7:47 مساءً / 9 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

الشارع يكتب قصيدته.. حوار مع الشاعر إبراهيم الأفندي حول نبض العامية وفضاء الرقمنة

شفا – الشارع يكتب قصيدته.. حوار مع الشاعر إبراهيم الأفندي حول نبض العامية وفضاء الرقمنة


حوار:عطا درغام
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، يبقى شعر العامية هو المرآة الأكثر صدقاً لملامحنا اليومية، وتفاصيلنا البسيطة، وأصواتنا التي تملأ المقاهي والشوارع. ومن بين الأصوات التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً في قلب هذا المشهد، يأتي الشاعر إبراهيم الأفندي؛ ليعيد صياغة الواقع بلسان مصري فصيح في عاميته، بليغ في بساطته.بين قصائد ورقية احتضنتها المجلات المتخصصة كـ “حرف المطر”، وفضاء رقمي مفتوح يتنفس فيه مع المتابعين، ونشاط مؤسسي فاعل في “رابطة شعراء العامية المصرية العربية”؛ يتحرك الأفندي ليرسم ملامح تجربة شعرية متميزة وتواجد ثقافي دؤوب. في هذا الحوار، نبحر معه ، لنستكشف أسرار كيمياء الكلمة لديه، وتنقله بين الرومانسية وقضايا المجتمع، ورؤيته لمستقبل شعر العامية بين بريق المطبوع وسحر الفضاء الإلكتروني.
المحور الأول: أصالة التعبير العامي
كيف تستطيع الموازنة بين بساطة المفردة اليومية وعمق الفكرة الشعرية في قصائدك؟
الحمد لله أنني أكتب نفسي ،وأكتب حياة الناس وأستطيع كتابة النص ويمكنني المغالاة في تكثيف الصور، ولكنني أختار الكتابة التي تصل إلى المتلقي العادي، ولا تفقد العمق اللازم .وهذه معادل صعبة أن تصل للجميع بعمق و دون سطحية
في رأيك، ما الذي يميز عامية إبراهيم الأفندي عن غيرها من تجارب شعراء الجيل المعاصر؟

أنا لا أعيش في برج عاجي ،أنا ابن هذا الوطن واجهت كل المشاعر الإنسانية من حب وكره وشهامة وندالة و خداع وتنمر وغيرها من الأحاسيس التي عايشتها ، وكتبت فيها

هل ترى أن شعر العامية ما زال قادراً على توثيق نبض الشارع المصري بنفس القوة السابقة؟

بالطبع، كل ـنواع الشعر قادرة ،و تؤدي دورها و شعر العامية كذالك ، وهذا يعتمد على إحساس الشاعر .

كيف تتعامل مع التحدي الذي يواجه الشاعر في تحويل الحوار العادي إلى نص شعري بليغ؟

النص الشعري كالطفل يولد ضعيف، والشاعر يصبر عليه ويغذية من تجاربه وموروتاته وثقافاته، حتي يصل إلى المتلقي قصيدة قوية تجذب انتباهه.

ما هي الكلمة أو العبارة العامية التي تشعر أنها تمثلك أو تتكرر دائماً في وجدانك الأدبي؟

كنت في بداياتي بعض المفردات كانت حاضرة في نصوصي ،مثل الخيانة والخداع والغدر و القلب والأمان والزمان لا تخلو قصيدة من هذه المفردات، ولكن مع والقراءة بدأت أكتسب مفردات كثيرة ،وأتحرر من هذه المفردات.

المحور الثاني: التنوع الموضوعي

تتنقل بسلاسة بين الرومانسية والقضايا الاجتماعية؛ أيهما يكتب الشاعر إبراهيم الأفندي أولاً: العاطفة أم الواقع؟

أميل إلى الواقع، ولكن لابد أن يدخل الخيال، ويقول كلمته إلا إذا كتبت الأغنية؛ فالعاطفة تسرقني قليلا .

كيف تترجم التجارب الإنسانية اليومية التي تمر بها أو تراها في الشارع إلى نصوص شعرية؟

أحيانًا مثل شعبي أو جملة سمعتها من أحدهم ،تكون هي اللبنة التي تأخذني لبناء قصيدة كاملة أو أغنية .

هل تعتقد أن قصائدك الرومانسية تحمل طابعاً واقعياً، أم تميل فيها إلى الخيال والمثالية؟

أنا أكتب تجاربي الشخصية،وتجارب الأخرين.

ما هي القضية الاجتماعية التي تشعر أنك لم تقل فيها كلمتك الأخيرة بعد من خلال شعرك؟

أنا قابلت خيانات كثيرة ،وخيبات أمل، وكتبت في هذه الأمور. أما الإخلاص والتفاني في الحب والوفاء؛ فكانت هذه أمور هامشية لم أذكرها كثيرا في أعمالي.

كيف يؤثر التحول في وتيرة الحياة السريعة على طبيعة الموضوعات التي تختارها لقصائدك؟

بالطبع وتيرة الحياة السريعة ،تؤثر علي الموضوع ؛فلا يصلح أن أقول لحبيبي بعت لك مع الطير المسافر خطاب كما كانو يقولون ،وأنا استطيع إرسال هذا الخطاب في نصف ثانية حاليا على الواتس آب أو الماسنجر في ظل ثورة الاتصالات الحالية. هذا مقال من أمثلة كثيرة.

المحور الثالث: النشر الورقي والإلكتروني (5 أسئلة)
نشرت قصيدة “زي الفل” في مجلة “حرف المطر”؛ ما الذي يمثله النشر الورقي لك في عصر التكنولوجيا؟

النشر الورقي شيئ مهم، رغم أنني تقوقعت سنين طويلة أكتب لنفسي، وأضع كتاباتي في الدرج. وكنت أحضر الندوات على استحياء و كان الخجل يمنعني من إلقاء أشعاري، و أكتفي بالسماع .ولم يعرف زملائي الشعراء بموهبتي إلا بعد سنوات.

كيف ساعدك التواصل المباشر مع الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي في تطوير تجربتك الشعرية؟

لولا منصات التواصل الاجتماعي ،ما عرفني أحد نظرًا لأنني بطبعي خجول، ولا أحب مواجهة الجمهور وجها لوجه .حتي أنني قد ألقي بعض أشعار على الفيس بوك دون ظهوري، وأستعين بالذكاء الاصطناعي لتحريك صوري أو عمل فديوهات كارتون.

هل ترى أن التفاعل الفوري (اللايكات والتعليقات) مقياس حقيقي لنجاح القصيدة، أم أنه خادع أحياناً؟

التفاعلات ليست مقياس لنجاح القصيدة. عندي قصائد حققت أرقامًا قياسية ،و كانت عادية .ولدي قصائد فارقة، ولم تحصل على هدا التفاعل .ولكنها جاءت في وقت أنا مشغول ،ولم أتفاعل مع اعمال زملائي من الشعراء. للأسف قد يرى زميلك النص جيد ولكن لم تتفاعل في هذه الفترةمع أعمالة لانشغالك. أو لأنه لديه الافضل، ونصه ليس بالقوة المعتادة ويعاملك بالمثل ،ولا يتفاعل فلو حسبنا جودة النص بالتفاعل نظلم النص.

ما الفرق في شعورك كشاعر عندما ترى قصيدتك مطبوعة في مجلة، وعندما تراها تنتشر كمنشور رقمي؟

المجلات الورقية لها بريق يسعد الشاعر أكثر ، رغم أنها في المنشور الرقمي تصل إلى عدد أكبر وشرائح متعددة

كيف تحمي نصوصك الشعرية من السرقة الأدبية أو التشويه في الفضاء الإلكتروني المفتوح؟

كنت أسجلها بإثبات تاريخ في المحكمة ،وتوقف هذا الإجراء بدأت انشر نصي على الفيس مع تعديل خصوصية المنشور لأراه أنا فقط لمدة شهور ،ثم أنشره للعامة بعد ذالك، حتي إذا نشره أحد السارقين يكون بتاريخ أحدث ويكون لي الأحقية وحدث ذالك كثيرًا .

المحور الرابع: المشاركة المؤسسية والرابطية (5 أسئلة)

بصفتك عضواً في "رابطة شعراء العامية المصرية العربية"، كيف ترى دور هذه الروابط في دعم المواهب الشابة؟

في البداية كان الجميع ينشر الثمين والغث ،ولكن بعض الصفحات حاليا اتجهت إلى تخصيص مساحة للنقد والتوجيه للمواهب الشابة قليلي الخبرة ،ليستفيد الجميع.
إلى أي مدى يساهم تبادل الآراء والنقد مع زملائك في الرابطة في صقل أدواتك الإبداعية؟
هناك تبادل الأراء والنقد في هذه الروابط بدأ يظهر ،ولكن نتمني المزيد رغم أن البعض يتحسس من النقد. إلا أنني أحب النقد البناء الذي يتكلم عن العمل الفني، ولا يتطرق إلى الجوانب الشخصية أو اتهام المبدع بالقصور .

هل تعيش الحركة الثقافية لروابط شعر العامية حالة من الازدهار أم تحتاج إلى مزيد من الدعم والمبادرات؟

هي تمر بمرحلة ازدهار ولكننا ننتظر منها الكثير
كيف يمكن للروابط الأدبية أن تخرج بالشعر من النطاق المغلق إلى الجمهور العام في المحافظات المختلفة؟
أتمني أن تنظم ندوات ومؤتمرات مفتوحة في الجامعات و المصالح الحكومية وقصور الثقافة ومراكز الإعلام؛ لنصل إلى أكبر شريحة من المجتمع المصري .
ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم داخل الرابطة لتحقيق أهدافكم الثقافية في الفترة الأخيرة؟
التحدي الأبرز هو أنني لا أداوم على النشر ؛وجودي داخل هذه الروابط محدود للغايه .و لا عيب لديهم قد يكون هذا تقصير مني

المحور الخامس: التفاعل والوجود الثقافي (5 أسئلة)
الأمسيات الثقافية والمحافل الأدبية؛ ماذا تضيف لروح الشاعر مقارنة بالكتابة في عزلة غرفته؟
مشاركاتي في الأمسيات الثقافية محدودة، ولكنها تضيف الكثير من الثقة بالنفس .و قد أراجع أعمالي نظًرا لأنني أعرف ردود الفعل وقتيا.
كيف تصف تفاعل الجمهور معك وجهاً لوجه في اللقاءات الشعرية، وما هو الموقف الذي لا تنساه؟
عندما تجد من الجمهور الحب والاهتمام والرغبة في سماع المزيد، أشعر بسعادة غامرة وأن جهدي في النص لم يكن بلا فائدة .ومن المواقف التي لا أنساها كنت مع مجموعة من شعراء البحيرة تمت دعوتنا بندوة بالإسكندرية، وجاء دوري لإلقاء الشعر ،ورأيت استحسان الحضور ومطالبة الجميع لي بالاستمرار في الإلقاء بعد أن توقفت ، هذا التصرف رغم أنه اسعدني إلا أنه أحرجني لأن عدد الشعراء كثير ولابد أن يتقدم الجميع للإلقاء والوقت ضيق فقمت بإلقاء نص آخر واعتذرت .
ما هي النصيحة التي تقدمها للجيل الجديد من شعراء العامية ليثبتوا وجودهم في المشهد الثقافي؟
القراءة والاطلاع على كل مجالات الشعر والأدب والفنون. وأقول لهم : اقرأ أكثر مما تكتبوا ،واسمعوا الشعر أكثر من الإلقاء ؛هذا يثقل الموهبة.

بعد هذا النشاط المتنوع، ما هو المشروع الأدبي القادم أو الحلم الثقافي الذي تسعى لتحقيقه قريباً؟

أن شاء الله سأجمع كتاباتي جميعها في مجموعة من الدواوين و عندي كم هائل من الأعمال

شاهد أيضاً

بيان صالح

ذكورية الخوارزميات: إعادة إنتاج التمييز في العصر الرقمي ، بقلم : بيان صالح

ذكورية الخوارزميات: إعادة إنتاج التمييز في العصر الرقمي ، بقلم : بيان صالح نعيش اليوم …