
شفا – أُعلن اليوم في مدينة رام الله الإطلاق الرسمي لـ شبكة سفراء فلسطين للطفولة، بمبادرة من المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، من خلال مرصد فلسطين للطفولة التابع للمركز، وذلك خلال فعالية بالتعاون واستضافة المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، بحضور رسمي وأكاديمي ومجتمعي، ومشاركة نخبة من المختصين في مجالات الطفولة والقانون والإعلام والصحة والتربية والعمل المجتمعي.
وأعلنت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي، ممثلةً عن الرئيس محمود عباس، إطلاق الشبكة في ختام الفعالية، مؤكدة أن حماية الطفولة الفلسطينية مسؤولية وطنية مشتركة، وأن الاستثمار في الأطفال هو استثمار في مستقبل فلسطين، داعية إلى تكامل جهود المؤسسات الرسمية والأهلية والأكاديمية والإعلامية والمجتمعية لبناء منظومة وطنية مستدامة لحماية حقوق الطفل.
وأكدت الخليلي أن الشبكة ينبغي أن تشكل مساحة وطنية جامعة للكفاءات الفلسطينية، وأن تسهم في تعزيز حضور قضايا الطفولة والدفاع عن حقوق الأطفال، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والانتهاكات التي تمس حياتهم وأمنهم وتعليمهم وحقهم في مستقبل آمن وكريم.
وتهدف شبكة سفراء فلسطين للطفولة إلى نشر ثقافة حقوق الطفل، وإطلاق مبادرات ميدانية، ودعم البحث والرصد والمناصرة، وإيصال صوت الأطفال وحماية كرامتهم وحقوقهم، من خلال إطار وطني عابر للتخصصات يضم أكاديميين وإعلاميين وأطباء وتربويين وحقوقيين وباحثين ومختصين ومبادرين من مختلف محافظات الوطن.
وقالت رئيسة المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية ومؤسسة الشبكة، الدكتورة ولاء بطاط، إن إطلاق الشبكة يأتي استكمالًا لمسار مبادرة «أسماؤهم ليست أرقامًا» التي أطلقها مرصد فلسطين للطفولة التابع للمركز، والتي عملت على توثيق أسماء الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم.
وأكدت بطاط أن المرحلة الجديدة تمثل انتقالًا «من التوثيق إلى العمل، ومن حفظ الاسم إلى حماية الحق، ومن الحديث عن الطفل إلى العمل من أجله»، مشيرة إلى أن أكثر من 1500 شخص تقدموا للانضمام إلى الشبكة من مختلف محافظات الوطن.
وشددت بطاط على أن الشبكة ليست حملة إعلامية أو لقباً، وإنما إطار مجتمعي يوظف أعضاؤه معارفهم ومهنهم وخبراتهم ووقتهم وقدرتهم على التأثير في خدمة الطفل الفلسطيني، وقالت: «لا نريد شبكة كبيرة على الورق، بل نريد شبكة كبيرة في أثرها. لا نريد آلاف الأسماء بلا فعل؛ نريد كل اسم قادراً على صناعة فرق في حياة طفل».
وأوضحت أن الانضمام إلى الشبكة يبدأ بمسار من التأهيل والتدريب، يتضمن فهم حقوق الطفل واحتياجاته، واحترام خصوصيته وكرامته، ومعرفة حدود دور السفير وآليات العمل المسؤول والإحالة إلى الجهات المختصة، مؤكدة أن الشبكة لا تحل محل المؤسسات الرسمية، وإنما تعمل شريكًا مجتمعياً لدعمها وتعزيز الوصول إلى الأطفال والمجتمعات المحلية.
وشهدت الفعالية إعلان المجموعة الأولى من سفراء فلسطين للطفولة، على أن يُستكمل الإعلان عن بقية السفراء بعد استكمال مسار التأهيل والتدريب والعمل في المحافظات، فيما أعلن المطران حنا عيسى انضمامه إلى الشبكة ودعمه رسالتها في خدمة الأطفال والدفاع عن حقوقهم.
وأكدت بطاط أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال بناء الشبكة في مختلف المحافظات الفلسطينية، من خلال زيارات وإعلانات رسمية بالتنسيق مع المحافظين، والإعلان تدريجيًا عن سفراء كل محافظة، مع العمل على تمكينهم وتأهيلهم لخدمة الأطفال في مجتمعاتهم المحلية.
وأشارت إلى أن عمل الشبكة سيشمل الوصول إلى المدن والقرى والمخيمات، بحيث تكون حاضرة في الأماكن التي يوجد فيها الأطفال، وليس في القاعات والفعاليات فقط، بما يحول رسالة الشبكة إلى عمل مجتمعي مستمر وملموس.
وأكد رئيس مجلس إدارة المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الوزير موسى أبو زيد، دعم المدرسة للمبادرة واستعدادها للتعاون معها، مشددًا على أهمية المبادرات التي تعزز صمود المجتمع الفلسطيني وتحمي الأطفال، وعلى أن مسؤولية المؤسسات الوطنية تشمل المجالات الإنسانية والاجتماعية والثقافية المرتبطة بحياة الفلسطينيين.
من جهتها، شددت محافظ رام الله والبيرة وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الدكتورة ليلى غنام، على ضرورة تحويل حماية الأطفال من قضية تُطرح للنقاش إلى عمل ميداني يستجيب لاحتياجاتهم اليومية، في ظل ما يتعرضون له من قتل واعتقال واعتداءات وانتهاكات، مؤكدة استعدادها لدعم عمل الشبكة وتعزيز حضورها في المحافظة.
وفي الجانب القانوني، قال رئيس مجلس أمناء المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، أستاذ القانون الدولي ووزير العدل الفلسطيني السابق، الدكتور محمد شلالدة، إن قضية الطفولة الفلسطينية تحمل أبعادًا قانونية وإنسانية ودولية، مؤكدًا أهمية توظيف القانون الدولي وآلياته لحماية حقوق الأطفال ومساءلة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحقهم.
وأشار شلالدة إلى أن دولة فلسطين تواصل متابعة ملفات الانتهاكات أمام الآليات والمحاكم الدولية، مؤكدًا أن حماية الطفل الفلسطيني تتطلب التوثيق والمساءلة والملاحقة وفق الأطر القانونية الدولية.
بدوره، أكد رئيس نيابة الأحداث، الأستاذ ثائر خليل، أن إطلاق الشبكة يمثل خطوة عملية لتوحيد جهود المؤسسات الرسمية والأهلية والبحثية والمجتمعية، وتعزيز المناصرة لقضايا الأطفال ورفع الوعي بحقوقهم وتطوير مبادرات تستجيب للمخاطر التي تواجههم.
وشدد خليل على أهمية تدريب السفراء وتأهيلهم وتعزيز التعاون بينهم وبين الجهات الرسمية والمؤسسات الوطنية، بما يضمن أن يقوم أعضاء الشبكة بأدوارهم المجتمعية ضمن إطار مهني ومسؤول.
وتأتي المبادرة في سياق الجهود الفلسطينية الرامية إلى تعزيز حماية الطفولة في ظل الأوضاع القاسية التي يعيشها الأطفال في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وما يرافقها من فقدان وأذى ونزوح وتهديد للتعليم والصحة والأمان، بما يؤكد الحاجة إلى استجابات وطنية متخصصة ومستدامة.
ويشكل إطلاق شبكة سفراء فلسطين للطفولة بداية لمسار وطني طويل، يسعى إلى تحويل الكفاءات الفلسطينية والخبرات المتخصصة إلى قوة مجتمعية فاعلة في خدمة الأطفال، وتعزيز حقوقهم، ودعم المؤسسات العاملة في مجال حمايتهم، وإيصال أصواتهم إلى مختلف المستويات.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.