10:47 صباحًا / 24 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

الأمير عبد القادر.. ذاكرة وطنية متجددة ، أولى ندوات البرنامج الشهري لأكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي

الأمير عبد القادر.. ذاكرة وطنية متجددة ، أولى ندوات البرنامج الشهري لأكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي

شفا – في إطار جهودها الرامية إلى ترسيخ الذاكرة الوطنية وإعادة قراءة الرموز التاريخية والفكرية للجزائر، نظمت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، بالتنسيق مع متحف الفن الحديث والمعاصر بوهران، أولى ندوات برنامجها الشهري الموسوم «الأمير عبد القادر الجزائري.. ذاكرة وطنية متجددة»، فكرة ومتابعة وإعداد الأستاذة سعاد بسناسي وفي لقاء علمي وثقافي جمع نخبة من المهتمين بالتاريخ والأدب والفكر، إلى جانب حضور متميز من الأسرة الإعلامية والطلبة والمثقفين.
وسيرت الندوة وأدارت أشغالها البروفيسور سعاد بسناسي، أستاذة بجامعة وهران 1، وعضو المجلس الأعلى للغة العربية، ورئيسة أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، فيما تولى تقديم المحاضرة البروفيسور القدير والعلامة محمد بشير بويجرة، المتخصص في الأدب الجزائري وصاحب عشرات المؤلفات والدراسات حول الأمير عبد القادر.
الأمير عبد القادر.. عبقرية تتجاوز حدود التاريخ
ركز البروفيسور محمد بشير بويجرة في مداخلته على عبقرية الأمير عبد القادر وذكائه وثقافته الموسوعية، مستحضرا البيئة التاريخية العربية في المشرق والمغرب، ولا سيما الجزائر، باعتبارها الفضاء الذي تبلورت فيه شخصية الأمير وتشكل وعيه الديني والفكري والسياسي والقيادي.
وأكد المحاضر على ضرورة اعتماد ما أسماه «منهج المشاهدة والمعاينة والاستحضار» في قراءة حياة الأمير عبد القادر وشخصيته، أي استحضار الإنسان في محيطه التاريخي والاجتماعي والروحي، وعدم الاكتفاء بالنظر إليه من خلال الأحداث العسكرية والسياسية وحدها.
وتوقف البروفيسور بويجرة عند حضور الأمير مجالس والده، وما وفرته له تلك البيئة من تكوين علمي وروحي مبكر، مشيرا إلى علاقته بالأماكن التي كان يقصدها للتعبد والتأمل. ومن بين ما استحضره في هذا السياق أن الأمير، وقبل بناء القيطنة، كان يقصد غارا يتوضأ فيه ويقرأ القرآن، وهي صورة رأى فيها المحاضر بعدا روحياًد يرتبط بمعنى الخلوة والشحذ الإيماني، مستحضرا في هذا الإطار دلالة غار حراء وما يمثله من رمز للتأمل والاستعداد الروحي.
من التربية الروحية إلى القيادة وبناء الدولة
وأبرزت المحاضرة أن شخصية الأمير عبد القادر لا يمكن فصل جانبها القيادي والعسكري عن تكوينها الفكري والروحي؛ فالحكمة، والثقافة، والتأمل، والتربية الصوفية، كلها عناصر أسهمت في تكوين شخصية قيادية اتسمت بالتروي والقدرة على اتخاذ القرار.
كما تناول المحاضر تجربة الأمير في تكوين جيشه من شباب البوادي والأرياف، في مواجهة جيش فرنسي منظم ومؤطر، يقوده جنرالات ذوو خبرة عسكرية، مبرزاً بذلك الفارق الكبير في الإمكانات والتنظيم، وما يقتضيه الأمر من قراءة أعمق للوسائل التي مكّنت الأمير من إدارة المقاومة ومواجهة الظروف التاريخية والعسكرية المعقدة التي عاشتها الجزائر.
ولم تقتصر المداخلة على الجانب العسكري، بل امتدت إلى موسوعية الأمير عبد القادر وثقافته وحكمته وحضوره الروحي والفكري، بما يجعل شخصيته مجالاً مفتوحاً للبحث المتجدد في التاريخ والأدب والفكر والتصوف والقيادة.
ندوة حوارية تتجاوز المحاضرة التقليدية
وقد تميز اللقاء بطابعه الحواري والتفاعلي، حيث لم تكن الندوة مجرد محاضرة أحادية الاتجاه، وإنما شكلت مساحة للتفاعل بين ما قدمته البروفيسور سعاد بسناسي من تأطير وإدارة للموضوع، وما توسع فيه البروفيسور محمد بشير بويجرة من قراءات واستشهادات وإضاءات حول شخصية الأمير عبد القادر.
كما شهد اللقاء عرضا لأهم الكتب والمؤلفات التي تناولت الأمير عبد القادر، بما أتاح للحاضرين التعرف على جانب من المدونة العلمية والأدبية التي راكمها الباحثون حول هذه الشخصية التاريخية، وفتح المجال أمام الطلبة والباحثين للاطلاع على مراجع يمكن أن تشكل منطلقاً لدراسات جديدة.
وقد سجلت الندوة حضورا نوعياً متميزاً ضم أفراداً من الأسرة الإعلامية، وطلبة، ومثقفين، وباحثين ومهتمين بالشأن التاريخي والثقافي، في مشهد يعكس الاهتمام المتجدد بشخصية الأمير عبد القادر وبالذاكرة الوطنية عموما.
تكريم واستمرارية في البحث والتوثيق
وفي ختام اللقاء، كرمت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي كل من البروفيسور محمد بشير بويجرة، تقديرا لإسهامه العلمي في إثراء الندوة، والسيد مدير متحف الفن الحديث والمعاصر بوهران، تثميناً للتعاون والشراكة في إنجاح هذا البرنامج الثقافي والعلمي.
واختتمت أشغال الحلقة الأولى على أمل اللقاء في الحلقة الثانية من البرنامج الشهري «الأمير عبد القادر الجزائري.. ذاكرة وطنية متجددة»، بما يؤكد أن المشروع لا يتوقف عند استحضار الماضي، وإنما يسعى إلى جعل الذاكرة الوطنية مجالاً مستمراً للبحث والحوار والتفاعل بين الأجيال.
وللإشارة، فإن الحصة مسجلة وستُنشر عبر المواقع الرسمية لأكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، حتى يتسنى للمهتمين والباحثين والطلبة متابعة مضامينها والاستفادة من المادة العلمية المقدمة خلالها.
كما أعلنت الأكاديمية أن جميع البحوث والمداخلات العلمية التي ستقدم ضمن هذا البرنامج ستجمع في كتاب جماعي مستقل، يحمل رقم إيداع دولي، في خطوة ترمي إلى تثمين الإنتاج العلمي للبرنامج وحفظه ضمن مدونة معرفية توثق مسار هذه اللقاءات وتتيحها للباحثين والمهتمين.
وهكذا تفتح أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي، بالتنسيق مع متحف الفن الحديث والمعاصر بوهران، مساراً جديداً في إعادة قراءة الأمير عبد القادر بوصفه ذاكرة وطنية متجددة، تجمع بين التاريخ والفكر والأدب والروحانية والقيادة، وتضع هذه الشخصية أمام أجيال جديدة من الباحثين والطلبة والمثقفين، في قراءة تتجاوز التمجيد إلى المعرفة والتحليل والاستحضار العلمي.

شاهد أيضاً

رئيس ديوان الرقابة تبحث مع وفد من لجنتي الرقابة الحركية والمالية في حركة فتح تعزيز التعاون وتبادل الخبرات الرقابية

رئيس ديوان الرقابة تبحث مع وفد من لجنتي الرقابة الحركية والمالية في حركة فتح تعزيز التعاون وتبادل الخبرات الرقابية

شفا – استقبلت معالي رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية، السيدة أمل فرج، في مكتبها بمدينة …