12:06 مساءً / 27 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

الحوار الوطني الفلسطيني.. مدخل لاستعادة وحدة الموقف السياسي ، بقلم : عمران الخطيب

الحوار الوطني الفلسطيني.. مدخل لاستعادة وحدة الموقف السياسي ، بقلم : عمران الخطيب

في ضوء ما جرى بحثه خلال اجتماع اللجنة التنفيذية، تتجه الأنظار إلى عقد اجتماع للفصائل الفلسطينية في القاهرة، في خطوة تأتي في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد، وتحديات غير مسبوقة تواجه القضية الفلسطينية.


وبعيدًا عن طبيعة الخلافات الفلسطينية الداخلية، فإن الأولوية الوطنية في هذه المرحلة يجب أن تتمثل في عقد حوار وطني فلسطيني شامل، يضم مختلف الفصائل والقوى السياسية، دون استثناء، بما في ذلك حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، إلى جانب الشخصيات الوطنية والمستقلة.


إن مجرد انعقاد مثل هذا الاجتماع يمثل خطوة إيجابية، إلا أن الأهم هو أن يخرج الحوار بنتائج عملية تؤسس لمرحلة جديدة من العمل الوطني الفلسطيني، تقوم على التوافق والشراكة السياسية وتوحيد الموقف الفلسطيني.


وفي هذا السياق، جاء تصريح الدكتور خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بشأن استعداده للاجتماع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس. وبرأيي، كان من الأفضل أن تأتي الرسالة في إطار أوسع، يؤكد الاستعداد لتقديم كل ما من شأنه إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني، ومعالجة مختلف القضايا التي تواجه الشعب الفلسطيني، تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الإطار الوطني الجامع للشعب الفلسطيني.


المطلوب اليوم ليس مجرد عقد لقاءات بين القيادات الفلسطينية، وإنما الوصول إلى مسار سياسي وطني موحد، تكون فيه جميع القوى الفلسطينية جزءًا من القرار الوطني، بما يعزز قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات السياسية والميدانية الراهنة.


كما أن أهمية الحوار الفلسطيني لا تقتصر على البعد الداخلي، بل تحمل رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الفلسطينيين قادرون على توحيد موقفهم السياسي، وأن الخلافات الداخلية لا ينبغي أن تكون مدخلًا لتهميش الحقوق الوطنية الفلسطينية أو تجاوزها.


وفي المقابل، فإن منظمة التحرير الفلسطينية مطالبة بتوسيع دائرة المشاركة في الحوار، بحيث لا يقتصر الأمر على الفصائل السياسية وحدها، وإنما يشمل أيضًا شخصيات فلسطينية مستقلة من داخل فلسطين والشتات، إضافة إلى تمثيل أوسع لقطاع غزة، بما يضمن أن تكون الرؤية الوطنية المقبلة أكثر شمولًا وتعبيرًا عن مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.


وهنا تبرز مجموعة من القضايا الأساسية التي تحتاج إلى توافق وطني واضح، وفي مقدمتها صياغة رؤية سياسية فلسطينية موحدة للتعامل مع التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وتحديد آليات العمل الوطني في المرحلة المقبلة.


كما أن ملف إعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية يجب أن يكون حاضرًا بقوة على جدول أعمال الحوار، بما في ذلك التوافق على آليات إعادة تفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وإجراء الانتخابات الفلسطينية، في موعدها يوم 28/11/2026 كستحق وطني فلسطيني ..


بدءًا من المجلس الوطني الفلسطيني، وصولًا إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية، وفق آليات يتم التوافق عليها وطنيًا.


إن الانتخابات ليست مجرد استحقاق إجرائي، وإنما يمكن أن تشكل مدخلًا لإعادة تجديد الشرعيات والمؤسسات الفلسطينية، وتعزيز المشاركة السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي أضعفت الموقف الفلسطيني على مدى سنوات.


وفي ظل التحديات المرتبطة بالاستيطان والتهجير ومحاولات ضم أجزاء من الضفة الغربية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على مستقبل القضية الفلسطينية، فإن استمرار الانقسام الداخلي لم يعد يخدم المصلحة الوطنية.


ومن هنا، فإن التوافق الفلسطيني ضرورة وطنية وسياسية، وليس ترفًا سياسيًا. والمسؤولية تقع على جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية في اغتنام فرصة الحوار، والانتقال من إدارة الخلافات إلى بناء شراكة وطنية حقيقية.


إن المرحلة الراهنة تتطلب أن يكون الفلسطينيون جميعًا في موقف سياسي موحد، وأن تكون منظمة التحرير الفلسطينية إطارًا جامعًا، وأن يكون الحوار الوطني الطريق إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وحماية المشروع الوطني، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة.


وفقا للقرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة ..

عمران الخطيب

شاهد أيضاً

الباحثة التونسية بثينة بن كريديس تحصل على شهادة اعتماد مهني كأخصائي ابتكار ثقافي معتمد من معهد الابتكار السعودي

الباحثة التونسية بثينة بن كريديس تحصل على شهادة اعتماد مهني كأخصائي ابتكار ثقافي معتمد من معهد الابتكار السعودي

شفا – من القانون و حقوق الإنسان إلى الابتكار الثقافي ، تحصلت الحقوقية والناشطة البيئية …