11:52 صباحًا / 12 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

الروائية السورية فوزية الكوراني في حوار شامل: أكتب دفاعاً عن قضايا المرأة، والأدب الوجيز يفرض نفسه بقوة الاختزال والمفارقة

الروائية السورية فوزية الكوراني في حوار شامل: أكتب دفاعاً عن قضايا المرأة، والأدب الوجيز يفرض نفسه بقوة الاختزال والمفارقة

شفا – الروائية السورية فوزية الكوراني في حوار شامل: أكتب دفاعاً عن قضايا المرأة، والأدب الوجيز يفرض نفسه بقوة الاختزال والمفارقة


حوار: عطا درغام


تستضيف صفحاتنا اليوم قامة أدبية سورية بارزة، استطاعت أن تحفر لنفسها مساراً إبداعياً خاصاً في المشهد الثقافي العربي. هي الكاتبة والباحثة التي تنقلت بين رحابة الرواية ودقة القصة القصيرة جداً، لتقدم للجمهور العربي نتاجاً غنياً يجمع بين عمق الفكرة وجمال اللفظ. في هذا الحوار، نغوص معها في عوالم أعمالها الروائية مثل “أجنحة من رماد” و”جعلوني زانية”، ونقف عند محطات مجموعاتها القصصية الشهيرة كـ “شهقات النعمان” و”هارمونيكا”، لنستكشف أسلوبها الأدبي المميز، وأبرز القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تبنتها، ورؤيتها النقدية لواقع الكتابة المعاصرة.
المحور الأول: العوالم الروائية والخطوط الدرامية
 
س1: كيف تولدت الفكرة الأساسية لرواية “أجنحة من رماد”، وما الذي دفعكِ لاختيار هذا العنوان الرمزي؟
 
لم تولد “أجنحة من رماد” من حدث عابر، بل من سؤال وجودي: هل يمكن للإنسان أن يحلق مجددًا بعد أن يحترق كل شيء حوله؟ الفكرة انبثقت من مشاهداتي لحكايات نساء ورجال خرجوا من حروب الفقد والخذلان، يحملون رمادهم. ولاسيما أن موضوع الرواية يحكي عن بطليها آدم ، ونجلاء كل واحد له إعاقته والمجتمع لا ينظر إليهم بعين الرحمة ..واخترت العنوان رمزًا للانبعاث؛ فالجناح لا يولد من الحرير دائمًا، بل قد يُصنع من رماد التجربة، ليكون التحليق أكثر صدقًا وعمقًا.س2: في رواية “الطاولة الخضراء”، هل كانت الشخوص تتحرك وفق مسار مرسوم مسبقاً، أم أنها فرضت مصائرها أثناء تدفق الكتابة؟
 
في “الطاولة الخضراء”مع الأديب محمد السوادي كماتعلم فهي رواية مشتركة بيننا. ومع إنه كتبناها عن بعد، وليس مواجهة. هو في بلد وأنا في بلد. لكننا كانت أفكارنا تتوافق بالكتابة،  وضعنا الهيكل العام والمصائر الكبرى، لكنني أؤمن بأن الشخصية الروائية كائن حي. أثناء الكتابة، كانت الشخصيات تتمرد أحيانًا أمامنا،ترفض حوارًا كتبناه لها، وتختار طريقًا أكثر قسوة أو أكثر رحمة. تركنا لها تلك الحرية، لأن صدق الرواية يكمن في أن تترك لشخوصك حق الاعتراض.
 
س3: تقدم رواية “جعلوني زانية” مواجهة مباشرة مع تهميش المرأة؛ كيف وازنتِ بين الرسالة الاجتماعية والضرورة الفنية في هذا العمل؟
 
كنت حريصة ألا تتحول الرواية إلى بيان اجتماعي. الرسالة الاجتماعية هي القلب، لكن الفن هو الجسد الذي يحمل هذا القلب. وازنتُ عبر جعل المعاناة تُروى من الداخل، بلغة المرأة نفسها، بضعفها وقوتها، لا بلغة الواعظ. حين يكون الألم فنيًا وصادقًا، تصل الرسالة دون حاجة لصراخ، وخاصة أن الألم في هذه الرواية أكبر من الصراخ الذي لايجدي فائدة ولا يحل فداحة الأمر على بطلتها.
 
س4: ما هو الرابط الخفي أو الخيط السري الذي يجمع بين رواياتك الثلاث: “أجنحة من رماد”، “الطاولة الخضراء”، و”رحيق العمر”؟
الخيط السري هو “المرأة التي تبحث عن ذاتها في قلب العاصفة”. في الأعمال الثلاثة، المرأة ليست ضحية تبكي، بل كائن يمر بمراحل التكسير والتكوين وإعادة التعريف. رحلة من الرماد، إلى طاولة المفاوضات مع الحياة، إلى رحيق العمر الذي يُقطف بعد الصبر الطويل.ربما ألمًا، وربما فرحًا. لكت تبقى المرأة في هذه الروايات الثلاث، ترفض الظلم وتتمرد عليه وتبحث عن ذاتها.
 
س5: كيف تتعاملين مع عنصر الزمن في رواياتك، خاصة عندما يتداخل الماضي مع الحاضر في مصائر أبطالك؟
 
أتعامل مع الزمن كذاكرة وليس كتقويم. في رواياتي الزمن دائري وليس خطيًا؛ الماضي لا يمضي، بل يسكن الحاضر ويشكل قرارات أبطالي. أستخدم تقنية الاسترجاع والتداعي الحر لأُظهر أن الإنسان هو حصيلة كل أزمنته، وأن جرحًا من الطفولة قد يقرر مصير حب في الأربعين. لأن الزمن يكرر أحداث دومًا، فأجد الدمج والاسترجاع يقص مرارة حاضر، كانت موسومة بالماضي.
 
المحور الثاني: فن القصة القصيرة جداً والأدب الوجيز
 
س6: ما الذي يغريكِ كأديبة في القصة القصيرة جداً، وكيف تنجحين في تكثيف فكرة كبرى داخل سطرين أو ثلاثة؟
 
يغريني في القصة القصيرة جدًا أنها امتحان البلاغة الأكبر: أن تقولي كل شيء بلا شيء تقريبًا. هي طلقة فكرية. أنجح في التكثيف حين أحذف كل ما هو شرح، وأبقي على الصورة والفعل الدال. القصة الوجيزة لا تحكي الحكاية، بل تُلقي بحَجرها في بركة وعي القارئ. الأدب الوجيز يلزمه قارئ له صفات خاصة. يستطيع بخياله يفك شيفرة الحروف. 
 
س7: في مجموعتكِ “شهقات النعمان”، كيف توظفين “المفارقة” في نهاية النصوص لصدمة القارئ أو إيقاظه؟
 
المفارقة في “شهقات النعمان” هي أداتي لإيقاظ الضمير. أبني النص على توقع منطقي، ثم أكسره في النهاية بما هو غير متوقع لكنه أكثر حقيقة. هذه الصدمة ليست للدهشة المجانية، بل لتعرية التناقض بين ما ندعيه وما نمارسه. كما هي مفارقات الحياة.
 
س8: تتميز قصصكِ بالاعتماد على الرمز؛ متى يكون الرمز نافذة للفهم، ومتى يتحول إلى غموض يصعب على القارئ العادي تجاوزه؟
 
الرمز نافذة حين يكون له جذر في الوجدان الجمعي، كالزيتون والحمامة والطاولة. ويصبح غموضًا معيقًا حين يتحول إلى شفرة خاصة بالكاتب وحده. أنا أحرص أن يكون رمزي مفتاحًا له أكثر من باب، يفهمه القارئ البسيط كصورة، ويفهمه الناقد كإحالة عميقة. وهذه هي جمالية الققج كالمقهى يرتاده كل الفئات ..كلًا يستمتع بشكل آخر عن الثاني.
 
س9: قصة “لصوصية” من مجموعتك “شهقات النعمان” حملت أبعاداً دلالية قوية؛ ما هي الخلفية الفكرية التي انطلقتِ منها لصياغة هذا النص؟
 
انطلقتُ في “لصوصية” من فكرة أن أكبر من سرقة. ليست سرقة المال، بل سرقة الأحلام والأوطان والكرامة باسم القانون والأخلاق. الخلفية هي نقد الاستبداد المقنّع، ذاك اللص الذي يرتدي ثوب الواعظ أو المسؤول، فيسرقنا ونصفق له. لصوصية هي حكاية شعب بأكمله مع هذه الحروب الذي نعيشها، والاستبداد والظلم، الذي ربما يكون من الداخل، قبل العدو!
 
س10: كيف ترين واقع “الأدب الوجيز” في المشهد الثقافي العربي اليوم، وهل استطاع فرض نفسه كجنس أدبي مستقل؟
 
نعم، فرض نفسه بقوة، لأنه ابن عصر السرعة والضغط. لم يعد القارئ يملك ترف الرواية الطويلة دائمًا. الأدب الوجيز اليوم ليس اختصارًا، بل هو جنس أدبي مستقل له بلاغته وجمالياته، وقد تجاوز مرحلة التجريب إلى مرحلة التأصيل النقدي والأكاديمي.وبالمناسبة هوليس حديث هو أدب منذ أن نزل القرآن  ..والقرآن في بداية سورة “يوسف” جملة واحدة فكت شيفرتها بعدها (110) آيات أي جمل. ولي بحث مطول وورقة نقدية قدمتها في عيد القصة القصيرة جدًا حول ذلك. الحوار لايسعه الآن.
 
المحور الثالث: الخصائص الأسلوبية واللغوية
 
س11: تصفين نصوصكِ أحياناً بـ “تراتيل أنثى”؛ كيف تنعكس هذه الروح الوجدانية على الموسيقى الداخلية للجملة لديكِ؟
 
تراتيل الأنثى ليست ضعفًا، بل هي إيقاع الروح حين تصلي بالكلمات. تنعكس في الموسيقى الداخلية عبر الجمل القصيرة المتتابعة، التكرار المقصود، واستخدام السجع الخفيف غير المتكلف، لتصبح الجملة كأنها نفسٌ يصعد ويهبط.ليكشف عن مائة ترتيلة أي نص يحمل معه كل مجالات الحياة بمرها وحلاوتها..تراتيل أنثى يمكن وسمه ب : (يوم حلو.. ويوم مر)
 
س12: مجموعتكِ “هارمونيكا” توحي بالتناغم الموسيقي؛ كيف تختارين الألفاظ لتخلقي هذا الإيقاع السمعي والبصري في قصصكِ؟
 
في “هارمونيكا” كنت أكتب وكأنني أعزف. أختار الألفاظ ذات الجرس المتناغم، وأوزع الحروف اللينة والشديدة بوعي، وأهتم بالصورة البصرية للكلمة على السطر. أريد أن تُسمع القصة وتُرى في آن واحد. وتسمع كاموسيقى ناعمه من آلة الهارمونيكا.
 
س13: إلى أي مدى تتأثر لغتكِ الروائية والقصصية بدراستكِ المعمقة للعلوم الإسلامية وعلوم التفسير؟
 
 تأثري عميق جدًا. دراسة علوم القرآن والبلاغة والتفسير منحتني حساسية عالية تجاه المعنى الباطن للكلمة، ودقة في اختيار اللفظ، وإدراكًا لقوة الحذف والإضمار. تعلمت من القرآن أن الكلمة قد تحمل عالمًا كاملاً. ولا ننسى البلاغة الحقيقية هي في حروف القرآن الكريم ومن يريد أن يتعلم البلاغة يبدأ بدارسة القرآن.
حتى المستشرقين في الغرب يلجؤون إلى قراءة القرآن ودراسته كالمستشرق الفرنسي الذي ألّف كتاب “تفصيل آيات القرآن الكريم” (بالفرنسية: Le Koran analysé) هو جول لابوم. وكانت الطبعة الأولى منه الطبعة : عام 1878م. وقد صدر باللغة الفرنسية..فكيف لنا نحن العرب ألا يترك فينا القرآن أثرًا بالغًا ونتعلم منه البلاغة.
 
س14: كيف تنجحين في ترويض اللغة الفصحى لتلائم لسان شخصيات تنتمي لبيئات وخلفيات اجتماعية متباينة؟
 
عبر تلوين الفصحى. أجعل الفصحى بسيطة وعفوية على لسان الشخصية الشعبية، وفصيحة عالية على لسان المثقف، وأحيانًا أدخل تعبيرًا عاميًا معربًا بذكاء ليعطي النكهة دون أن أكسر سمو الفصحى. الفصحى قادرة على احتواء الجميع إذا أحببناها.لكننا للأسف نحن ابتعدنا عنها وأصبحت ألفاظنا تمتهن السوقية أحيانًا.
 
س15: يعتمد أسلوبكِ على الاختزال الشديد؛ كيف تفرقين بين الحذف الذي يثري النص، والحذف الذي قد يخل بالمعنى؟
 
الحذف المثري هو الذي يحذف الزوائد ويبقي الأركان، ويترك فراغًا يملؤه القارئ بذكائه. أما الحذف المخل فهو الذي يحذف الركن ويسقط المعنى. المعيار لدي: هل بعد الحذف، لا يزال النص قادرًا على أن يُفهم ويُحس؟ إن كان الجواب نعم، فالحذف إبداع.
 
المحور الرابع: القضايا الإنسانية والاجتماعية
 
س16: ما هي القضية المحورية التي تشعرين أنكِ سخرتِ قلمكِ للدفاع عنها في مجمل أعمالكِ الروائية والقصصية؟
 
قضيتي المحورية هي “كرامة الإنسان”، وخاصة كرامة المرأة والطفل. كل رواياتي وقصصي هي دفاع عن حق الإنسان في أن يُحترم، أن يُسمع، أن لا يُصنف ويُدان قبل أن يُفهم. وابتعد عن الانحياز للأديان، أوالمذاهب ..فالكاتب، مهما كانت ديانته او مذهبه، يجب أن يعالج في قضياه بقلمه كل مهاترات الحياة ولاينظر إلى أي انتماء عرقي أو ديني. فنحن الآن بعد أصبح العالم قرية صغيرة فما أكتب هو متناول بيد الجميع من كافة أمصار العالم وأديانها ومذاهبها.
 
س17: كيف ينعكس واقع المرأة العربية ومكابداتها اليومية في مرآة نصوصكِ القصصية؟
 
لا أكتب المرأة كقضية، بل كإنسان كامل. مكابداتها في نصوصي ليست مبالغة درامية، بل هي يوميات تعيشها: بين العمل والبيت، بين الحلم والقيد، بين أن تكون قوية ويُطلب منها أن تكون ضعيفة. أحاول أن أجعل مرآتي صادقة لا تجميل فيها. وعلى فكرة ليست المرأة العربية هي فقط من تكابد فالنساء في الغرب أكثر مكابدة.
 
س18: تحضر قضايا الاغتراب واللجوء والفقد في الأدب السوري المعاصر؛ كيف تناولتِ هذه التحديات الإنسانية في كتاباتكِ؟
 
تناولتها من الداخل، لا كأخبار. الاغتراب عندي ليس جواز سفر، بل هو أن تكون غريبًا في بيتك. واللجوء ليس خيمة، بل هو فقدان الشعور بالأمان، حتى لو كنت داخل الوطن. أكتب عن الإنسان السوري الذي يحمل وطنه في حقيبة قلبه أينما ذهب، ويبحث عن الأمان في قلبه الذي افتقده بحروب، لا ناقة له فيها ولا جمل! إنما فرضت عليه، وكتبت عليه الشتات. المواطن السوري يشعر بالشتات والتمزق حتى ولم يغادر سورية.
 
س19: كيف تترجمين ثنائية “الخير والشر” أو “العدالة والظلم” في رواياتكِ دون السقوط في فخ الوعظ المباشر؟
 
عبر جعل الخير والشر يسكنان نفس الشخصية. لا أقدم ملائكة وشياطين، بل أقدم بشرًا يصارعون. حين يرى القارئ أن الظالم كان مظلومًا يومًا ما، وأن الطيب قد يخطئ، يفهم العدالة دون أن أعظه. وهذا هو سر نجاح الكاتب أن لايكون واعظًا وان لا يضع شخصية في النص ملاكًا أو شيطانًا. بل تكون انسان له كل الصفات منها الخير ومنها الشر.
 
س20: إلى أي مدى يعكس أدبكِ الصراع بين العادات الاجتماعية الموروثة وتطلعات الفرد نحو الحرية والانعتاق؟
 
هذا هو صلب الصراع الدرامي في كل أعمالي. أنا لا أدعو للتمرد الأعمى على العادات، بل أدعو لفحصها: ما كان منها رحمة نُبقيه، وما كان قيدًا نكسره. بطلي دائمًا يقف على هذه الحافة بين الانتماء والانعتاق.
 
المحور الخامس: القراءات النقدية والتحليل الأدبي
 
س21: بصفتكِ باحثة وناقدة، كيف تقيمين أعمالكِ الإبداعية بعين الناقد الصارم وليس بعين الكاتبة المتعاطفة؟
 
: أضع النص جانبًا لأشهر، ثم أعود إليه كناقدة غريبة. أمارس عليه ما أمارسه على نصوص الآخرين: أسأل عن البنية، اللغة، المنطق الداخلي. كثيرًا ما أكون قاسية على نفسي، وأحذف فصولًا كاملة كنت أحبها، لأن الناقد فيّ يغلب الكاتبة.
 
س22: كيف ترين العلاقة بين النقد الأكاديمي والإبداع الأدبي، وهل يظلم النقد الحالي تجارب القصة القصيرة جداً؟
 
العلاقة يجب أن تكون تكاملية لا تتبعية. الإبداع يسبق والنقد يضيء. نعم، النقد الحالي لا يزال يظلم القصة القصيرة جدًا لأنه يحاكمها بأدوات الرواية، بينما هي تحتاج لأدوات نقدية خاصة بالتكثيف والرمز والإيحاء.
 
س23: تنشرين دراسات نقدية حول قضايا مجتمعية مثل “العنف”؛ كيف يسهم التحليل الأدبي في كشف جذور هذه الظواهر؟
 
الأدب هو سجل نفسي للمجتمع. حين نحلل نصًا عن العنف، نحن لا نحلل كلمات، بل نحلل البنية الذهنية التي أنتجت العنف. التحليل الأدبي يكشف ما لا تكشفه الإحصائيات: الخوف، الموروث، السلطة.
 
س24: ما هي الأدوات الأساسية التي يجب أن يمتلكها الناقد اليوم ليتمكن من سبر أغوار النصوص الوجيزة وفك شفراتها؟
 
يجب أن يمتلك ثلاث أدوات: حسًا بلاغيًا عاليًا لفهم التكثيف، ووعيًا سيميائيًا لفك الرمز، وحسًا إنسانيًا لالتقاط المسكوت عنه. دون هذه الثلاث، سيقرأ النص الوجيز كجملة عابرة.
س25: كيف تساهم قراءاتكِ في البلاغة والتراث العربي القديم في تشكيل رؤيتكِ النقدية للنصوص الحديثة والمعاصرة؟
 
التراث ليس ماضيًا، بل هو جذر. قراءاتي في الجاحظ والجرجاني وابن الأثير علمتني أن الحداثة ليست قطيعة، بل هي امتداد. حين أفهم كيف احتفى القدماء بالصورة والاستعارة، أستطيع أن أرى كيف يعيد المعاصرون تشكيلها بأدوات جديدة. التراث يمنحني العمق، ويزيد من صلابتي ويشدّ من عزيمتي ويمنحني دفعًا في هذا المضار . دون الرجوع إلى التراث لا تستطيع أن نشكل رؤية نقدية معاصرة.

شاهد أيضاً

بحضور نتنياهو... مندلبليت يشهد بشأن قانونية التحقيقات ضده

بحضور نتنياهو… مندلبليت يشهد بشأن قانونية التحقيقات ضده

شفا – يمثل المستشار القضائي السابق للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، أمام المحكمة للإدلاء بشهادته كشاهد …