
شفا – في تصعيدٍ ممنهج يسابق الزمن لفرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد، كشف مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، الأستاذ طارق اغبارية، عن سلسلة من الإجراءات والانتهاكات الخطيرة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون خلال الأيام القليلة الماضية، وتأتي هذه الإجراءات ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تشديد الخناق على المواطنين، وضرب القطاع الزراعي، ومسح الهوية الوطنية الفلسطينية لدفع السكان نحو التهجير القسري.
وفيما يلي رصد تفصيلي وموثق للمخطط التدميري الذي تشهده المحافظة:
أولاً: مجزرة الزيتون واستهداف الأمن الغذائي والاقتصادي
تزامناً مع انطلاق موسم قطاف الزيتون، الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد الريفي الفلسطيني ورمزاً للصمود، صعد الاحتلال ومستوطنوه من استهداف الشجرة المباركة:
- بلدة يعبد: جرفت قوات الاحتلال نحو 50 دونماً من الأراضي الزراعية الواقعة على جانب الطريق المؤدي بين يعبد وجنين، واقتلعت أشجار زيتون معمرة ومثمرة تزيد أعمارها عن 60 عاماً.
- بلدة عنزا: شهدت بلدة عنزا جنوب جنين عملية تجريف واسعة طالت 56 دونماً من الأراضي المشجرة بالزيتون، مما يهدد بتدمير القطاع الزراعي في ظل انهيار اقتصادي حاد تعيشه المحافظة.
- قرية المغير: اقتحمت مجموعة من المستوطنين قرية المغير (شرق جنين)، واعتدت على عائلة فلسطينية مما أدى إلى إصابة أحد المواطنين، كما أقدمت على تقطيع 150 شجرة زيتون.
- بلدة يعبد (اعتداءات إضافية وسرقات): تم تسجيل اعتداءات مباشرة على المزارعين يوم أمس الاثنين (12 تشرين الأول). وفي سلوك يعكس حجم القرصنة، أقدمت قوات الاحتلال على سرقة 500 كيلو من زيت الزيتون من أحد مواطني البلدة أثناء عودته من المعصرة إلى بيته.
ثانياً: التغول الاستيطاني وقرارات “وضع اليد” العسكرية
يمضي الاحتلال بخطى متسارعة لربط البؤر الاستيطانية وعزل القرى الفلسطينية عبر أدوات عسكرية وإدارية:
- (حومش – صانور): شرعت قوات الاحتلال برصف طريق استيطاني يربط بين مستوطنة “حومش” (الواقعة بين جنين ونابلس) ومستوطنة “صانور” التي عاد إليها الاحتلال مؤخراً، وذلك بحضور رئيس ما يسمى “مجلس مستوطنات الشمال” (يوسي دغان)، وجاء هذا الإجراء بعد أشهر من أعمال البنية التحتية والتجريف.
- أمر عسكري مستعجل في حي الجابريات: أصدرت سلطات الاحتلال القرار العسكري المستعجل رقم (26/33) بوضع اليد على قطعة أرض بمساحة 741 متراً مربعاً في حي الجابريات بمدينة جنين بدواعي “أغراض عسكرية”.
ثالثاً: حرب الهوية ومسح الذاكرة الوطنية
في محاولة بائسة لطمس الرموز الوطنية واستهداف الوجدان الفلسطيني، نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم للنصب التذكارية:
- جرى هدم وإزالة معالم ونصب تذكارية وجدران تحمل صوراً للشهداء والأسرى داخل مدينة جنين وفي بلدة يعبد.
- شمل الهدم النصب التذكاري للشهيد ياسر الحمدوني في بلدة يعبد، وهو ما وصفه المسؤولون بأنه إجراء عقابي جماعي يحمل آثاراً نفسية واجتماعية وسياسية خطيرة، ويمثل استفزازاً مباشراً لمشاعر الأهالي.
- يتكامل هذا الهدم مع قرارات سابقة بوضع اليد على أكثر من 37 موقعاً أثرياً وتاريخياً في محافظة جنين (بمساحة تعادل 2332 دونماً)، حيث يُمنع المواطنون من الوصول إليها أو ترميمها، في محاولة واضحة لتزييف الطابع التراثي والجغرافي للمنطقة.
رابعاً: خنق الحركة والحصار الشامل
تحويل المحافظة إلى بيئة طاردة للسكان، أحكمت قوات الاحتلال قبضتها العسكرية عبر منظومة إغلاق معقدة:
- تم تركيب أربعة بوابات حديدية جديدة على مداخل بلدة يعبد والطرق المؤدية إلى قريتي كفيرت وكفر قود، وبوابة أخرى في بلدة برطعة جنوب غرب جنين.
- يرتفع بذلك عدد الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية المقامة في المحافظة إلى 23 حاجزاً ونقطة تفتيش، مما يفصل التجارة الحيوية، ويمنع المزارعين من الوصول لأراضيهم، ويعيق حركة المرضى والطلبة، مكرساً سياسة “الضم الصامت” عبر خنق الحياة اليومية بكل تفاصيلها.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.