3:17 مساءً / 20 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

أريحا: انطلاق أعمال المؤتمر العلمي الرابع للتدريب “الإعلام في عصر التحول الرقمي”

أريحا: انطلاق أعمال المؤتمر العلمي الرابع للتدريب "الإعلام في عصر التحول الرقمي"

شفا – انطلقت، اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر العلمي الرابع للتدريب “الإعلام في عصر التحول الرقمي: صياغة السردية السيادية وتعزيز الوعي كركيزة للأمن الشامل”، الذي تنظمه هيئة التدريب العسكري لقوى الأمن، بالشراكة مع مؤسسات وطنية وأكاديمية.

وافتتحت أعمال المؤتمر في هيئة التدريب العسكري بمدينة أريحا، بحضور ورعاية المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، ومحافظ أريحا والأغوار حسين حمايل، واللواء ركن محمود هارون، ونقيب الصحفيين ناصر أبو بكر، إلى جانب مسؤولين وإعلاميين وأكاديميين، وباحثين، وعدد من الشركاء والمشاركين.

وتضمنت الجلسة الافتتاحية تلاوة آيات من القرآن الكريم، وعزف السلام الوطني الفلسطيني، وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، وفيديو تعريفي عن هيئة التدريب العسكري.

وقال الوزير أحمد عساف، في كلمته إن الاعتقاد بأن عدالة القضية الفلسطينية وحدها كافية لإيصال الرواية الفلسطينية إلى العالم صحيح من حيث المبدأ، لكنه لا يأخذ في الحسبان طبيعة الصراع المعقد الذي يخوضه شعبنا الفلسطيني في مواجهة المشروع والرواية الصهيونية، اللذين يستهدفان طمس الوعي لدى الإنسان الأجنبي.

وأكد أن بناء سردية وطنية فلسطينية قادرة على الصمود ومواجهة الرواية الإسرائيلية ليس بالأمر السهل.

وأضاف: “إن وجود شعبنا الفلسطيني على هذه الأرض هو أصل السردية، ومن دون وجودنا عليها لا سردية”، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى إلى استنزاف وقت الفلسطينيين وتعطيل حياتهم اليومية، من خلال إبقائهم لساعات طويلة على الحواجز، في محاولة لدفعهم إلى اليأس، والهجرة عن أرضهم.

وأكد أن هذه السياسات لن تحقق أهدافها، بل ستزيد شعبنا الفلسطيني إصرارا على التحرر من الاحتلال، والتمسك بأرضه.

وشدد على أن ما يواجهه الفلسطينيون يومياً، بما في ذلك المعاناة على الحواجز، يشكل جزءا أساسيا من السردية الوطنية، التي يجب نقلها إلى العالم باستمرار من خلال توثيق الانتهاكات، وشرح أهداف الاحتلال وسياساته، وتوضيح أسباب رفض شعبنا لها.

وأكد أن مسؤولية بناء السردية الوطنية الفلسطينية لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تتطلب جهدا جماعيا تشارك فيه المؤسسات الإعلامية والبحثية، والقوى السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقيادة الفلسطينية، بما يضمن صياغة رواية وطنية متماسكة وقادرة على مواجهة الرواية الإسرائيلية.

وأعرب عن ثقته بأن المؤتمر العلمي، الذي يضم أكثر من 40 شخصية، سيسهم في الإجابة عن التساؤلات المتعلقة ببناء السردية الفلسطينية وآليات تطويرها، وأهمية تطور المؤسسات الأمنية في مجال إعداد الاستراتيجيات وتقديم الدراسات والأبحاث، وعدم اقتصار دورها على تحقيق الأمن، لما تمتلكه من خبرات وكفاءات متعددة التخصصات.

ولفت إلى أن الإعلام، بما يمتلكه من أدوات ومنصات، يؤدي دورا محوريا في بناء الرواية الفلسطينية وتسويقها والوصول بها إلى العالم، والمعركة الوطنية هي معركة على الحقيقة والوعي والذاكرة، وعلى قدرة الفلسطيني على توثيق قصته، وإيصالها إلى الرأي العام الدولي.

وقال إن معركة السردية لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض، مشيرا إلى أن إسرائيل خاضت، بالتوازي مع حربها على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، معركة أخرى لتسويق روايتها وتبرير جرائمها بحق الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الرواية الإسرائيلية لم تنجح في إقناع العالم، في ظل وجود رواية فلسطينية مضادة كشفت حقيقة الجرائم والانتهاكات، مستشهدا بتصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن ما وصفه بأخلاقية جيشه، في مقابل الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال والمستعمرون في الضفة الغربية.

ووجه عساف التحية إلى الصحفيين الفلسطينيين الذين خاطروا بحياتهم وضحّوا بأرواحهم من أجل نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم، مؤكدا أن عملهم يمثل مسؤولية وطنية في الدفاع عن الحقيقة وتوثيق معاناة الشعب الفلسطيني.

وشدّد على أن الدفاع عن السردية الفلسطينية يعني حماية الحقيقة من التشويه، وصون الذاكرة وتوثيق التاريخ، محذرا من أن الفراغ الإعلامي يتيح للخصوم فرصة ملئه بالأكاذيب، في وقت لم تعد فيه الأخبار تنتظر النشر عبر الوسائل التقليدية، وأصبحت الشائعات أكثر انتشارا وقدرة على الوصول إلى الجمهور، فيما باتت الخوارزميات تؤثر في طبيعة المحتوى الذي يراه المتلقون.

وتطرّق إلى ما وصفه بالاحتلال الرقمي، إلى جانب السيطرة على الموارد الفلسطينية فوق الأرض وتحتها، محذرا من خطورة توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات القتل، وتزييف الرواية وطمس الحقيقة الفلسطينية.

وتساءل عن موقع الفلسطينيين في هذا التحول التكنولوجي العالمي، ومدى قدرتهم على الوصول إلى المجتمعات الدولية وتوظيف الذكاء الاصطناعي بما يخدم قضيتهم، مؤكدا أن شعبنا يمتلك العلماء والكفاءات والإبداع القادر على إيصال رسالته إلى مختلف أنحاء العالم.

وأكد عساف ضرورة العمل على جبهات متعددة، في مقدمتها منع التهجير وتعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين على أرضهم، مشددا على أن ما جرى عامي 1948 و1967 لن يتكرر، وأن هذا قرار شعبنا.

كما شدد على أهمية دعم الشرعية الوطنية الفلسطينية، المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، محذرًا من محاولات تجاوز القيادة الفلسطينية عبر مبادرات وأطر بديلة، بما فيها المشاريع المطروحة تحت مسميات مختلفة، مثل “مجلس السلام في غزة” والمفاوضات البديلة، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني، الذي صمد في وجه الاحتلال وأفشل محاولات تجاوز تمثيله الوطني، سيواصل التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا وحيدا له.

وأشار إلى أن تعزيز الصمود يتطلب توفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين، إلى جانب نشر السردية الفلسطينية وتعميمها دوليا من خلال وسائل الإعلام والسفارات والجاليات والأحزاب والأصدقاء.

وختم عساف بالتأكيد أن تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ونشر روايته الوطنية يجب أن يكونا في صدارة أولويات الإعلام الرسمي وخططه وبرامجه وسياساته، من خلال العمل بلغات مختلفة، وتوسيع نطاق المنصات الإعلامية، وتطوير أدوات إيصال الرواية الفلسطينية إلى العالم.

من جهته، قال المحافظ حمايل، في كلمته “نحن في حرب متعددة الاتجاهات على شعبنا، أساسها المساس بالسيادة الفلسطينية، وقد تحدثنا كثيرا عن استقلالية القرار الوطني الفلسطيني، وعن العبث الذي شهدته مراحل عديدة، ودفع شعبنا ثمنه باهظًا في مختلف النكبات، وصولا إلى النكبة الأخيرة، وما رافقها من عبث بسيادتنا”.

وأضاف: إن استهداف قوى الأمن والاستهزاء بالمسؤول أو القائد لا يقتصران على شخصه، بل يمتدان إلى المساس بالسيادة، وضرب ثقة الناس بالمؤسسات، وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، بما فيها التطور الرقمي، لا بد من التركيز على قضية الاستعمار، الذي يستهدف المساس بأحد الركائز الأساسية للمشروع الوطني الفلسطيني، والمتمثل في الاستقلال والتحرر”.

وأشار إلى أن القدرة على قول “لا” للعالم تشكل ركيزة أساسية في ترسيخ السيادة، موضحا أن من يحيد عن هذا المبدأ، سواء عن قصد أو من دون إدراك، يمسّ بالسيادة الفلسطينية.

ودعا إلى الخروج بتوصيات عملية عن المؤتمر تنسجم مع سيادة الشعب الفلسطيني، مشددا على أن شعبنا الفلسطيني، رغم ما يمر به من حرب مسعورة على مدار السنوات الثلاث الماضية، وما يتعرض له من قتل، لم يُرحّل من أرضه، محذرًا من أن أي خلل في السردية الوطنية، أو السلم الأهلي الداخلي قد يؤدي إلى إحداث شرخ في المجتمع الفلسطيني.

ودعا إلى تغليب المصلحة الوطنية العامة على أي قرار أو قضية لا تخدم مصلحة شعبنا.

بدوره، أوضح اللواء أبو هارون، أن مفهوم “الأمن الشامل” لا يقتصر على الأمن بمفهومه النمطي، بل يشمل كل مواطن في موقع مسؤوليته، بما في ذلك الإسهام في بناء سردية وطنية فلسطينية، مؤكدا أن الجميع شركاء في بناء الأمن.

وقال، إن الإعلام في ظل الظروف الصعبة، وما يعاني منه شعبنا من إبادة وتهجير واستعمار، وفي ضوء التطورات المتسارعة، لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح أداة لمواجهة الحقائق، وتوضيحها، ما يبرز أهمية صياغة سردية وطنية فلسطينية تواكب التطور الرقمي.

كما أوضح، أن المؤتمر يناقش عددا من المحاور، أبرزها: الهوية الوطنية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، والوعي، وغيرها من الموضوعات، وتكتسب هذه المحاور أهميتها من ارتباطها بالأمن الشامل.

هذا، وتحدث شركاء في المؤتمر عن التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الإعلامي، وما تفرضه من متطلبات جديدة لتطوير الأداء المؤسسي، ودور الأمن الذي لا ينفصل عن الاستثمار في الإنسان والتحولات المعرفية التي أعادت تشكيل آليات إنتاج المعرفة وتداولها، وانعكاساتها على الوعي الأمني والجمعي. وأشاروا إلى أن الاستثمار في الإنسان وبناء القدرات القائمة على المعرفة أصبحا ضرورة استراتيجية لضمان الاستدامة، سيما في ظل خصوصية الواقع الوطني الفلسطيني، وما يفرضه من تحديات تستدعي التعامل مع المعلومات.

وأوضحوا، أن التحول الرقمي لم يغير وسائل التواصل فحسب، إنما أعاد تشكيل الطرق التي تتكون من خلالها المعرفة والاتجاهات العامة، ما جعل بناء السردية مسؤولية معرفية ومجتمعية تستند إلى فاعلية التواصل، وتسهم في حفظ الذاكرة الوطنية.

وأكدوا أهمية الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والأمنية في إنتاج المعرفة ومعالجة التحديات الواقعية، مشددين على دور البحث العلمي في تطوير الأداء المؤسسي استناداً إلى الأدلة، وتأهيل الكوادر القادرة على جمع المعلومات وتحليلها وتوظيفها.

ومن المقرر أن تستمر جلسات المؤتمر يومين وتتضمن عددا من القضايا المتعلقة بالإعلام والتحول الرقمي، وفي مقدمتها بناء السردية الوطنية الفلسطينية وتعزيز الهوية الوطنية في الفضاء الرقمي، والحماية الاتصالية وتوحيد الخطاب الإعلامي، وتكامل الأدوار الإعلامية والأمنية والسياسية في إدارة الأزمات وحماية السردية الوطنية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والإعلام التنبؤي في تحليل الأزمات والاستجابة لها، ودور الإدارة الفكرية والسلوك الرقمي في تعزيز الوعي الأمني والاستقرار المجتمعي، إلى جانب دور الإعلام الرسمي والمؤسسات الأكاديمية والجامعات في تشكيل الوعي الوطني ومواجهة التحديات الرقمية.

كما تتناول أعمال المؤتمر قضايا الأمن الفكري والجرائم العابرة للحدود والتحديات المرتبطة بالاحتلال الرقمي، وسبل تطوير القدرات التحليلية للإعلاميين والعاملين في المؤسسات الأمنية لمواكبة التحولات التقنية، وتعزيز الوعي المجتمعي.

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم

أسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر كالتالي :عيار 22 88.700 دينارعيار 21 …