8:37 مساءً / 13 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

هل تنجح مهمة تسليم سلاح حماس؟ ، بقلم : عبد الباري فياض

هل تنجح مهمة تسليم سلاح حماس؟ ، بقلم : عبد الباري فياض

لم يعد نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة بندًا مؤجلًا في المفاوضات، بل أصبح اختبارًا عمليًا لمستقبل اتفاق وقف الحرب. فموافقة إسرائيل على دخول شركة أميركية تعمل بتكليف من «مجلس السلام» إلى القطاع، لإجراء مسح لمواقع مقترحة لتسليم الأسلحة تمهيدًا لتدميرها، تنقل الملف من التفاهمات السياسية إلى أسئلة التنفيذ: هل ستسلم الحركة كامل سلاحها؟ ومن يضمن سلامة عناصرها بعد التخلي عنه؟


وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية «كان»، يُنتظر أن يعمل الفريق الأميركي في مناطق جنوب القطاع، بينها رفح وخان يونس، لتحديد مواقع يمكن أن يتوجه إليها المسلحون لتسليم أسلحتهم. لكن آلية التسليم لم تُحسم بعد، كما لا تزال طبيعة الحماية المقدمة للعناصر وحدودها غير واضحة. فتحديد مواقع التسليم لا يعني بالضرورة وجود ضمانات تحمي من يتخلون عن السلاح بعد انتهاء العملية.


تنبع صعوبة الملف من الخلاف على ترتيب الالتزامات. فإسرائيل تربط انسحابها بالتقدم في نزع سلاح حماس، بينما تتمسك الحركة بضمانات تنهي الحرب وتمنع استئناف العمليات العسكرية. ورغم طرح صيغ لنزع السلاح تدريجيًا بالتوازي مع الانسحاب وتولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولياتها، فإن الخلاف على آليات التنفيذ لا يزال عقبة أمام الانتقال إلى المرحلة التالية.


وتزداد هذه المعضلة تعقيدًا في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية وتعثر ملفات الانسحاب وإعادة الإعمار. فإذا سلمت حماس أسلحتها بينما ظلت الالتزامات الإسرائيلية معلقة، فقد تجد نفسها أمام تنازل لا يقابله تغيير ملموس في واقع القطاع. وفي المقابل، فإن استمرار تمسك الحركة بقدراتها العسكرية من دون تقديم تصور واضح لإنهاء دورها المسلح يبقي غزة عرضة لتجدد المواجهة، ويعطل بناء إدارة فلسطينية مستقرة.


من هنا، يكتسب مفهوم «الخروج الآمن» أهمية تتجاوز تأمين وصول العناصر إلى مواقع التسليم. فالمطلوب هو تحديد مصيرهم بعد التخلي عن السلاح، وما إذا كانت الضمانات ستشمل الحماية من الاستهداف والملاحقة، وإتاحة مسار للاندماج في الحياة المدنية. وينبغي أن تستند هذه الترتيبات إلى قواعد قانونية واضحة تفرق بين من يتخلى عن العمل المسلح وبين من تثبت مسؤوليته عن جرائم تستوجب التحقيق والمساءلة، من دون ملاحقة جماعية أو حصانة مطلقة.


ولا تستطيع الشركة الأميركية حسم هذه المسائل بمفردها، مهما اتسع دورها الميداني. فنجاح مهمتها يتطلب اتفاقًا سياسيًا يحدد مسؤوليات الأطراف، وآلية للتحقق من تسليم الأسلحة، وضمانات واضحة للعناصر الملتزمين، مقابل خطوات إسرائيلية محددة بشأن الانسحاب ووقف العمليات وتسهيل دخول المساعدات وبدء إعادة الإعمار.


وفي المقابل، تقع على حماس مسؤولية توضيح موقفها من مستقبل جناحها العسكري، وتقديم تصور قابل للتحقق بشأن تسليم الأسلحة ومنع إعادة بناء القدرات المسلحة. كما أن غياب التوافق الفلسطيني على إدارة القطاع يترك مساحة أمام ترتيبات خارجية قد لا تعكس الأولويات الفلسطينية. لذلك، لا بد من الانتقال إلى إدارة فلسطينية ذات شرعية، تتولى الأمن والخدمات وإعادة الإعمار بدعم دولي، من دون أن يتحول هذا الدعم إلى وصاية دائمة على القرار الفلسطيني.


المعيار الحقيقي لنجاح المبادرة الأميركية ليس عدد الأسلحة التي ستُجمع، بل قدرتها على ربط نزع السلاح بإنهاء الحرب والانسحاب وإعادة الإعمار. فالتخلي عن السلاح لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحل السياسي، كما أن الإبقاء عليه خارج إطار وطني موحد لا يوفر أساسًا مستدامًا للاستقرار.


إن جوهر الاختبار هو ما إذا كانت الأطراف مستعدة لتحويل التزاماتها إلى خطوات متبادلة قابلة للتحقق، بحيث لا يصبح نزع السلاح تنازلًا منفردًا، ولا تتحول المطالبة بالضمانات إلى وسيلة لتأجيل التسوية. فمستقبل غزة لن يتحدد بمصير السلاح وحده، وإنما بوجود اتفاق ينهي الحرب، ويضمن الانسحاب، ويعيد إدارة القطاع إلى مؤسسات فلسطينية قادرة على تحمل مسؤولياتها.

شاهد أيضاً

مركزية "فتح" تناقش القضايا والمستجدات وترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات

مركزية “فتح” تناقش القضايا والمستجدات وترحب بقرار “اللجنة التنفيذية” والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات

شفا – ناقشت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، في اجتماع لها اليوم الثلاثاء، …