11:17 مساءً / 8 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

جدارية الأرض التي تنتظر العودة.. بقلم : نزار موسى أبو دهيم

جدارية الأرض التي تنتظر العودة.. بقلم : نزار موسى أبو دهيم


في فلسطين كل شيء يقاوم،
لا شيء يُسلِّم للريح جذوره.

فالزيتونة تبقى صامدة في ترابها،
وتُخرج كل عام زيتونها،
ولا تترك الأرض إلا إذا اقتلعتها الجرافات،
فتموت واقفة على ترابها.

والأرض تحمل ما تهدَّم من البيوت،
لأنها تعلم أن يومًا سيأتي،
فتُعاد الأبواب إلى بيوتها،
وحتى مفاتيحها لم تصدأ.

وحجارة القدس متكاتفة،
يشد بعضها بعضًا،
كأنها تعرف أن عليها
أن تبقى واقفة
لآلاف السنين القادمة.

والطيور تحلِّق فوق الحواجز والجدار،
وتعبر من مدينة إلى مدينة،
لا تعرف للحدود سبيلًا،
ثم تعود إلى المسجد الأقصى،
فتضع أعشاشها عند أحد أبوابه،
وكأنها تقول: هذا بيتنا أيضًا.

والبحر حارسٌ على شاطئ فلسطين،
عيناه لا تنامان،
يراقب ما يأتي من بعيد،
ويرفع أمواجه
كأنها أسوارٌ
تحرس هذه الأرض.

يحتضن قوافل الإغاثة القادمة من بعيد،
كأنه جزء من هذا النسيج،
نسيج أرض كل ما فيها
أقسم على الصمود.

والإنسان في فلسطين
ليس وحده في الصمود،
فالزيتون معه،
والحجر معه،
والطير معه،
والبحر معه،
والأشباح معه،

وكل ما حوله يقول له:
اثبُت،
فأنت من أرض لا تعرف الانحناء.

وحتى الأشباح التي لا تراها العيون
لها في فلسطين موعد مع البقاء،
تَخرج من عبق القدس أطيافًا
وتحمل على أجنحتها رسائل المدينة،
كحمام زاجل من نور وحنين،
تمضي إلى عمّان، والقاهرة، وبيروت، وبغداد،
وتطرق أبواب العرب جميعًا
بصوت القدس.

جدارية الأرض التي تنتظر العودة

وعندها سنبني جدارية طويلة،
تمتد من حجر القدس
حتى آخر نبضة في فلسطين.

جدارية تحمل على كتفيها
قوافل الذين مضوا:
مقاومين تركوا للتراب
أثر خطاهم،
وصحفيين حملوا الحقيقة
حتى آخر حرف،
ومثقفين حملوا فلسطين
في دفاترهم وقلوبهم،
ومبعدين ظلوا يحملونها
من منفًى إلى منفًى.

سنكتب أسماءهم
واحدًا واحدًا،
بلون الدم والفخر والاعتزاز،
حتى يبدو الجدار
كأنه ينزف أسماءهم
ولا ينزف ذاكرته.

وكلما أضافت فلسطين
اسمًا جديدًا إلى الجدارية،
امتد الجدار أكثر،
كأن الأرض نفسها
تفسح مكانًا لمن مضوا،
وتقول:
هؤلاء لم يغيبوا…

هؤلاء صاروا
جزءًا من حجارتنا،
ومن ظل الزيتون،
ومن صوت البحر،
ومن الطريق الطويل
إلى العودة.

حتى إذا اكتملت الجدارية،
لن تكون جدارًا للموت،
بل جدارًا يعبر منه الأحياء
إلى الذاكرة،
وتطل من بين حجارته
وجوه الذين مضوا،
كأنهم ما زالوا هناك،
يحرسون الطريق
إلى العودة.

وسيَبقى كل شيء هناك
يشد على الحياة بقوة:
الجذر،
والحجر،
والطير،
والموج،
والمفتاح الذي لم ينس بابه.

كل شيء
يحفظ مكانه،
وينتظر موعده،
ولا ينام.

حتى تأتي العودة…

فترتجف الأرض،
وتفتح الأبواب،
وتنهض الأشجار من صمت السنين،
وتتعانق الحجارة،
وتعود الطيور دفعة واحدة
إلى أعشاشها،

ويعلو البحر،
ويعلو،
حتى يصير موجُه
صوت فلسطين كلها:

جاءت العودة!

فاثْبُتي يا فلسطين،
فقد آن للغياب أن يموت.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الخميس 8 أكتوبر كالتالي :سعر أونصة الذهب عالمياً (Oz) …