
«اسمي شالوم».. رواية فلسطينية من غزة تضع اسمًا عبريًا على غلافها، بقلم : شريف الهركلي
أن تضع روائية فلسطينية من غزة اسمًا مثل «شالوم» على غلاف روايتها، فذلك ليس اختيارًا عابرًا لعنوان، ولا تفصيلًا يمكن المرور عليه سريعًا. إنه عنوان يثير الفضول والجدل منذ اللحظة الأولى، ويدفع القارئ إلى السؤال: لماذا «شالوم»؟ وماذا تريد روائية فلسطينية من غزة أن تقول من خلال هذا الاسم؟..
«اسمي شالوم» هو الإصدار الروائي الجديد للكاتبة والروائية الفلسطينية إيمان الناطور، الصادر حديثًا عن «مكتبة كل شيء الحيفاوية ــ ناشرون»، والمشارك حاليًا في معرض عمّان الدولي للكتاب.
وتأتي الرواية في أكثر من ثلاثمائة صفحة، وتأخذ أحداثها إلى القدس في زمن مستقبلي، نحو عام 2050، حيث تتخيل الكاتبة عالمًا تتغير فيه خرائط السياسة والجغرافيا، وتتراجع فيه الحدود أمام مفهوم جديد لوحدة العالم، بينما يبقى السؤال الأقدم حاضرًا: ماذا يعني أن يكون الإنسان إنسانًا؟
ولعل أكثر ما يمنح الرواية خصوصيتها أن صاحبتها ابنة غزة؛ المدينة التي عاشت الحصار والحروب والدمار، وشهدت كيف يمكن للصراع السياسي أن يدخل إلى تفاصيل الحياة اليومية، وكيف يدفع المدنيون أثمانًا باهظة لصراعات تتجاوز قدرتهم على التحكم بمساراتها.
من هذا المكان المثقل بالذاكرة، تأتي رواية تحمل اسمًا عبريًا على غلافها، لتفتح بابًا مختلفًا على الآخر، لا من خلال السياسة وحدها، وإنما من خلال الأدب.
تقول إيمان الناطور عن تجربتها إن نشأتها في غزة شكّلت احتكاكًا دائمًا مع التجربة الإنسانية في أقسى تجلياتها، وإن الكتابة عن غزة لم تكن مجرد توثيق للمكان، بل محاولة لفهم الإنسان في ظل الصراع، والتعبير عن مشاعره وهواجسه وتحولاته الداخلية.
وهذا ما يبدو حاضرًا في «اسمي شالوم»، حيث تقدم الكاتبة شخصية يهودية إسرائيلية تحمل اسم شالوم، وتضعها إلى جانب أصدقاء من المسلمين والمسيحيين، في حكاية تقوم على البحث عن الحقيقة الإنسانية، ونبذ العنصرية، والدعوة إلى الحب والسلام .
اختيار القدس مسرحًا للرواية يضيف طبقة أخرى إلى هذا البناء؛ فهي المدينة التي تتقاطع فيها الأديان والتاريخ والجغرافيا والصراعات السياسية، ولذلك تبدو مكانًا شديد الدلالة لرواية تريد اختبار إمكانية أن يعيش المختلفون تحت مظلة إنسانية واحدة.
إيمان الناطور صاحبة تجربة روائية وقصصية تمتد لسنوات، وقدمت أعمالًا من بينها «فلسطين كنعان»، و«ياسمين»، و«ثمن دموعي»، و«واقترب موسم الحصاد»، و«هي وكورونا»، و«قيامة امرأة»، و«على صهوة الشمس»، و«رسائل الخريف الضائعة»، و«فوق عنق الزجاجة»، وصولًا إلى «اسمي شالوم».
كما شاركت في مؤتمرات وفعاليات أدبية وثقافية عربية ودولية، ومثلت فلسطين في عدد من المناسبات، وحظيت أعمالها بتكريمات واهتمام إعلامي، فيما تواصل حضور إصداراتها في معارض الكتاب.
واليوم تصل «اسمي شالوم» إلى معرض عمّان الدولي للكتاب، ضمن إصدارات «مكتبة كل شيء الحيفاوية ــ ناشرون»، في الفترة من 24 أيلول/سبتمبر حتى 3 تشرين الأول/أكتوبر، في جناح الدار رقم B60 في قاعات مكة مول.
لكن يبقى العنوان هو العتبة الأولى.
«اسمي شالوم» عنوان قادر على أن يستوقف القارئ، وربما يستفزه، وربما يثير لديه أسئلة كثيرة قبل أن يفتح الرواية.
وهذا بالضبط ما تفعله العناوين الكبيرة؛ لا تقدم الإجابة، بل تفتح الباب أمام السؤال.
أما الإجابة الحقيقية، فتبقى داخل الرواية، بين صفحاتها وشخصياتها وأحداثها.
وربما يكون السؤال الأهم الذي يتركه العنوان منذ البداية:
ماذا يحدث عندما تأتي رواية فلسطينية من غزة، وتحمل على غلافها اسم «شالوم»؟
الإجابة لا تُقرأ على الغلاف… بل تبدأ من الصفحة الأولى.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.