
حمايةُ القانون وحمايةُ من يحمي القانون ، بقلم : د. عمر السلخي
في اللحظات الصعبة، تُختبر المجتمعات في قدرتها على التمسك بالقانون، وتُختبر المؤسسات في قدرتها على حماية أبنائها وإنفاذ العدالة.
وما جرى في بلدة الزاوية بمحافظة سلفيت، حين تعرّض الرقيب براء عبد الرحيم عدنان الهمشري للدهس أثناء قيامه بواجبه، ليس مجرد حادث عابر يمكن أن يمر دون وقفة وطنية ومسؤولة ، فهو رجل كان يقف في الميدان يؤدي مهمة تتصل مباشرة بأمن المواطنين وتنظيم حياتهم وحماية النظام العام.
ومن هنا، فإن الوقوف إلى جانب الشرطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية ليس موقفًا ضد المواطن، بل هو موقف مع الدولة والقانون والنظام العام.
لقد تابع كل ابناء محافظة سلفيت، كما أبناء الوطن، بألم وقلق ما تعرض له الرقيب براء، ونسأل الله أن يمنّ عليه بالشفاء العاجل، وأن يعيده إلى أهله ومؤسسته سالمًا معافى.
وفي المقابل، فإن ما قامت به الاستخبارات العسكرية في محافظة سلفيت من تتبع المركبة المتورطة وضبطها خلال وقت قصير، يمثل نموذجًا على أهمية التكامل بين مؤسساتنا الأمنية في متابعة الحوادث وحماية القانون والوصول إلى الحقيقة. وتبقى مسؤولية الجهات المختصة استكمال الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته، وفق الأصول والقانون.
رجل الأمن ليس وحده
رجل الشرطة الذي يقف في الشارع ليس بعيدًا عن مجتمعنا؛ هو ابن هذا المجتمع، وأخ، وأب، وابن عائلة، ويؤدي مهمة عامة نيابة عن الدولة والمجتمع.
وفي محافظة سلفيت تحديدًا، يعمل أبناء المؤسسة الأمنية في ظروف بالغة التعقيد، في ظل واقع الاحتلال وتقطيع أوصال المحافظة والقيود المفروضة على الحركة، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا.
لكن كل هذه الظروف لا تلغي مسؤولية رجل الأمن، كما أنها لا تلغي مسؤولية المجتمع تجاهه.
فكما نطالب رجل الأمن بالالتزام بالقانون واحترام المواطن، فإننا نطالب المواطن أيضًا باحترام رجل الأمن وعدم الاعتداء عليه أو عرقلة عمله.
المعادلة بسيطة: شرطة تحمي القانون، ومواطن يحترم القانون.
الأمن مسؤولية مجتمع
إن تعزيز الأمن والاستقرار لا يمكن أن يكون مهمة الأجهزة الأمنية وحدها، فالفعاليات الوطنية والاجتماعية، والمؤسسات الرسمية والأهلية، والعائلات ، جميعها شريكة في حماية السلم الأهلي ونشر ثقافة احترام القانون ورفض الفلتان.
وهنا تحديدًا تبرز مسؤولية الأطر الوطنية والقطاع الاهلي والمنظومه المجتمعيه في دعم مؤسسات الدولة، وتوجيه الخطاب المجتمعي نحو الاحتكام للقانون، ورفض كل أشكال الاعتداء على المؤسسات أو موظفيها أثناء قيامهم بواجباتهم.
إن قوة المجتمع لا تكون في قدرته على تجاوز القانون، بل في قدرته على حماية القانون.
حماية إرث الشهداء ومكتسبات شعبنا
إن مؤسساتنا الوطنية لم تأتِ من فراغ، فقد تشكلت عبر سنوات طويلة من النضال والتضحيات، وقدم شعبنا الشهداء والجرحى والأسرى من أجل بناء مؤسسات وطنية قادرة على خدمة المواطن وحماية المجتمع.
ولهذا، فإن حماية المؤسسة الأمنية لا تعني منح أي فرد حصانة من المساءلة، بل تعني حماية المؤسسة مع التأكيد في الوقت ذاته على المساءلة والعدالة وسيادة القانون.
فلا أحد فوق القانون، ولا يجوز أن يكون هناك اعتداء على رجل الأمن بلا حساب، كما لا يجوز أن يكون هناك تجاوز للقانون من أي جهة كانت.
المطلوب هو دولة قوية بمؤسساتها، عادلة في إجراءاتها، واضحة في تطبيق القانون، وقادرة على حماية مواطنيها ومن يحميهم.
العدالة لبراء.. والاحترام لكل من يؤدي واجبه
اليوم، قبل أي شيء، نتمنى الشفاء للرقيب براء الهمشري، ونقف إلى جانب عائلته في هذه الساعات الصعبة، ونأمل أن تستكمل الجهات المختصة إجراءاتها القانونية بكل سرعة وشفافية، وأن تصل القضية إلى نهايتها وفق القانون.
وفي الوقت ذاته، نوجّه التحية إلى كل منتسب للشرطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية يقف في الميدان ويؤدي واجبه في خدمة المواطنين، في ظروف سياسية واقتصادية وأمنية شديدة الصعوبة.
ان الوقوف إلى جانب مؤسساتنا الوطنية وتعزيز احترامها ودورها مسؤولية لا تحتمل المواربة، فحماية رجل الأمن وهو يؤدي واجبه هي، في جوهرها، حماية لفكرة النظام العام، وحماية القانون هي حماية للمجتمع.
وحماية مؤسساتنا الوطنية هي حماية لأحد أهم مكتسبات نضال شعبنا.
نسأل الله الشفاء العاجل للرقيب براء الهمشري، والسلامة لكل أبناء الشرطة والأجهزة الأمنية، وأن يحفظ شعبنا ومجتمعنا، وأن يبقى القانون فوق الجميع، ولا أحد فوق القانون.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.