
طيب… ليش ما نقول إنه ما في انتخابات ونقدّم الأعذار؟ بقلم: أحمد سليمان
منذ سنوات ونحن نسمع أن الانتخابات الفلسطينية استحقاق لا بد منه، وأن تجديد الشرعيات وإعادة المواطن إلى صندوق الاقتراع ضرورة وطنية. لكن بين إعلان النية والقدرة على التنفيذ مسافة كبيرة، والسؤال الذي يجب أن يُطرح الآن، لا يوم الاقتراع، هو: هل توجد فعلًا إمكانية لإجراء انتخابات فلسطينية حرة وشاملة في غزة والضفة الغربية؟
العقبات ليست مجهولة. غزة تعيش واقعًا استثنائيًا بعد الحرب والدمار، بما يحمله ذلك من تحديات أمنية وإدارية ولوجستية، والضفة تعيش تحت الاحتلال والحواجز والإغلاقات والاقتحامات والتحكم بحركة المواطنين. ومن غير الواقعي بناء خطة انتخابية على افتراض أن الاحتلال سيمنح العملية حرية الحركة التي تحتاجها من دون عوائق. لذلك يجب أن يكون احتمال التعطيل جزءًا من الحسابات منذ البداية، لا مفاجأة في يوم الاقتراع.
لنفترض أننا حددنا موعدًا، وسُجلت القوائم، وبدأت الحملات، ثم جاء يوم الاقتراع وأُغلقت مدن وطرق وحواجز في الضفة ومُنع الناخبون من الوصول إلى الصناديق، أو تعذر إجراء الانتخابات في غزة. هل يكون الجواب ببساطة: ما قدرنا نعمل انتخابات؟
وهنا يأتي دور الدول والمؤسسات الدولية التي تطالب الفلسطينيين بإجراء الانتخابات. المطلوب منها ليس مجرد مطالبتنا بتحديد موعد، بل موقف واضح من العقبات التي يمكن أن تواجه العملية: ما الضمانات لحرية حركة الناخبين والمرشحين والمراقبين؟ وماذا ستفعل هذه الدول إذا تعرضت العملية الانتخابية للتعطيل؟
المطلوب قبل إعلان الموعد خطة سياسية وقانونية واضحة: تحديد العقبات في غزة والضفة ووضعها رسميًا أمام المجتمع الدولي، وطلب ضمانات ومراقبة دولية مبكرة، ووضع آلية للتعامل مع أي إغلاق أو منع أو تعطيل. كما يجب أن نعرف مسبقًا ماذا يحدث إذا تعذر الاقتراع في محافظة أو مُنع جزء من الناخبين من التصويت، وما الشروط المطلوبة فعليًا لإجراء الانتخابات في غزة.
هذه ليست تفاصيل فنية، بل شروط أساسية لأي انتخابات حقيقية. فالانتخابات ليست مرسومًا وصندوقًا وتاريخًا على التقويم، بل قدرة المواطن على الوصول إلى الصندوق، والمرشح على ممارسة حملته، والمؤسسات والمراقبين على القيام بعملهم.
النية موجودة… والباقي على الله
لكن استحقاقًا وطنيًا بهذا الحجم لا يمكن أن يُدار بهذه القاعدة. النية وحدها لا تفتح طريقًا مغلقًا، ولا تزيل حاجزًا، ولا تضمن وصول الناخب إلى صندوق الاقتراع، ولا تجعل الانتخابات ممكنة في غزة إذا لم تتوافر شروط إجرائها.
المطلوب قرار سياسي يعرف العقبات قبل تحديد الموعد ويملك خطة لمواجهتها. إما انتخابات بضمانات وآليات واضحة للتعامل مع أي تعطيل، أو مصارحة الشعب من الآن بما يمنع إجراءها وما المطلوب لتغيير ذلك.
أما أن نعرف العقبات مسبقًا، ثم نصل إلى يوم الاقتراع ونقول: ما قدرنا نعمل انتخابات، فعندها يعود السؤال نفسه: طيب… ليش ما نقول إنه ما في انتخابات ونقدّم الأعذار؟
- أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.