
أيزنكوت أم نتنياهو؟ هل يتغيّر المشهد الإسرائيلي لمصلحة فلسطين؟، بقلم : شريف الهركلي
هل يمكن أن تستفيد القضية الفلسطينية من فوز غادي أيزنكوت وخسارة بنيامين نتنياهو، إذا حدث ذلك؟ سؤال يتردد بين الصحفيين والناشطين الإعلاميين وفي الشارع الفلسطيني، وسط تساؤلات عن طبيعة التغيير الذي قد تحمله التحولات السياسية الإسرائيلية، وانعكاساتها على مستقبل القضية الفلسطينية.
برأيي، لا ينبغي للفلسطينيين أن يراهنوا على خسارة نتنياهو بوصفها انتصارًا لقضيتهم، ولا أن يتعاملوا مع صعود أيزنكوت باعتباره تحولًا استراتيجيًا مضمونًا. فالرجلان، رغم اختلاف الأساليب والحسابات، يتحركان داخل منظومة سياسية إسرائيلية ترسم مؤسساتها وموازينها الحزبية والدينية حدود القرار، وتبقى حقوق الشعب الفلسطيني رهينة موازين القوة وحسابات المصالح.
قد يختلف أيزنكوت عن نتنياهو في أسلوب إدارة الحكم والصراع، لكن الاختلاف في الأسلوب لا يعني بالضرورة اختلافًا في الجوهر. فالمعيار الحقيقي ليس مَن يجلس على كرسي الحكم في تل أبيب، بل مَن يمتلك الإرادة السياسية لإنهاء الاحتلال، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
وفي هذه المعادلة، يبقى الشعب الفلسطيني الحلقة الأضعف في الموازين الفلسطينية والإقليمية والدولية؛ لا لأن قضيته تفتقر إلى العدالة، بل لأن العدالة وحدها لا تكفي حين تغيب القوة السياسية القادرة على حمايتها. نحن بحاجة إلى عناية الله التي تمنحنا الرجاء، وإلى موقف عربي وغربي جاد يحوّل العدالة المفقودة من شعارات إلى التزامات ومواقف عملية.
لكن السؤال الأكثر إيلامًا يظل فلسطينيًا بامتياز: كيف نطالب العالم بإنصافنا، فيما يواصل الانقسام استنزاف قوتنا وتبديد فرصنا؟ وكيف ننتظر تغييرًا في تل أبيب، ونحن لم ننجح بعد في إنجاز التغيير الذي يحتاج إليه بيتنا الداخلي؟.
إن الانقسام الفتحاوي، والانقسام الفلسطيني عمومًا، من أبرز العوامل التي أضعفت الحلقة الفلسطينية، وقلّصت قدرتها على التأثير في القرار العربي والدولي. ومن هنا، فإن استعادة المبادرة تبدأ بإنهاء الانقسام، وتجديد الشرعيات، وبناء شراكة وطنية حقيقية تحترم إرادة الشعب وتعيد إليه حقه في اختيار قيادته.
إن قطع رأس الانقسام لا يكون بسيف الإقصاء، بل بسيف الشعب الفلسطيني عبر صناديق الاقتراع. انتخابات حرة ونزيهة تعيد القرار إلى أصحابه، وتفتح الطريق أمام وحدة وطنية قادرة على مواجهة الاحتلال واستعادة الحقوق.
قد يخسر نتنياهو ويفوز أيزنكوت، لكن فلسطين لن تربح لمجرد أن نتنياهو خسر. فلسطين تربح حين تتوقف عن خسارة وحدتها، وحين يصبح صوت شعبها أقوى من انقسام قيادتها، وحين تتضافر إرادتها الوطنية مع موقف عربي ودولي ينتصر للعدالة.
فالقضية الفلسطينية لا تحتاج إلى انتظار مَن يحكم إسرائيل بقدر ما تحتاج إلى شعب موحّد، وقيادة تستمد شرعيتها من إرادته، وعالم لا يكيل العدالة بمكيالين.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.