
ولا يتحول الأمر إلى معركة
على الوجود كله.
لم أعد أريد أن أحبكِ
كأنني أهرب من نفسي،
أريد أن أحبكِ بهدوء.
الحب العاصف جميل في الصور،
في الأغاني،
في الحكايات التي تنتهي سريعاً.
أما أنا
فأريد حباً يعيش،
حباً يعرف أن الرغبة تهدأ أحياناً،
أن التعب يزورنا،
أن الملل يمرّ
كضيفٍ ثقيل
نستقبله بالصبر.
أريد أن نكبر قليلاً
ولا نخاف من التجاعيد،
ولا من الصمت الطويل،
ولا من الأيام العادية.
الأيام العادية
هي التي أبحث عنها الآن:
أن أعدّ لكِ الشاي،
أن نتشاجر حول شيء صغير،
ثم نضحك لأننا لا نملك طاقة
لحروب كبرى.
أنا لم أعد أريد حباً عاصفاً،
أريد حباً أستطيع أن أقول فيه:
أنا خائف
بدون أن أخجل.
إن كنتِ تبحثين عن نار،
فأنا لم أعد حطباً،
صرتُ رماداً هادئاً
يعرف أن الدفء
لا يحتاج دائماً
إلى لهب.
وإن بقيتِ،
فليبقَ بيننا
هذا الهدوء الصادق،
هذا الاتفاق غير المكتوب
على ألا نهدم البيت
كلما اهتزّ الجدار.
أنا لم أعد أريد حباً عاصفاً،
أريدكِ
أن تبقي بعيدة
وألا نلتقي
ولو مصادفةً.
سامح قاسم
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.