
شفا – ثريا الهيشو: ريشة تُصغي لـ «صمت الجلود» وتنسج من رماد الفقد أبجدية أندلسية
حوار:عطا درغام
في زمن تطغى فيه الرقمية وتتشابه فيه الأسطح، تخرج الفنانة التشكيلية المغربية ثريا الهيشو من محترَفها بتطوان لتُعيد صياغة علاقة الإنسان بالمادة الحية. هي لا ترسم على اللوحة، بل تتحاور مع “الرقاع وجلود المعز”، تنبش في مساماتها عن حكايات أندلسية منسية، وتهبها حياة ثانية بألوان ترابية صامتة. لم يكن طريقها مفروشاً بالورد؛ بل كان معبداً باختبارات قدرية قاسية، حوّلتها عبر الفن من مرارة الفقد الوجودي إلى طاقة إبداعية متجددة. في هذا الحوار، نُبحر معها في خمسة عوالم تُشكل فلسفتها البصرية، لنكتشف كيف يتحول الجلد إلى ذاكرة، وكيف يصبح الفن طوق نجاة
المحور الأول: التشكيل على الجلود والرقاع
السؤال الأول:تتميز لوحاتكِ بالرسم على جلد المعز والرقاع، وهي مواد ذات طبيعة غير منتظمة؛ كيف تتعاملين مع الندوب الطبيعية أو العيوب الموجودة في الجلد؟ هل تحاولين إخفاءها أم تجعلينها جزءًا من فكرة اللوحة؟
أختار الجلد أولًا، وأتأمل طبيعته وملامحه قبل البدء في العمل. أترك الندوب والتفاوتات الطبيعية على حالها، فلا أراها عيوبًا ينبغي إخفاؤها، بل تفاصيل تمنح الجلد خصوصيته وجماله. وفي بعض الأحيان، أختار قطعة الجلد تحديدًا لما تحمله من ندوب طبيعية أرى أنها ستضيف إلى اللوحة جمالًا ورونقًا مميزًا. بالنسبة إليّ، لكل قطعة جلد شخصيتها الخاصة التي لا تتكرر.
السؤال الثاني:الجلد مادة تمتص الألوان والأحبار بشكل يختلف تمامًا عن القماش المعتاد؛ ما الصعوبات الفنية التي تواجهكِ أثناء سيلان اللون على سطح يرفض الانصياع الكامل للفرشاة؟
يُعدّ الجلد من الخامات الصعبة في الرسم، نظرًا إلى طبيعة سطحه وقدرته على امتصاص الألوان، مما يتطلب معرفة بكيفية التعامل معه والتحكم في اللون. أعتمد على بناء طبقات لونية للوصول إلى النتيجة المطلوبة، مع الحرص على الدقة في كل خطوة، لأن الخطأ على الجلد يصعب تصحيحه مقارنة بالقماش، الذي يتيح مجالًا أكبر للتدارك. لذلك فإن الرسم على الجلد يحتاج إلى خبرة وصبر وتحكّم دقيق في الأدوات والألوان.
السؤال الثالث:هناك خيط رفيع بين الحرفية اليدوية في التعامل مع الجلود وبين الفن التشكيلي الخالص؛ كيف تضمنين ألا تطغى الصنعة التقنية للمادة على القيمة الجمالية والتعبيرية للعمل؟
أنا لا أفكر في الرسم فقط، بل أحاول إعادة إحياء تراثنا من خلال أعمالي الفنية. وأضيف أحيانًا الصناعة التقليدية إلى لوحاتي للتعريف بثقافتنا المغربية والحفاظ عليها، كما فعلت في لوحة الحيطي مع الكناوي، التي جمعت فيها بين ثقافتين.
السؤال الرابع:تعيش اللوحة الجلدية وتحافظ على قوامها عبر مراحل زمنية طويلة؛ كيف تختارين المواد الوسيطة والمثبتات التي تحمي اللوحة من التلف دون أن تغير من ملمسها الطبيعي؟
منذ أن قررت الرسم على الجلد، كان الحفاظ عليه من التلف أول ما فكرت فيه. لذلك أتبّع مراحل خاصة قبل الرسم وبعده للحفاظ على الجلد وضمان بقائه. ولديّ لوحات جلدية مرّت عليها سنوات دون أن يحدث لها أي تلف.
السؤال الخامس:عندما تلتقي ريشتكِ بقطعة رقّ متيبسة، من الذي يقود الآخر في تلك اللحظة: الفكرة المسبقة في مخيلتكِ أم انحناءات التضاريس الموجودة على السطح؟
بصراحة، لا أستخدم الجلد اليابس في الرسم، لأن طبيعته لا تكون ملائمة للعمل الذي أريده. لكن يمكنني توظيفه في أعمال الكولاج، بحسب الفكرة التي أعمل عليها
المحور الثاني: بلاغة التقشف اللوني
السؤال الأول:تبتعدين في أعمالك عن الألوان الصارخة والبراقة، وتكتفين بالتدرجات الترابية الصامتة؛ كيف تنجحين في إقناع عين المشاهد بعمق اللوحة ورسالتها عبر هذا التقشف اللوني؟
أختار الألوان حسب فكرة العمل وما يتطلبه من ألوان، فلكل لوحة طبيعتها الخاصة. أحيانًا أستخدم الألوان البراقة، وأحيانًا أخرى أختار الألوان الهادئة، بحسب الموضوع الذي أريد التعبير عنه.
السؤال الثاني:الألوان المستخلصة من الطبيعة تتسم بالغموض والهدوء؛ كيف تقومين بخلط وتركيب أصباغك لتبدو منسجمة مع طبيعة الجلد البني والرمادي دون أن تظهر باهتة؟
أستخلص الألوان من الطبيعة، ثم أتحكم في تدرجاتها على الجلد بحسب ما يتطلبه العمل، سواء أردتُ درجات داكنة أو فاتحة، حتى أحصل على النتيجة التي تناسب اللوحة.
السؤال الثالث:يعتمد الكثير من الفنانين المعاصرين على التباين اللوني الحاد لجذب الانتباه؛ ما الذي يمثله لكِ الاعتماد على الفروق الطفيفة جدًا بين درجات اللون الواحد (المونوكروم)؟
أنا فنانة عصامية، وأختار ألواني بحسب إحساسي وفكرتي عن كل لوحة. لا أتبع قاعدة ثابتة في اختيار الألوان، بل أترك للموضوع والإحساس دورًا في تحديدها.
السؤال الرابع:هل ترين أن الألوان الطبيعية تملك قدرة أكبر على البقاء ومقاومة الفناء مقارنة بالألوان الكيميائية الحديثة، أم أن اختيارك لها ينبع من أسباب تعبيرية بحتة؟
أشتغل على الجلد بمختلف المواد اللونية، سواء كانت مائية أو زيتية، لكنني أفضل الألوان الطبيعية لأن الجلد نفسه مادة طبيعية. لذلك فكرت في استخدام مواد من الطبيعة، وبدأت أطورها بطريقتي الخاصة لتصبح ملائمة للرسم على الجلد وتدوم عليه مدة أطول. فقد جرّبت مثلًا ماء الزيتون، ولاحظت أنه يبهت بعد فترة، فبدأت أضيف إليه مواد أخرى تساعد على الحفاظ على لونه مع مرور الوقت. وما زلت أعمل على تطوير ألواني انطلاقًا من تجربتي الخاصة.
السؤال الخامس:الظل والضوء في اللوحات الترابية يحتاجان إلى عناية فائقة؛ كيف تصنعين مساحات مضيئة داخل لوحة تعتمد بالأساس على تدرجات داكنة؟
بما أنني فنانة عصامية، فإنني أعتمد على إحساسي في اختيار الألوان وتوزيع الظل والضوء داخل اللوحة. أعمل بتلقائية، وأترك لإحساسي وفكرتي عن العمل أن يوجّها اختياراتي، حتى أصل إلى النتيجة التي أراها مناسبة للوحة.
المحور الثالث: استحضار الروح الأندلسية والمغربية
السؤال الأول:تحضر الرموز التراثية في أعمالك بكثافة دون أن تبدو مجرد وثائق جامدة؛ كيف تمنحين العناصر التراثية القديمة حيوية تجعلها تبدو معاصرة ومفهومة للمتلقي الحالي؟
أرسم التراث بإحساسي، وأبحث عن التقاليد المغربية القديمة التي بدأت تنقرض، لأعيد تقديمها من خلال لوحاتي بطريقتي الخاصة. مثل لوحة العيد الأضحى، التي جسّدت فيها الطريقة التي كان أجدادنا يمدّون بها جلد الخروف ويثبتونه بالخطاطيف والحبال على الحجارة. أحب أن أُعرّف الأجيال بهذه العادات التي أصبحت نادرة، وأن أحافظ على ذاكرتها من خلال فني.
السؤال الثاني:تتداخل المعالم الثقافية لمدينة تطوان مع الإرث الأندلسي في وجدانك؛ كيف تترجمين هذا المزيج البصري في لوحاتك دون السقوط في فخ محاكاة الصور الفوتوغرافية؟
أعبّر عن تراث تطوان من خلال لوحات المرأة التطوانية بلباسها التقليدي، وشوارع المدينة العتيقة، وأحيانًا أستعمل المدرسة الواقعية حسب فكرة العمل. كما أوظّف الزخرفة الأندلسية في بعض لوحاتي، مثل لوحة العيد الأضحى، حيث وضعتُها في الوسط مع أسماء الله الحسنى، للجمع بين التراث والزخرفة.
السؤال الثالث:الحرف العربي المكتوب على الرقاع يستدعي فورًا صورة المخطوطات القديمة؛ كيف توظفين الخط داخل اللوحة باعتباره عنصرًا تشكيليًا خالصًا وليس مجرد نص مقروء؟
أنا لست خطّاطة، بل فنانة تشكيلية أعشق الخط العربي، وأتمنى أن أتعلّمه على أصوله وبقواعده الصحيحة، وليس بطريقة عشوائية. وأستخدمه في بعض أعمالي بما يتناسب مع فكرة اللوحة.
السؤال الرابع:الزخارف التقليدية تتميز بالتكرار والنظام؛ كيف تكسرين هذا التكرار في لوحاتك لتخلقي حركة بصرية حرة ومفاجئة للمشاهد؟
في أغلب الأحيان، أترك الزخارف التقليدية كما هي، محافظةً على شكلها الأصلي وجمالها، لأنني أحرص على الحفاظ على أصالتها في أعمالي.
السؤال الخامس :ما هي الحدود الفاصلة في أعمالك بين الحفاظ على أصالة الرمز التراثي كما هو، وبين إعطائه أبعادًا خيالية جديدة تمامًا؟
أحرص على الحفاظ على الرمز التراثي كما هو، خاصة عندما أريد تقديمه بصورته الأصلية، لكن في بعض اللوحات الأخرى أترك لنفسي حرية التغيير حسب فكرة العمل.
المحور الرابع: المقاومة بالريشة والعبور الإنساني
السؤال الأول:يمر الفنان أحيانًا بمنعطفات إنسانية وصدمات كبرى قد تؤدي إلى الصمت الفني؛ كيف كانت العودة إلى محترفك التشكيلي بعد أزمتك الصحية والشخصية عام 2018؟
أحيانًا يولد الإبداع من رحم الألم، وهذا ما حدث معي؛ فقبل الحادثة التي تعرضت لها عام 2018، لم أكن أمارس الرسم التشكيلي. لكن تلك المرحلة كانت بداية رحلتي مع الفن. ورغم الألم وصعوبة تحريك يدي اليمنى، بدأت بالرسم على المرايا والخشب والحديد، ثم اشتغلت بتقنية الريزين، وانتقلت بعدها إلى الكانفاس، إلى أن اتجهت في المرحلة الأخيرة إلى الرسم على الجلد.
السؤال الثاني:هل تطلب الأمر تغيير أدواتك وتقنياتك الجسدية في الرسم بعد فترة النقاهة الطويلة والعلاج المكثف، وكيف تكيفتِ مع واقعك الفني الجديد؟
لم أعتبر صعوبة تحريك يدي عائقًا أمامي، فما مررت به كان أكبر من ذلك بكثير. كنت أتجاوز هذه الصعوبات البسيطة بفضل الله وقوته، وأواصل عملي دون أن أسمح لها بأن توقفني.
السؤال الثالث:يرى البعض أن الألم يغير من النبرة التعبيرية للفنان؛ هل لاحظتِ أن لوحاتك بعد تلك المرحلة الصعبة أصبحت تميل إلى العزلة والهدوء أم أصبحت أكثر بحثًا عن مخارج النور؟
كان تأثير تلك المرحلة كبيرًا جدًا في مسيرتي الفنية، فالألم هو الذي قادني إلى الرسم، ومن رحم تلك المعاناة بدأت رحلتي مع الفن.
السؤال الرابع:المواجهة اليومية مع اللوحة والفرشاة أثناء رحلة التعافي؛ هل كانت تجربة شاقة تزيد من عبء الواقع أم كانت وسيلة للانفصال التام عن المعاناة اليومية؟
كنت أحاول من خلال الرسم أن أخرج من المشهد المؤلم الذي عشته، وأن أبتعد عن تفاصيله التي كان تذكّرها يفوق قدرة الإنسان على الاحتمال. وبفضل رحمة الله وقدرته، وجدت في الفن وسيلتي لاستعادة توازني وإثبات ذاتي وشخصيتي. لذلك أفضل أن أترك لوحاتي تتحدث عني، وأن أُعرّف العالم بفني، لا بألمي.
السؤال الخامس:كيف ينعكس الإصرار على مواصلة الإبداع رغم الصعاب الجسدية على متانة وعمق الرسالة المعروضة في معارضك الفنية؟
:
رغم أنني تحدثت عن تجربتي، فإن ما عشته أعمق من أن تختصره الكلمات. فقد مررت بآلام لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى، ولو أردت الحديث عن تفاصيلها لامتلأت الصفحات، وربما عجزت الكلمات عن وصف ما عشته. لقد اعتدت أن أعيش مع ألمي وحدي، وأن أحتسب ما مررت به عند الله، مستمدة قوتي من إيماني به ومن كتابه الكريم الذي كان رفيقي في أصعب الأوقات. ومن خلال تجربتي، أنصح كل من يمر بالبلاء ألا يجعل شكواه للناس طريقه الوحيد للتخفيف عن ألمه، بل ليصبر ويحتسب أجره عند الله، فهو سبحانه أعلم بما يعانيه الإنسان، ولا يضيع أجر الصابرين. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]. أما أنا، فأريد أن تتحدث أعمالي عن ثريا الهيشو، وأن يكون فني هو ما يترك أثري لدى الناس، لا تفاصيل أوجاعي الشخصية.
المحور الخامس: امتداد الفن في الفضاء الحيوي
السؤال الأول:خرجتِ بأعمالك من حدود اللوحة التقليدية المثبتة على الحائط لتطبيقها في الديكور والسينوغرافيا؛ كيف تتغير رؤيتك الفنية عندما تصبح اللوحة جزءًا من مكان يتحرك فيه الناس؟
لم يسبق لي العمل في مجال السينوغرافيا أو تصميم فضاء كامل، لكن لديّ تجربتي الخاصة في مجال الديكور. أحيانًا أبتكر التصميم انطلاقًا من مخيلتي، وأحيانًا أراعي ذوق الزبون وألوان الجدران والأثاث في منزله، حتى تنسجم القطعة الفنية مع المكان. وفي الحالتين، أحرص على الحفاظ على لمستي الفنية مع مراعاة خصوصية العمل والفضاء الذي سيحتضنه.
السؤال الثاني:ينطوي الرسم على أسطح مختلفة مثل الحديد والزجاج والريزين على تحديات صناعية؛ كيف تطوعين هذه المواد الصلبة والحديثة لتخدم فكرتك التراثية الأساسية؟
سبق لي الاشتغال على خامات مختلفة، منها الحديد والزجاج والريزين والمرايا، ولكل خامة طبيعتها وطريقة التعامل معها. أحيانًا أبدأ بفكرة أبحث لها عن الخامة المناسبة، وأحيانًا تلهمني الخامة نفسها بفكرة جديدة. وأختار طريقة توظيفها بحسب طبيعة العمل والنتيجة التي أريد الوصول إليها، سواء كان العمل فنيًا أو مخصصًا للديكور.
السؤال الثالث:العمل في مجال الديكور يتطلب إرضاء أذواق مختلفة ومتنوعة؛ كيف تحافظين على هويتك التشكيلية الخاصة دون تقديم تنازلات فنية تماهيًا مع متطلبات السوق؟
بما أن أغلب لوحات الديكور التي أنجزها تكون على الكانفاس، فمن الطبيعي أن أراعي رغبات الزبون والألوان التي تناسب فضاءه. لكنني أضع حدودًا واضحة لمتطلباته، حتى لا تتجاوز ما أراه مناسبًا لفني وهويتي التشكيلية، وأحرص على تحقيق التوازن بين رغبات الزبون ورؤيتي الفنية.
السؤال الرابع:ما هي الفروق الجوهرية في طريقة توزيع العناصر البصرية عندما تصممين مساحة فراغية كاملة مقارنة بحصر الفكرة داخل إطار لوحة جلدية صغيرة؟
لم يسبق لي تصميم مساحة فراغية كاملة، إذ يتركز عملي في إنجاز اللوحات والقطع الديكورية. أراعي في توزيع العناصر والألوان طبيعة العمل وفكرته، مع الحفاظ على هويتي الفنية، بينما يفرض الرسم على الجلد الطبيعي خصوصية في التعامل مع الخامة ومساحة اللوحة.
السؤال الخامس:يرى البعض أن دمج الفن بالديكور قد يقلل من قيمته النخبوية؛ كيف تردين على هذا الطرح وكيف تثبتين أن الفن يمكن أن يكون نفعياً وراقياً في آن واحد؟
أرى أن الفن التشكيلي له قيمته ومكانته الخاصة، ولا ينبغي الخلط بينه وبين الأعمال الموجّهة للديكور، فلكل منهما طبيعته وغايته. أشتغل على الجلد الطبيعي ضمن تجربتي في الفن التشكيلي، كما أنجز أعمالًا خاصة بالديكور، منها لوحات بتقنية البورينغ أراعي فيها طلبات الزبون وألوان البيت وأثاثه، إضافة إلى قطع ديكورية أعمل فيها بالريزين والمرايا والزجاج. وأحرص على أن يكون لكل مجال طابعه الخاص، لأن الفن التشكيلي والديكور مجالان مختلفان، لكل منهما خصوصيته.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.