3:56 مساءً / 5 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

دبلوماسية التلويح بالدولتين ! وتوزيع تذاكر الذهاب بلا عودة ، الكرم البريطاني المعهود حين يفيض ، بقلم : أ. منال الصفدي

دبلوماسية التلويح بالدولتين ! وتوزيع تذاكر الذهاب بلا عودة ، الكرم البريطاني المعهود حين يفيض ، بقلم : أ. منال الصفدي

دبلوماسية التلويح بالدولتين ! وتوزيع تذاكر الذهاب بلا عودة ، الكرم البريطاني المعهود حين يفيض ، بقلم : أ. منال الصفدي

لا يوجد أرقى من الدبلوماسية البريطانية حين تقرر فجأة أن ترتدي ثوب العفة والفضيلة ؛ فهي بارعة لدرجة تجعلها تبيعك المظلة وتصادر منك السماء ، ثم تسألك بلباقة لندنية خالصة : “ ألا تشعر ببرودة المطر ؟

المشهد اليوم في “ وايت هول “ يُجسد ذروة الكوميديا السوداء . من جهة يقف المتحدث الرسمي باسم الخارجية البريطانية ، بربطة عنق معقودة بإتقان لا تشوبه شائبة ليقرأ بياناً كُتب بعناية فائقة عن “ إلتزام بريطانيا الثابت وغير القابل للتفاوض بحل الدولتين “ . ولكن من الجهة المقابلة للمبني يبدو أن هناك موظفاً آخر في وزارة الداخلية يجلس خلف شاشته ليطبع مسارات اللجوء وتسهيلات “ التوطين الإنساني “ للغزيين ، وكأن خطة العمل تنص على التالي : “ سنقيم لكم دولة ! عتيدة مكتملة الأركان … شريطة ألا تتركوا أحداً منكم داخلها وهذا ليتسنى لنا بناؤها بشكل يليق بمعاناتكم في تلك الإبادة اللعينة .

هذا التناقض ليس زلة ً دبلوماسية ، بل هو فن ٌ متوارث عبر الأجيال ؛ فلسفة تقوم على أن أسهل الطرق لحل النزاع والصراع على الأرض هي إقناع صاحب الأرض بأن ضباب لندن أكثر دفئاًمن شاطىء غزة .

فالدولة الفلسطينية الموعودة في الخطاب البريطاني تحولت إلى كيان غيبي بامتياز هي أشبه بالفكرة الأفلاطونية المجردة : دولة رائعة جداً ، لها علم وسفارات ونشيد وطني … ينقصها فقط شعب يسكنها بعد أن يُفرغ القطاع بأناقة وبوابات إنسانية ميسرة .

الخدعة كلها تكمن يا سادةفي تحويل” جريمة التهجير” إلى “خدمة لوجستية” لقد أخذت على عاتقها الدبلوماسية البريطانية وتعهدت بالحفاظ على وليدها “إسرائيل “ فبدلا من أن تتعب نفسها في ممارسة ضغط حقيقي لوقف التدمير أو حظر توريد العتاد أو محاسبة من يٌحيل البيوت ركاماً تٌفضل لندن تقديم الحل على طريقة “ الكونسيرج الفاخر” بديل وقف النار لماذا لا تفتح لكم باب الطوارىء؟ وبذلك تُصفى القضية السياسية بجرة قلم ، وتتحول من حق شعب في تقرير مصيره على ترابه الوطني إلى مجرد طوابير تتهافت للحصول على إقامات عمل ودروس لغة وتأمين صحي في مقاطعة يوركشاير .

والمفارقة الأكثر إثارةً للعجب أن بريطانيا التي بدأت الحكاية بوعد منح أرضاً لمن لا يملكها ، نجدها اليوم تقدم عرضاً سخياً لمن يملك الأرض ليغادرها ! تراجيديا متكاملة الأركان تُدار بابتسامة اعتذارية ودعوة لشري شاي الظهيرة ، مع تذكير مهذب بأن حل الدولتين لازال خيارنا الاستراتيجي الأول … حتى أخر فلسطيني يركب الطائرة

شاهد أيضاً

«النار الكبرى.. فلسطين في قلب الإبادة».. كتاب جديد لهاني أبو عمرة يوثق جريمة الإبادة ويضع العالم أمام مسؤولياته

«النار الكبرى.. فلسطين في قلب الإبادة».. كتاب جديد لهاني أبو عمرة يوثق جريمة الإبادة ويضع العالم أمام مسؤولياته

شفا – صدر حديثا عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين كتاب «النار الكبرى.. فلسطين في …