9:06 مساءً / 18 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

آمنة الموشكي: الكتابة في زمن الحصار والتزام الكلمة بقضايا الإنسان

آمنة الموشكي: الكتابة في زمن الحصار والتزام الكلمة بقضايا الإنسان

شفا – آمنة الموشكي: الكتابة في زمن الحصار والتزام الكلمة بقضايا الإنسان


حوار:عطا درغام


نلتقي اليوم في هذا الحوار مع القامة الأكاديمية والشعرية اليمنية البارزة، الدكتورة آمنة ناجي الموشكي، الملقبة بـ “شاعرة الوطن”. في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة الثقافية العربية، يكتسب صوتها الشعري أهمية استثنائية لكونه ينطلق من عمق المعاناة الإنسانية والوطنية. نناقش معها في السطور التالية أبعاد التزامها بالقصيدة العمودية، وكيف وظفت لغتها لخدمة الطفولة وقضايا السلام، بعيداً عن الأنماط التقليدية المستهلكة في الطرح الثقافي.
المحور الأول: مسؤولية اللفظ وأثر الكلمة في زمن الحروب
1- كيف يتعامل الشاعر مع مسؤولية “الكلمة” عندما تصبح هي الأداة الوحيدة لتوثيق الحصار والمعاناة الإنسانية؟
بكل حرص وكل إصرار على جعل الكلمة سهماً قاتلاً للأعداء، أو بلسماً شافياً لجراح الأهل والأحباب؛ فالشاعر يُعتبر مؤرِخاً لقضايا وطنه، ومترجماً لآلام ومشاعر قومه وأمته. ففي ظل الحصار والحروب والأزمات ومعاناة الإنسانية، تجده يكتب عنها وكأنه كاميرا تلتقط كل ذلك وتنقله للناس بكل وضوح.
2- في ظل النزاعات، هل ينبغي للقصيدة أن تكون مرآة ناقلة للواقع المرير أم نافذة بديلة لصناعة الأمل؟
كلاهما؛ فالشاعر لسان قومه، ومترجم أوجاعهم وآلامهم، والباحث عن مفاتيح النجاة في ظلمات الظلم والحروب العبثية والأهوال القاتلة في ظل الأزمات المتكررة.
3- قصيدتكِ “الحصار” نموذج للالتزام بالقضية؛ كيف وازنتِ فيها بين حرارة العاطفة الوطنية والقيود الفنية للقصيدة؟
هناك مشاعر ترتبط بالفكرة التي ولدت في ظل الحصار الخانق، والذي لا مناص منه وليس له حل سوى أن نكتب عنه بكل مصداقية، وأن ننقله بحرفية تجعلنا في عنق الزجاجة نبحث عن مخرج بكل قوتنا المهنية والحرفية؛ للخلاص من ألم الحصار الخانق.
4- هل ترين أن الوجع المشترك يمنح النص الشعري عمراً أطول في ذاكرة الشعوب مقارنة بالقصائد الذاتية؟
بكل تأكيد؛ فما نكتبه يمثل جيلاً، والجيل يمثل شعباً، والشعوب لا تموت، ولذلك يظل النص خالداً من جيل إلى جيل بعده.
5- متى تشعر شاعرة الوطن أن الصمت قد يكون أبلغ من الكتابة، أو أن الحرف يعجز عن مجاراة الحدث؟
حين أرى الدماء والدموع تختلط ببعضها، لا أجد سبيلاً إلى الكتابة، وأجد نفسي غارقاً في الدموع بصمت وألم.
المحور الثاني: هندسة القصيدة العمودية في العصر الحديث
6- اخترتِ الالتزام بالوزن والقافية (الشعر العمودي)؛ كيف ينجح هذا القالب الكلاسيكي في استيعاب قضايا العصر دون السقوط في فخ التكرار؟
لم أختر ذلك بإرادتي، فأنا أكتب الشعر كلما خطرت لي الفكرة، ولا أختار البحر ولا القافية؛ كل ذلك يأتي بسلاسة وانسيابية دون قصد مني أو تعمد، فأجدني أكتب عن القضايا وأبحث عن الحلول بهدوء وبإصرار مني على توصيل فكرتي عن أي موضوع أكتب عنه.
7- يرى البعض أن القافية قيد يحد من حرية التعبير، بينما يراها آخرون مصدراً للقوة؛ ما هو موقفكِ النقدي من هذا الصراع الفني؟
بالنسبة لي، لا أرى أن القافية تسبب إعاقة أو أنها مصدر قوة، وأرى أن الفكرة التي يترجمها النص هي المصدر الحقيقي لقوة النص إذا تُرجمت بجزالة وبشعور حقيقي.
8- كيف تحافظين على سلاسة اللغة وعفويتها في النص العمودي دون التضحية بالجزالة والعمق اللغوي؟
بترجمة الواقع الذي نعيشه أو يعيشه غيرنا بكل مصداقية، والبعد عن التعقيدات، أو التخيلات، أو الحشو.
9- ما هي المعايير الفنية التي تجعل القصيدة الكلاسيكية قادرة على منافسة الأنماط النثرية والحديثة في جذب القارئ المعاصر؟
للقصيدة الكلاسيكية نمطها الإبداعي من موسيقى جذابة، وتمسكها بالحقيقة بعيداً عن الخيال الزائف الذي يبعد النص عن توصيل الفكرة المقصودة.
10- إلى أي مدى يمكن للبحور الشعرية التقليدية أن تعبر عن التناقضات السريعة والصاخبة للحياة الحديثة؟
بحور الشعر التقليدي ربما تصل إلى المدى البعيد، وبسبب التقيد بالعروض والأوزان والقوافي يضطر الشاعر إلى التقيد بالشروط؛ مما يسبب للشاعر إعاقة وصعوبة في توصيل فكرته إلى القارئ كما يجب.
المحور الثالث: أدب الطفل والتربية بالقصيدة
11- كتبتِ “كتابي وحده الدستور” وقصائد أخرى للنشء؛ ما هي أصعب التحديات عند صياغة نص شعري يخاطب عقلية طفل يعيش في بيئة غير مستقرة؟
الحرص على توصيل الفكرة إلى عقلية الطفل بكل مرونة؛ فمن الصعب إقناع طفل بشيء لا يراه في الواقع؛ لأن فكره لا يستطيع استيعاب الغيبيات.
12- كيف يمكن للشعر التعليمي والتربوي أن يتخلى عن النبرة الوعظية المباشرة ليصبح نصاً جاذباً ومحبباً للأطفال؟
يمكن للشعر التعليمي أن يتخلى عن نبرة الوعظ المباشر حين يلجأ للترفيه عن الأطفال، بوصف جمالهم وإبداعاتهم واهتماماتهم، ووصف الجمال من حولهم، ونشر الحب والمودة بينهم.
13- في ظل الانفتاح الرقمي الحالي، كيف يزاحم الكتاب المطبوع والشعر التعليمي المكتوب على اهتمام الجيل الجديد؟
الكتاب المطبوع في ظل الانفتاح الرقمي أصبح محدوداً؛ بسبب إمكانية الحصول عليه إلكترونياً دون مشقة، حتى أصبحت المكتبات كمخازن تحتوي على المطبوعات الورقية إلى ما شاء الله، ونادراً ما تجد الكتب ورقياً في المنازل الحديثة.
14- ما هو الدور الذي تلعبه القصيدة في بناء الهوية الثقافية واللغوية للطفل العربي في المراحل العمرية المبكرة؟
القصائد تُعتبر دروساً من الحياة تعتني بجوانب الإنسان النفسية والاجتماعية لكل الأجيال ولكل زمان، وعلينا كشعراء أن نكون صادقين في نقل مشاعرنا وما نراه من إصلاح مجتمعاتنا بكل أمانة وبكل إخلاص.
15- كيف تساهم قصائد الرفق والتربية الحديثة في حماية السلم النفسي للأطفال ومواجهة مظاهر العنف المحيطة بهم؟
الأطفال يُعتبرون مصدر الجمال وزينة الحياة، وبما أننا شعراء مررنا بتلك المرحلة؛ فنحن نشعر بما يشعر به الأطفال. فعلينا أن نكثف نصوصنا حول محاربة الظلم والعنف والتنمر وعمالة الأطفال، وكلما كثفنا ذلك ونهينا عنه تضاءلت تلك الظواهر وحل محلها الرفق والرحمة وحماية الطفولة.
المحور الرابع: النقد الأكاديمي والإنتاج الإبداعي (جدلية التفكيك والبناء)
16- بصفتكِ أكاديمية وشاعرة في آن واحد، كيف يؤثر حضور الناقد الأكاديمي الداخلي على تدفق النص الإبداعي ولحظة ولادته?
الناقد الأكاديمي لا دخل له في ولادة النص الشعري؛ لأن ولادة النص خاصة بوالده أو والدته -أي الشاعر أو الشاعرة- والناقد الأكاديمي يُعتبر مترجماً للقارئ عما يعنيه الشاعر من كتابة القصيدة أو النص النثري.
17- هل يمنحكِ المنهج النقدي أدوات لتقييم قصائدكِ بموضوعية، أم أن العاطفة الشعرية تتفوق دائماً على القواعد الأكاديمية؟
أحياناً أجد في نقد بعض قصائدي ما أعنيه وما أقصدُه، ومنه النقد البناء، وأحياناً يهتم الناقد بالشكليات دون الدخول إلى جوهر النص.
18- كيف ترين الفجوة الحالية في المشهد الثقافي العربي بين ما ينتجه الشعراء وما يحلله النقاد في الجامعات؟
يقولون: “المعنى في بطن الشاعر”، ولذلك فالناقد ينتقد ما يقرأه أو يسمعه، ولا يمكن له أن يصل إلى جوهر النص كما هو موجود في بطن الشاعر من أفكار ومعانٍ.
19- هل تعتقدين أن النقد العربي المعاصر ينصف الإبداع النسائي كمنجز فني مجرد، أم ما زال يحشره في تصنيفات جندرية ضيقة؟
النقد الحديث للشعر النسائي منصف نوعاً ما حسب الإبداع الذي وصلت له كل شاعرة؛ فهناك شاعرات وصلن إلى ما وصل له الشعراء الكبار من الإبداع الذي يهز المشاعر والوجدان، ويسهم في حل القضايا العربية وبجدارة.
20- ما هي الأدوات المعرفية التي يجب على الشاعر المعاصر امتلاكها ليتجاوز مرحلة الموهبة الفطرية إلى مرحلة النضج الفني؟
من أدوات النضج الفني للشاعر المعاصر: الإلمام بالقضايا الإنسانية والسياسية وأوجاع الناس وآلامهم، وترجمة ذلك إلى درجة أن يحس ويشعر بما يشعرون به؛ حتى يستطيع أن يترجم ذلك الشعور إلى واقع يحسون به ويستشعرونه.
المحور الخامس: الخطاب الثقافي وقضايا السلام العربي
21- من خلال عضويتكِ في الاتحاد الدولي للأدباء والشعراء العرب، كيف تقيمين قدرة المؤسسات الثقافية المشتركة على مد جسور حقيقية بين الشعوب؟
الاتحاد الدولي يمثل الركيزة الأولى في مد جسور المشاركة والود والتواصل الثقافي والأدبي، والذي بدوره يجمع بين الثقافات الاجتماعية والأدبية والثقافية.
22- هل يمكن للخطاب الشعري العربي اليوم أن يصيغ مفاهيم جديدة للسلام تتجاوز الشعارات السياسية المستهلكة؟
نعم؛ فالخطاب الشعري هو ترجمة حقيقية لما يحدث للإنسان في كل بقاع الأرض من معاناة وظلم وغيره.
23- كيف يسهم تنوع المنابر والصحف الثقافية العربية في إيصال الصوت الإبداعي اليمني رغم الصعوبات اللوجستية الراهنة؟
الصوت اليمني الإبداعي يصل إلى القلوب إذا خرج من القلب محملاً بمعاناة الإنسان وأوجاعه وآلامه من جميع المنابر الثقافية والشعرية، وعبر الوسائل الاجتماعية بكل إصرار.
24- تواجه اللغة العربية تحديات كبيرة في التداول اليومي؛ كيف يساهم النص الشعري الرصين في حماية الفصحى من التسطيح؟
اللغة العربية هي سيدة اللغات على الإطلاق؛ فهي لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنة، والشعر الفصيح هو من يمثلها بلاغةً وفصاحةً، ولا ينبغي أن نقول عن القصيدة فصحى إلا إذا كانت شاملةً لجوانب اللغة من حيث الوزن والقافية وسلامتها النحوية.
25- كيف تترجم قصائدكِ مثل “دعاة الود” و”يمن السلام” الرؤية الإنسانية التي تجمع بين الخصوصية اليمنية والامتداد العربي الشامل؟
يُعتبر اليمن هو الموطن الأول لكل العرب، فإذا صلح واستقر وحل فيه السلام، أَمِنَ وسلم كل العرب.

شاهد أيضاً

رئيس الجبل الأسود يلتقي وزير الخارجية الصيني وانغ يي

شفا – التقى رئيس الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش وزير الخارجية الصيني الزائر وانغ يي في …