7:26 مساءً / 9 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

تقرير : موسم الزيتون 2026 ، كيف تستعد القرى الفلسطينية لموسم القطاف؟

تقرير : موسم الزيتون 2026 ، كيف تستعد القرى الفلسطينية لموسم القطاف؟

شفا – وصال أبو عليا ، مع اقتراب موسم قطف الزيتون، تستعد القرى والبلدات الفلسطينية لموسم يتجاوز كونه عملا زراعيا، ليشكل جزءا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية وذاكرة العائلة الفلسطينية. لكن موسم 2026 يأتي في ظروف أكثر تعقيدا، مع صعوبة الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتصاعد الاعتداءات، خصوصا في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وفي ظل هذه الظروف، لا يتعلق نجاح الموسم فقط بموعد بدء القطاف أو جاهزية المعاصر، وإنما أيضا بقدرة القرى على تنظيم الوصول إلى الأراضي، وتوزيع مجموعات القطاف، وتحديد المناطق الأكثر استهدافا، والتنسيق المسبق مع الجهات ذات العلاقة.

فكيف تستعد القرى الفلسطينية للموسم؟ وكيف تنظم أيام القطاف في المناطق الأكثر حساسية؟ ومن يحدد الأولويات؟ ومع من يتم التنسيق؟ وكيف يمكن أن يمر الموسم بأكبر قدر ممكن من التنظيم والأمان؟

المواعيد الزراعية.. البداية من خطة محلية


حددت وزارة الزراعة موعد بدء قطف ثمار النبالي البلدي في الخامس عشر من تشرين الأول/أكتوبر، فيما يبدأ قطف النبالي المحسن والأصناف المروية المخصصة لإنتاج الزيت في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، وفق مراحل النضج المناسبة.

كما حددت الوزارة الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر موعدا لفتح وتشغيل معاصر الزيتون لأغراض الصيانة والتجهيز والفحوصات والتجارب الفنية، على أن يبدأ استقبال المحصول فعليا وفق مواعيد القطف، فيما بدأ قطف الزيتون المخصص للكبيس في العشرين من أيلول/سبتمبر.

وأتاحت الوزارة لمديري مديريات الزراعة تأخير موعد بدء القطف بحسب الظروف الزراعية والمناخية المحلية وبعد التشاور مع الجهات ذات العلاقة.

لكن مدير عام مجلس الزيتون الفلسطيني ومستشار المجلس الدولي للزيتون في إسبانيا، فياض فياض، يقول إنّ الالتزام بالمواعيد الرسمية لا يجري بصورة موحدة في جميع المناطق، مشيرا إلى أنّ بعض المعاصر في شمال الضفة بدأت العمل قبل الموعد المحدد، وأنّ بعض المزارعين بدأوا القطاف مبكرا خشية ضياع الموسم أو تعرض المحصول للاعتداء من قبل المستوطنين.

ويرى فياض أنّ هذه الظروف تجعل موسم 2026 استثنائيا، إذ قد يدفع الخوف من الاعتداءات بعض المزارعين إلى القطاف المبكر، حتى وإن كان ذلك يؤثر في كمية الإنتاج وجودته، بهدف حماية المحصول من السرقة أو التلف.

فياض: كل قرية تحتاج إلى خطة مختلفة


يقول فياض إنّ تنظيم موسم الزيتون لا يمكن أن يخضع لطريقة واحدة في جميع المناطق، لأنّ طبيعة الأراضي ومستوى المخاطر يختلفان من قرية إلى أخرى.

ويوضح أنّ الترتيبات يجب أن تُترك لكل مجلس قروي أو بلدي أو هيئة محلية، بحيث تشكل كل منطقة لجنة تضم المؤسسات والمنظمات العاملة فيها، وتضع آلية تتناسب مع طبيعة الأرض وموقعها وقربها من المستوطنات وحجم المخاطر المحيطة بها.

وبحسب فياض، تبدأ الخطة المحلية بتحديد المناطق الزراعية، ومعرفة الأراضي الأكثر حساسية، وتحديد طبيعة المخاطر المحيطة بها، ثم تنظيم الوصول إليها وفق هذه المعطيات.

ويؤكد أنّ الأولوية في هذه الترتيبات يجب أن تكون لسلامة الإنسان، ثم حماية الأراضي والمحاصيل، وتنظيم الوصول إليها بصورة تتيح إنجاز عملية القطاف بهدوء.

كيف تُنظم مجموعات القطاف؟


يرى فياض أنّ التنظيم المحلي يجب أن يحول موسم الزيتون إلى عمل جماعي منظم، بدلا من أن يذهب كل مزارع إلى أرضه بصورة منفردة.

ووفقا للتصور الذي يطرحه، يمكن للقرية أن تشكل مجموعات للقطاف، وأن تحدد لكل مجموعة الأراضي التي ستعمل فيها ومواعيد الوصول إليها، مع مراعاة طبيعة المنطقة وقربها من المستوطنات أو البؤر الاستيطانية.

ويتيح هذا التنظيم للجان المحلية معرفة المناطق التي تحتاج إلى مساندة أكبر، وتوجيه المزارعين والمتطوعين والمتضامنين إليها، بدلا من توزيع الجهود بصورة عشوائية.

ويشدد فياض على أنّ لكل منطقة خصوصيتها، ولذلك لا ينبغي فرض جدول واحد على جميع القرى، وإنما تنظيم الموسم بحسب الظروف المحلية.

التنسيق.. قبل الوصول إلى الأرض


يؤكد فياض أهمية التنسيق مع الجهات ذات العلاقة قبل توجه المزارعين إلى الأراضي الحساسة، مشيرا إلى أهمية التنسيق مع الارتباط المدني للحصول على التصاريح اللازمة للوصول إلى بعض المناطق القريبة من المستوطنات.

ويرى أنّ تفاصيل هذا التنسيق يجب أن تحددها كل منطقة وفقا لواقعها، لأن طبيعة الأراضي وطرق الوصول إليها تختلف من مكان إلى آخر.

وبذلك، لا يبدأ التنظيم لحظة وصول المزارعين إلى الحقول، وإنما قبل ذلك، من خلال تحديد أماكن القطاف ومواعيده وآلية الوصول والجهات التي يجب التواصل معها.

داوود: المشكلة تبدأ أحيانا قبل موسم القطاف


مدير عام دائرة التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، يقول إنّ موسم الزيتون الحالي يُتوقع أن يكون أكثر صعوبة وخطورة من المواسم السابقة، في ظل تصاعد نفوذ المستوطنين واتساع البؤر الاستيطانية.

ويشير داوود إلى أنّ نحو مليون ومئة ألف دونم أُغلقت خلال السنوات الماضية ومنع المواطنون من الوصول إليها، ومن بينها، وفق تقديرات وزارة الزراعة التي أشار إليها، نحو 150 ألف دونم مزروعة بأشجار الزيتون.

ويضيف أنّ نحو 250 بؤرة استيطانية أقيمت بعد السابع من أكتوبر، ما أدى إلى زيادة صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم، وخاصة الأراضي المزروعة بالزيتون.

ويقول داوود إنّ المشكلة لا تقتصر على اعتداءات المستوطنين، وإنما تترافق مع إجراءات ينفذها جيش الاحتلال، بينها إغلاق الأراضي الزراعية وإصدار أوامر بإغلاق حقول الزيتون، خصوصا القريبة من المستوطنات أو الواقعة في محيطها.

وبحسب داوود، فإنّ هذه الإجراءات تجعل منع الوصول إلى الأرض جزءا أساسيا من التحدي الذي يواجه موسم الزيتون.

المغير.. مثال على صعوبة الوصول


تقدم قرية المغير شمال شرق رام الله مثالا على هذا التحدي.

ويقول رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا إنّ القرية تواجه منذ سنوات صعوبات كبيرة في الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيها، في ظل الاعتداءات على الأشجار والقيود المفروضة على مناطق زراعية واسعة.

ويشير أبو عليا إلى أنّ عشرات آلاف أشجار الزيتون باتت خارج متناول أصحابها، فيما تمر على القرية مواسم لا يتمكن خلالها المزارعون من الوصول إلى جزء كبير من أشجارهم.

ويقول إنّ الاعتداءات طالت أشجار الزيتون بالاقتلاع والتجريف والحرق والإتلاف، وإن المشكلة لا تقتصر على الأشجار التي دمرت، بل تشمل أيضا الأشجار التي بقيت قائمة لكن أصحابها لا يستطيعون الوصول إليها.

وتكشف حالة المغير، بحسب ما يصفها أبو عليا، أنّ تنظيم القطاف لا يكون كافيا عندما تكون المشكلة الأساسية هي الوصول إلى الأرض نفسها.

450 اعتداء.. ومشكلة تتجاوز الاعتداء المباشر


يشير داوود إلى تسجيل ما يقارب 450 اعتداء من المستوطنين خلال موسم الزيتون الماضي.

ويرى أنّ خطورة الموسم لا تكمن فقط في الاعتداءات المباشرة، وإنما أيضا في منع المزارع من الوصول إلى أرضه ومصادرة المحاصيل.

ويقول داوود إنّ إفشال موسم الزيتون يعني خسارة محصول ومصدر دخل، خصوصا في المناطق المصنفة (ج)، ويربط بين استهداف الموسم ومحاولات إضعاف علاقة الفلسطيني بأرضه.

المتضامنون.. حضور يحتاج إلى توزيع منظم


يشير فياض إلى دخول نحو ألف متضامن إلى فلسطين هذا العام، مع إمكانية توزيعهم وفق برامج على المناطق الأكثر صعوبة والتي تحتاج إلى وجود متضامنين دوليين.

ويرى أنّ وجود المتضامنين يمكن أن يكون جزءا من ترتيبات الموسم، بحيث يجري توجيههم إلى المناطق التي تحتاج إلى المساندة، بدلا من وجودهم بصورة غير منظمة.

أما داوود، فيؤكد أن دور المتضامنين لا يقتصر على مساندة المزارعين، وإنما يشمل نقل ما يجري في الحقول إلى العالم.

ويشير إلى وجود لجان وحملات فلسطينية ومتضامنين أجانب، من بينها مجموعات تعمل في إطار (الفزعة) و(ISM)، بهدف الوصول إلى المناطق الأكثر تعرضا للاعتداءات.

ويقول داوود إنّ هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تعمل بالتعاون مع وزارة الزراعة واللجان الوطنية والمؤسسات الرسمية ومكاتب المحافظات ضمن الحملة الوطنية لقطف الزيتون، بهدف حماية المواطنين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم وتقديم المساندة لهم.

ثلاث أولويات.. بحسب داوود


يحدد داوود ثلاثة أهداف أساسية للتدخلات خلال موسم الزيتون: حماية المواطنين والتواجد إلى جانبهم أثناء هجمات المستوطنين، وتمكين المزارعين من الوصول إلى الأراضي التي أغلقت أمامهم، ثم تقديم المساعدة اللازمة لإنجاز الموسم.

ويؤكد أهمية هذه الأولويات في ظل ما وصفه بتصريحات وتحذيرات صادرة عن قادة المستوطنين بشأن الاقتراب من الحقول الزراعية، وخصوصا حقول الزيتون.

ومن الناحية العملية، تعني هذه الأولويات أن تكون لدى كل منطقة معرفة مسبقة بالأراضي التي تحتاج إلى مساندة، وأن يتم تحديد المزارعين ومواعيد القطاف وطرق الوصول قبل بدء العمل.

كيف يمكن تقليل المخاطر؟


استنادا إلى ما يطرحه فياض وداوود، فإن تقليل المخاطر يبدأ من التنظيم المسبق: تحديد المناطق الحساسة، تنظيم مجموعات القطاف، معرفة طرق الوصول، وتحديد الجهات التي تتولى التنسيق.

ويرى فياض أنّ التنظيم المحلي هو الأساس، فيما يركز داوود على ضرورة تمكين المزارعين من الوصول إلى الأراضي التي أغلقت أمامهم.

وبين الأمرين، تصبح عملية القطاف أكثر وضوحا عندما يعرف المزارع مسبقا أين سيذهب، ومتى، ومع من، ومن هي الجهة التي تنسق عملية الوصول.

كما أنّ توزيع المجموعات على مناطق مختلفة، بدلا من تجمعها بصورة عشوائية، يساعد على تنظيم الجهد والاستفادة من المساندة المتاحة، وفقا لطبيعة كل منطقة.

الإنتاج المتوقع


تتوقع وزارة الزراعة إنتاج نحو 21 ألف طن من زيت الزيتون خلال الموسم الحالي، وهي كمية يمكن أن تغطي احتياجات السوق المحلية، إلى جانب الكميات المخصصة للتصدير، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية دخول الزيت إلى قطاع غزة.

وتقدر الوزارة احتياجات الاستهلاك المحلي بنحو 15 إلى 15.5 ألف طن، فيما تقدر الكميات المخصصة للتصدير بنحو 4 آلاف طن، على أن تبقى هذه التقديرات قابلة للمراجعة وفق الكميات الفعلية المنتجة والمسوقة خلال الموسم.

لكن فياض يحذر من أنّ ظروف القطاف قد تؤثر في كمية الإنتاج الفعلية، خصوصا إذا اضطر المزارعون إلى القطاف المبكر نتيجة الخوف من الاعتداءات أو مصادرة المحصول.

موسم يحتاج إلى خطة من القرية


بالنسبة للقرى الفلسطينية، يبدأ الاستعداد الحقيقي للموسم قبل وصول المزارعين إلى الأشجار.

وبحسب فياض، تحتاج كل قرية إلى لجنة محلية وخطة تتناسب مع واقعها، تبدأ بتحديد المناطق الزراعية والمناطق الحساسة، وتنظيم مجموعات القطاف، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

وبحسب داوود، تحتاج المناطق الأكثر تعرضا للخطر إلى تدخلات تركز على حماية المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم وتقديم المساندة اللازمة لإنجاز الموسم.

أما تجربة المغير التي يصفها أبو عليا، فتوضح أنّ بعض القرى تواجه تحديا أكبر من مجرد تنظيم القطاف، يتمثل في القدرة على الوصول إلى الأشجار نفسها.

وهكذا، يصبح تنظيم الموسم عملية تبدأ من القرية: تحديد الأرض، معرفة درجة حساسيتها، تحديد المزارعين، تنظيم المجموعات، اختيار موعد القطاف، تنسيق الوصول، وتوفير جهة واضحة للتواصل عند حدوث أي طارئ.

أن يصل المزارع إلى شجرته


قد تحدد وزارة الزراعة موعد القطاف، وقد تستعد المعاصر لاستقبال المحصول، وقد تشكل القرى لجانها وتضع جداولها.

لكن نجاح موسم الزيتون هذا العام سيقاس، في النهاية، بقدرة المزارع على الوصول إلى شجرته. أن يعرف متى يذهب، ومع من، وكيف يصل، ومن ينسق له، وما الذي ينبغي فعله إذا تغيرت الظروف.

فالزيتون في القرى اليس محصولا موسميا فقط؛ إنه مصدر رزق وذاكرة عائلية وعلاقة متوارثة بين الإنسان والأرض.

ولهذا، فإنّ الاستعداد للموسم لا يعني فقط تجهيز المعاصر أو تحديد أيام القطاف، وإنما بناء خطة محلية تجعل عملية القطاف أكثر تنظيما وأقل عرضة للمخاطر.

وفي موسم يحمل احتمالات كثيرة، تبقى الأولوية العملية واضحة: أن يعرف المزارع طريقه إلى أرضه، وأن تكون قريته مستعدة لتنظيم هذا الطريق، وأن تتضافر الجهات المعنية حتى يصل المزارع إلى شجرته ويعود بمحصوله.

شاهد أيضاً

حمام محمد

الكاتب المبدع وثورة الناقد: بين سُلطة الحكم النقدي وعبقرية الموهبة في عصر الذكاء الاصطناعي ، بقلم : ا.د حمام محمد

الكاتب المبدع وثورة الناقد: بين سُلطة الحكم النقدي وعبقرية الموهبة في عصر الذكاء الاصطناعي ، …