
افرحوا بقليل من الخجل ، بقلم : د. سناء زكارنه
كثيرة هي الانتقادات التي تُثار اليوم حول مظاهر البذخ والمبالغة في حفلات الأفراح والتخرج ، وما يُنفق فيها من أموال طائلة، خصوصا حين تصدر عن أصحاب رؤوس الأموال والمسؤولين والشخصيات العامة.
ويأتي من يقول: “الناس من حقها أن تفرح” … نعم الفرح حق، ولا أحد يملك أن يصادره من الناس، لكن ثمة فرق بين أن تفرح، وبين أن تجعل من تفاصيل فرحك استعراضا يوميا أمام شعبٍ يئن تحت وطأة الفقر والحاجة، حين يعيش أكثر من 70% من شعبنا تحت خط الفقر، ويقيم بعضهم في الخيام، ويعجز آخرون عن تأمين قوت يومهم، ويُجبر أب على إخراج ابنه من الجامعة لأنه لم يعد قادرا على دفع قسطه، بينما أبناء الشه.داء والأسرى يفترشون الطرقات ويقفون على البسطات بحثا عن رزق يسدّون به حاجة أسرهم… فإن استعراض مظاهر البذخ يصبح مؤلما، حتى وإن كان قانونيا ومشروعا!!
افرحوا… نعم، افرحوا ، لكن بقليل من الخجل وكثير من مراعاة الناس، ليس مطلوبا أن تتخلوا عن أفراحكم، ولا أن تعتذروا عن لحظاتكم الجميلة، وإنما المطلوب أن نتذكر أننا نعيش مجتمعا واحدا، وأن التكافل والتعاضد ليسا شعارات تُقال في الأزمات، بل سلوكا يظهر في تفاصيل حياتنا.
ليس مهما أن يعرف الناس كم أنفقتم، ولا حجم فرقتكم الموسيقية، ولا تفاصيل الزينة، ولا مظاهر البذخ في أفراحكم
فالفرح الحقيقي لا يحتاج إلى جمهور يتفرج عليه، والنعمة لا تكتمل حين تُستعرض أمام من حرم منها، ولا ان تصبح مادة اعلامية للتباهي والتفاخر على وسائل التواصل الاجتماعي وتفتحوا جروحا اضافية للناس !!!.
افرحوا، لكن لا تجعلوا من أفراحكم وجعا إضافيا للفقراء!!
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.