12:16 مساءً / 7 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي ، غزة في مفترق التاريخ.. النخبة الأكاديمية توثق الذاكرة وتستشرف آفاق السلام

أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي ،

غزة في مفترق التاريخ.. النخبة الأكاديمية توثق الذاكرة وتستشرف آفاق السلام
من الجزائر إلى غزة.. صوت العلم والذاكرة يرتفع في مواجهة الحرب

في لحظة فارقة من تاريخنا المعاصر، وفي ظل تحولات جيوسياسية وإنسانية غير مسبوقة، تتجه أنظار الباحثين والمثقفين غداً نحو انطلاق فعاليات الملتقى الدولي البارز “غزة في مفترق التاريخ: ذاكرة الحرب وآفاق السلام”. هذا الحدث لا يكتفي برصد الوقائع كأخبار عابرة، بل يغوص في الأبعاد السوسيولوجية والأنثروبولوجية العميقة لواقع الإنسان في ظل النزاعات، ليؤسس لمقاربة علمية رصينة تتجاوز لغة الرصاص، نحو أفق إعادة البناء وصناعة السلام.
هندسة أكاديمية برؤية استشرافية
إن خروج تظاهرة بهذا الحجم والعمق إلى النور لم يكن وليد اللحظة، بل هو ثمرة تخطيط دقيق ورؤية استراتيجية متكاملة تقودها “أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي” برئاسة واشراف البروفيسور سعاد بسناسي. وقد تجسد هذا الجهد في التنسيق الأكاديمي العالي الذي أثمر برنامجاً علمياً ثرياً، تقف على هرمه الدكتورة نجاة بن شراط بصفتها رئيسة للملتقى، لتوجه بوصلة النقاش وتدير دفة الحوار نحو قراءات متأنية تلامس التحليل السوسيولوجي الدقيق لمفترقات التاريخ.
كما يسجل الملتقى حضوراً لافتاً لكفاءات علمية وتنظيمية وازنة، تعكس التلاحم الفكري والمهني بين الباحثين. وتبرز في هذا السياق الجهود الحثيثة لكل من الدكتورة يمينة باغور، والدكتور موسى إسماعيل شماخي،ورؤساء الجلسات الذين أسهموا في إرساء دعائم هذا الصرح المعرفي، وضمان خروجه في أبهى حلة تليق بمكانة القضية المطروحة، وبمستوى النخبة المشاركة.
من ذاكرة الألم إلى أنثروبولوجيا الأمل
لا يقتصر الطرح الذي يقدمه الملتقى على السرد التاريخي أو الوصف السياسي المعتاد، بل يفتح آفاقاً جديدة ومبتكرة للبحث الأكاديمي. فهو يسلط الضوء على تداعيات ما بعد الحرب من زوايا حيوية كـ “الأنثروبولوجيا الطبية” وكيفية تعاطي المجتمعات مع الصدمات العميقة وندوب النزاعات. كما يتطرق بذكاء إلى دور الإعلام الرقمي وتأثير الفضاءات الافتراضية، على غرار المنصات الحديثة، في تشكيل وعي الأجيال الناشئة إزاء هويتها وقضاياها،بل إنها محاولة جادة ومحترفة لفك شيفرة الحدث من زوايا اجتماعية ونفسية وثقافية، تجعل من الإنسان المحور الأساسي لكل مشاريع النهوض المأمولة.
رسالة تتجاوز حدود الجغرافيا
وقد شهد الملتقى الدولي مشاركة علمية واسعة وزاخرة؛ حيث احتضنت جلساته الـ 11 تقديم 97 مداخلة بحثية أطّرها 103 باحثين وأكاديميين. وتجسد البعد الدولي والرقعة الأكاديمية الواسعة للملتقى في مشاركة 47 جامعة ومؤسسة بحثية، شملت 42 جامعة ومعهداً من مختلف الولايات الجزائرية، إلى جانب مشاركات دولية رفيعة من فلسطين، ومصر، والسودان؛ وهذا ما أضفى على أعمال الملتقى تنوعاً فكرياً وعمقاً أكاديمياً يعكس محورية القضية المطروحة وأبعادها التاريخية والإنسانية.”ومع انطلاق أولى الجلسات غداً، لن يكون المشاركون مجرد باحثين يطرحون أوراقهم، بل شهوداً على العصر ومساهمين فاعلين في صياغة وثيقة تاريخية حية تحفظ الذاكرة من التزييف وتضيء طريق المستقبل المظلم.
إن “غزة في مفترق التاريخ” ليس مجرد عنوان لملتقى عابر يطويه النسيان، بل هو صرخة أكاديمية مدوية، ومحطة فكرية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن الكلمة الحرة والبحث العلمي المنهجي هما الدرع الحامي للحقيقة الإنسانية، وأن طريق السلام الحقيقي وإعادة الإعمار يبدأ حتماً من فهم الماضي، وبلسمة جراح الحاضر، برؤية وحكمة النخب المستنيرة.

رئيس الملتقى:
د.بن شراط نجاة

شاهد أيضاً

شهيد و16 جريحاً في هجوم للمستوطنين وقوات الاحتلال على قاطفي الزيتون شمال نابلس

شهيد و16 جريحاً في هجوم للمستوطنين وقوات الاحتلال على قاطفي الزيتون شمال نابلس

شفا – استشهد مواطن وأصيب 16 آخرون، اليوم الأربعاء، خلال هجوم شنه مستوطنون، بحماية قوات …