
شفا – بعد سبعة أيام حملت فيها فلسطين ثقافتها وذاكرتها وتراثها وقضيتها إلى قلب العاصمة الإيطالية، اختُتمت في روما فعاليات مهرجان الثقافة الفلسطينية الذي أُقيم خلال الفترة من 16 إلى 22 أيلول/سبتمبر 2026، في تظاهرة فلسطينية أوروبية ودولية واسعة جمعت الثقافة والسياسة والفن والتضامن والعمل الإنساني.
وشهد المهرجان حضور سفيرة دولة فلسطين لدى إيطاليا، ومشاركة وفود من المؤسسات الفلسطينية القادمة من الوطن، وممثلين عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح – إقليم إيطاليا، وعدد من أقاليم حركة فتح في أوروبا، إلى جانب وفود وممثلين عن الجاليات والمؤسسات الفلسطينية من مختلف الدول الأوروبية، فضلًا عن مشاركة برلمانيين أوروبيين ورؤساء وقيادات أحزاب وممثلين عن منظمات دولية ومؤسسات حقوقية ومدنية، وشخصيات سياسية وثقافية وإعلامية، وحضور واسع من المتضامنين الأوروبيين وأصدقاء فلسطين.
وشكّل المهرجان نموذجًا واضحًا للتلاحم والتكامل في العمل الفلسطيني، حيث أسهم التعاون والتنسيق بين السفارة والجالية الفلسطينية وإقليم حركة فتح في إيطاليا وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في إنجاح فعاليات المهرجان وإظهار صورة موحدة للعمل الفلسطيني في الساحة الإيطالية. وأكد هذا النجاح أن تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والوطنية والجماهيرية يشكل ركيزة مهمة لتعزيز الحضور الفلسطيني وتوسيع دائرة العلاقات والتضامن مع فلسطين في إيطاليا وأوروبا.
وقد منح هذا الحضور الفلسطيني والأوروبي والدولي الواسع المهرجان بعدًا يتجاوز حدود الفعالية الثقافية، ليصبح ملتقى جمع الوطن والشتات وأصدقاء فلسطين في قلب روما، والتقت فيه المؤسسات الفلسطينية والجاليات مع البرلمانيين والأحزاب والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني الأوروبي.
وعلى امتداد أيام المهرجان، حضرت فلسطين بتاريخها وثقافتها وتراثها وروايتها الوطنية، واجتمعت السياسة بالثقافة والفن بالذاكرة والعمل الإنساني بالتضامن الدولي، من خلال الندوات والحوارات السياسية والثقافية والحقوقية والعروض الفنية والموسيقية والدبكة الفلسطينية وعروض التراث والمعارض والأنشطة المختلفة.
وتناولت الندوات والحوارات تطورات القضية الفلسطينية والحرب في غزة والأوضاع في الضفة الغربية والاستيطان وقضايا القانون الدولي ودور أوروبا والمجتمع الدولي، إلى جانب مستقبل القضية الفلسطينية وسبل تعزيز الحضور والتضامن والعمل السياسي والحقوقي والشعبي في القارة الأوروبية.
وكان لقضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين حضور مركزي ومميز، بمشاركة وفد من المؤسسات المعنية بقضية الأسرى قادم من الوطن، حيث أتاح المهرجان مساحة لإيصال قضيتهم إلى المشاركين والجمهور الأوروبي، والتأكيد على حقوقهم، وفي مقدمتهم الأسير مروان البرغوثي.
كما حضرت المرأة الفلسطينية بقوة في فعاليات المهرجان، بما يعكس دورها الوطني والمجتمعي وفي حماية الهوية والذاكرة الفلسطينية، فيما جسدت مشاركة أبناء الجاليات الفلسطينية القادمين من مختلف الدول الأوروبية عمق العلاقة بين الوطن والشتات وأهمية تعزيز التواصل والعمل الفلسطيني المشترك في أوروبا.
ولأن التضامن لا يتوقف عند الكلمات، حمل المهرجان بعدًا إنسانيًا عمليًا من خلال حملة جمع التبرعات لتوفير سيارة إسعاف لمنطقة عجة في محافظة جنين بالضفة الغربية، لتتحول رسالة التضامن إلى فعل ملموس يخدم أبناء شعبنا على الأرض.
لقد أثبتت هذه الدورة أن مهرجان الثقافة الفلسطينية في روما تجاوز حدود المناسبة الثقافية، ليصبح مساحة فلسطينية أوروبية ودولية للحوار والتواصل وبناء العلاقات، تجمع الفلسطينيين من الوطن والشتات مع البرلمانيين والقوى السياسية والمنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية والثقافية والمجتمعية والمتضامنين وأصدقاء فلسطين.
كما أكدت مشاركة المؤسسات الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير وأقاليم حركة فتح والجاليات القادمة من مختلف الدول الأوروبية أهمية تعزيز العمل الفلسطيني المشترك، والاستفادة من الطاقات الفلسطينية الكبيرة في القارة لبناء حضور سياسي وثقافي ومجتمعي أكثر تنظيمًا واستدامة.
إن نجاح المهرجان لا يُقاس فقط بعدد أيامه أو حجم الحضور، وإنما بما تركه من علاقات وشراكات ومساحات جديدة للعمل الفلسطيني والأوروبي المشترك، وبقدرته على جمع هذا التنوع الفلسطيني والأوروبي حول فلسطين وثقافتها وحقوق شعبها.
وفي ختام هذه الدورة، نتوجه بالشكر والتقدير إلى الوفود والمؤسسات الفلسطينية القادمة من الوطن، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح – إقليم إيطاليا وأقاليم الحركة المشاركة من أوروبا، ووفود الجاليات والمؤسسات الفلسطينية الأوروبية، والبرلمانيين الأوروبيين، ورؤساء وقيادات الأحزاب، وممثلي المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية والمدنية، والمتضامنين وأصدقاء فلسطين، وإلى الفنانين والمثقفين والإعلاميين والمتطوعين والجمهور الإيطالي وكل من ساهم في إنجاح هذا المهرجان.
كما نتوجه بالشكر والتقدير إلى جمعية أصدقاء الهلال الأحمر الفلسطيني والجالية الفلسطينية في إيطاليا وإدارة المهرجان واللجنة المنظمة على الجهود الكبيرة التي بُذلت لإنجاح هذه الدورة.
انتهت أيام المهرجان، لكن رسالته لم تنتهِ.
لقد جمعت روما خلال سبعة أيام فلسطين الوطن بفلسطين الشتات، وجمعت الفلسطينيين بأصدقائهم من أوروبا والعالم، وأثبتت أن وحدة الجهد الفلسطيني وتكامل المؤسسات والعمل الجماعي قادرة على بناء حضور أقوى وأكثر تأثيرًا، وأن الثقافة والهوية والتضامن جسور قادرة على إيصال صوت فلسطين إلى الشعوب.
سبعة أيام انتهت في روما، لكن فلسطين لم تغادر روما.
ومن قلب العاصمة الإيطالية نتوجه بالتحية إلى شعبنا في غزة والقدس والضفة الغربية ومخيمات اللجوء والشتات، وإلى أسرانا وعائلاتهم، وإلى كل من وقف إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني.
من الوطن إلى الشتات، ومن روما إلى فلسطين، ستبقى فلسطين حاضرة بثقافتها وذاكرتها وهويتها وحقوق شعبها، وسيبقى العمل الفلسطيني المشترك والتضامن الدولي جسرًا يحمل صوتها من قلب روما إلى أوروبا والعالم.
اللجنة المنظمة لمهرجان الثقافة الفلسطينية في روما
روما – إيطاليا
16–22 أيلول/سبتمبر 2026
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.