5:58 مساءً / 10 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

ما الذي يغذي صعود قطاع التكنولوجيا الخاص في الصين؟ بقلم : تيان جيانينغ

ما الذي يغذي صعود قطاع التكنولوجيا الخاص في الصين؟ بقلم : تيان جيانينغ


في 19 أغسطس، أطلقت شركة “لاند سبيس” الصينية المتخصصة في مجال الفضاء التجاري، الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام “تشوتشيويه-3″، ونجحت في عمليتها الأولى لاستعادة المرحلة الأولى من الصاروخ إلى اليابسة بنجاح. وربما لا تكمن الأهمية الأكبر في نجاح هذا الاختبار بحد ذاته، بل في أن الفارق بينه وبين المحاولة الفاشلة السابقة لم يتجاوز ثمانية أشهر.

في ديسمبر 2025، انطلق صاروخ “تشوتشيويه-3” بنجاح إلى مداره، لكن عملية استعادة المرحلة الأولى فشلت. قامت “لاند سبيس” لاحقا بتحسين جوانب رئيسية مثل المحرك ونظام التحكم واستراتيجية العودة. وبعد ثمانية أشهر فقط، انطلق الصاروخ مجددا ونجح في عودته إلى اليابسة. وفي الفترة نفسها تقريباً، أدرجت شركة “يونيتري روبوتيكس” أسهمها في سوق رأس المال، فيما واصلت منتجاتها الروبوتية التطور بوتيرة لا تتجاوز بضعة أشهر لكل جيل جديد. كما بدأت شركات صينية متخصصة في الأدوية المبتكرة بالظهور بشكل متزايد في صفقات الترخيص الدولية.

تشير قصص من مختلف القطاعات إلى السؤال نفسه: ما الذي يدفع تحديدًا إلى تحقيق هذه الإنجازات المتواصلة لشركات التكنولوجيا الخاصة الصينية؟


أولا، القدرة على التجربة والتطوير السريع.


نادرا ما تحقق الصناعات عالية التقنية نجاحات فورية. ما يميز الشركات حقا هو قدرتها على تحديد المشكلات بسرعة والبدء من جديد بعد الفشل.

توضح تجربة “تشوتشيوه-3” أن الاختراقات التكنولوجية لا تحدث داخل المختبرات فقط، بل تتشكل أيضا من خلال الاختبارات الحقيقية المتكررة. فاستعادة الصاروخ تتطلب تنسيقا بين المحركات وأنظمة التحكم والمواد والتصنيع وغيرها من المكونات. وقدرة الشركة على إجراء تعديلات شاملة خلال فترة قصيرة تتطلب وراءها منظومة متكاملة من سلاسل الإمداد والهندسة القادرة على الاستجابة السريعة.

تتجلى هذه القدرة أيضا في مجال الروبوتات، حيث تتجاوز الروبوتات الأفعال العادية مثل “المشي والقفز” لتدخل فعليا في سيناريوهات الصناعة والطاقة واللوجستية. فقط من خلال الاختبار المستمر في مهام واقعية، يمكن للتكنولوجيا أن تجد مسارها التالي للتحسين.


ثانيا، المنظومة الصناعية الضخمة تقلص المسافة بين التكنولوجيا والمنتج.

وراء كل روبوت بشري، تكمن سلسلة من الصناعات تشمل المحركات وأجهزة الاستشعار والمُخفّضات والرقائق والخوارزميات وغيرها. وينطبق الأمر نفسه على الذكاء الاصطناعي، الذي يعتمد على الحوسبة والبرمجيات وسيناريوهات التطبيق، وعلى الأدوية المبتكرة التي تحتاج إلى البحث والتطوير والتجارب السريرية والإنتاج والتعاون التجاري العالمي. لذلك، فإن سرعة ابتكار شركة ما تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الشبكة الصناعية المحيطة بها على العمل بالسرعة نفسها.

وهذه ربما إحدى النقاط التي يسهل تجاهلها عند النظر إلى شركات التكنولوجيا الخاصة في الصين: المنافسة ليست فقط بين شركة وأخرى، بل بين منظومات صناعية متكاملة.


ثالثا، المزيد من التقنيات الصينية تخضع الآن للاختبار المباشر في الأسواق العالمية.

يتوسع هيكل الصادرات الصينية من الصناعات التحويلية التقليدية ليشمل مجالات مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي والأدوية المبتكرة. ففي النصف الأول من عام 2026، صدرت الصين الروبوتات الصناعية إلى 141 دولة ومنطقة، وبلغت قيمة صفقات الترخيص الخارجية للأدوية المبتكرة حوالي 110 مليارات دولار.
مما يعني أن استراتيجية الشركات الصينية في التوسع العالمي تتغير.

في الماضي، كان التصدير يعني في الغالب بيع المنتجات في الأسواق الخارجية. أما اليوم، فبعض الشركات لا تصدر المنتجات فحسب، بل أيضاً الخوارزميات وحقوق الملكية الفكرية والتراخيص التكنولوجية والحلول المتكاملة.


وبالتالي، أصبحت السوق آلية أكثر مباشرة لاختبار التكنولوجيا وفرزها. فقيمة التكنولوجيا لم تعد تحددها مؤشرات المختبر وحدها، بل عليها أن تخضع لاختبار العملاء والمعايير الصناعية والبيئات التجارية المتنوعة في دول مختلفة.

بالطبع، لا يعني ذلك أن جميع الشركات ستنجح. فالروبوتات والذكاء الاصطناعي والأدوية المبتكرة تشهد جميعها تغيرات متسارعة. ويتبقى أن نرى ما إذا كانت المزايا التكنولوجية ستُترجم إلى ربحية مستدامة، وما إذا كانت الشركات الصينية قادرة على التكيف مع اللوائح الخارجية والسوق المحلية. إن الاختبار الحقيقي الذي يواجه شركة “يونيتري روبوتيكس” بعد طرحها للاكتتاب العام ليس الحماس قصير الأجل لسوق رأس المال، بل ما إذا كان بالإمكان تحويل مزاياها التكنولوجية باستمرار إلى إيرادات وأرباح.

لذا، هل يمكن لدولة ما أن ترسخ دورة ابتكار كهذه – دورة تشجع الشركات على التجارب، وتمكن سلسلة التوريد من الاستجابة بسرعة، وتجذب رؤوس الأموال لتحمل مخاطر طويلة الأجل، وتسمح للسوق الواسعة بأن تصبح ساحة اختبار للتكنولوجيا، لتُحدد في نهاية المطاف الابتكارات القيمة حقا؟.

ما تقدمه الصين حاليا قد يكون تجربة ناشئة من هذا القبيل.

شاهد أيضاً

الحملة الأكاديمية الدولية والإئتلاف التربوي ينفذان ورشة بمناسبة اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات

الحملة الأكاديمية الدولية والإئتلاف التربوي ينفذان ورشة بمناسبة اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات

شفا – تحت شعار ( حماية التعليم في فلسطين ) و نحو هندسة إعلامية تحمي …