8:26 مساءً / 8 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

أكاديمية الأمل.. حين نضع الطفل خارج اللعبة السياسية، بقلم : شريف الهركلي

أكاديمية الأمل.. حين نضع الطفل خارج اللعبة السياسية، بقلم : شريف الهركلي

في الحرب على غزة، لم يكن الاستهداف للإنسان وحده، بل طال الحجر والذاكرة والجذور؛ هُدمت جامعات ومدارس، وتحولت مؤسسات تعليمية كثيرة إلى أماكن لإيواء النازحين الفلسطينيين، وبات الوصول إلى مقعد دراسي يشبه البحث عن نافذة صغيرة في جدار الحرب.

ومن نافذة المستقبل، تطل علينا «أكاديمية الأمل» و«قرية أطفال غزة»، بما تقدمانه من خدمات تعليمية وغذائية وصحية ودعم نفسي للأطفال. وهو ما تعلنه المؤسسة نفسها عن نموذجها القائم على التعليم والرعاية والتغذية والدعم النفسي.

وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بعيدًا عن المزايدات: من المسؤول عن المناهج الفلسطينية التي تُدرّس لأبنائنا؟
الإجابة من حيث الإطار الرسمي واضحة: وزارة التربية والتعليم العالي هي الجهة المختصة بترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة وتنظيم شؤونها، وتضع الأنظمة والتعليمات الناظمة للعملية التعليمية.
إذن، المؤسسات التعليمية التي تتعامل مع شريحة الأطفال لا تعمل في الظلام؛ هناك جهات رقابية تستطيع متابعة أدائها ومناهجها، حفاظًا على المسيرة التعليمية، وعلى تطبيق القوانين واللوائح، وعلى الهوية الوطنية الفلسطينية.

كما أن كثيرًا من المؤسسات الأجنبية العاملة في فلسطين تقدم برامج إنسانية وتعليمية تقوم على حماية الطفل، والسلام، وزرع قيم المحبة، ونبذ الكراهية والعنف، وتعمل ضمن أطر قانونية وتنسيق مع الجهات المحلية. وليس من المنطقي أن يصبح مجرد الحديث عن السلام والتسامح تهمة بحد ذاته.

فالسلام والتسامح واحترام الشعوب والديانات وحل النزاعات قيم إنسانية لا يختلف عليها اثنان، ويمكن أن يتعلمها الطفل الفلسطيني دون أن يتخلى عن وطنه أو تاريخه أو حقوقه.

أما الحديث عن تدريس «مناهج معادية لفلسطين»، فهو اتهام كبير يحتاج إلى دليل واضح، ولا يجوز أن يتحول إلى حقيقة لمجرد تداوله على منصات التواصل.

وفي المقابل، لا يعني ذلك منح أي مؤسسة شيكًا على بياض.
نحن بحاجة إلى قوانين ثابتة وواضحة تنظم علاقة المؤسسات الإغاثية والإنسانية والتعليمية بالمجتمع الفلسطيني، وتضمن في الوقت نفسه استمرار الدعم وحماية الهوية الوطنية.
فمن حق المجتمع أن يعرف ماذا يتعلم أبناؤه، ومن يضع المحتوى، ومن يراجعه، وما حدود أي تعديل، ومن يراقب التطبيق. والشفافية هنا لا تضعف المؤسسة، بل تحميها، وتحمي الطفل، وتحمي التعليم الفلسطيني.
لكن وسط هذا النقاش كله، علينا ألا ننسى الإنسان.

هناك أطفال في غزة خرجوا من عامين من الحرب وهم يحملون ذاكرة أثقل من أعمارهم. فقدوا البيوت والمدارس والأصدقاء، وبعضهم فقد الأب والأم. هؤلاء الأطفال ليسوا طرفًا في الصراع السياسي، ولا ينبغي أن يتحولوا إلى وقود في معارك الكبار أو مادة للمزايدات الإعلامية والبحث عن الترند.
ومن هنا، أتقدم بالشكر إلى أكاديمية الأمل وقرية أطفال غزة والدكتور ديفيد حسن على ما يقدمونه من جهود إنسانية للأطفال، وعلى كل يد تمتد إلى طفل فلسطيني في هذه الظروف القاسية.
شكرًا للطبيب الجراح حين يكون إلى جانب مهنته إنسانًا.
وشكرًا لكل معلم وإداري ومتطوع يعمل من أجل أن يستعيد الطفل شيئًا من طفولته.
ومن يعزف سمفونية الإنسانية بعنوان «الإنسان أولًا»، واجب علينا أن نستمع إليها بتمعن؛ لتصل إلى عقولنا وقلوبنا، لا أن نغلق آذاننا عنها بسبب خلافات السياسة.
فلنرفع القبعات، بكل ألوانها، لكل جهد إنساني يخفف عن أطفال غزة حرَّ الخيام وبردها.
وفي الوقت نفسه، فلنُبقِ أعيننا مفتوحة على التعليم، لأن حماية الطفل لا تعني فقط إطعامه واحتضانه، بل تعني أيضًا أن نضمن له تعليمًا يحفظ إنسانيته، وذاكرته، وهويته، وحقه في أن يصنع مستقبله بنفسه.
فالإنسان أولًا.. والطفل أولى من أن يكون ورقة في لعبة الكبار.

شاهد أيضاً

د. مجدلاني : تصريح ما يسمى مجلس السلام " بأن لا مكان للأونروا في غزة الجديدة" خطير ويمثل رؤية جديدة

مجدلاني يدين الإجراءات الإسرائيلية بحق القنصلية البريطانية في القدس

شفا – أدان د. أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة …