
وحدة الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية.. مسؤولية وطنية واستحقاق عمالي ، بقلم: محمد علوش
إن وحدة الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية ليست شعاراً يرفع في المناسبات، ولا موقفاً مؤقتاً تفرضه الظروف، بل هي ضرورة وطنية ونقابية، وشرط أساسي لحماية حقوق الطبقة العاملة الفلسطينية والدفاع عن مصالحها وتعزيز دورها في المجتمع والنضال الوطني، فالطبقة العاملة الفلسطينية كانت، وما زالت، جزءاً أصيلاً من الحركة الوطنية الفلسطينية، وحاضرة في مختلف مراحل النضال الوطني والاجتماعي، وقد أسهمت على الدوام في الدفاع عن قضية شعبنا وحقوقه الوطنية والاجتماعية، ولذلك فإن الحفاظ على وحدة الحركة العمالية والنقابية وتعزيزها ليس شأناً نقابياً فحسب، وإنما مسؤولية وطنية تمس إحدى أهم مكونات المجتمع الفلسطيني.
وانطلاقاً من هذه القناعة، نؤكد مجدداً تمسكنا بالموقف الذي أجمعت عليه الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية، بمختلف قواها السياسية وكتلها وأطرها العمالية، في أيار/مايو 2015، والذي شكّل محطة مهمة في مسار تعزيز الوحدة النقابية، وتغليب المصلحة العمالية والوطنية المشتركة على أية اعتبارات أو تباينات أخرى.
لقد جاء ذلك الاتفاق تعبيراً عن إدراك واضح بأن القضايا التي تمس حياة العمال الفلسطينيين وحقوقهم ومصالحهم لا ينبغي أن تكون مجالاً للانقسام أو التجاذب، بل تتطلب توحيد الجهود والمواقف، وتعزيز العمل النقابي المشترك، وتوفير أوسع قاعدة ممكنة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والوطنية للطبقة العاملة الفلسطينية.
واليوم، وبعد مرور سنوات على ذلك التوافق، لم نكتفِ باستحضار ما جرى الاتفاق عليه، بل جددنا هذا الموقف قبل فترة وجيزة خلال اجتماع جاد وشامل، بحضور قادة وممثلي مختلف الأطر والقوى العمالية والنقابية، حيث جرى التأكيد بوضوح على ضرورة الحفاظ على وحدة الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية، باعتبارها مصلحة مشتركة ومسؤولية جماعية.
إن تجديد هذا الموقف يؤكد أن ما يجمع العمال الفلسطينيين أكبر بكثير مما قد يفرقهم، وأن تعدد الانتماءات والرؤى السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى عامل لتفكيك الحركة النقابية أو إضعاف قدرتها على القيام بدورها، فالاختلاف التنظيمي والسياسي لا يجب أن يتحول إلى انقسام نقابي، والتعددية داخل الحركة العمالية ينبغي أن تكون مصدر قوة، لا سبباً للفرقة.
إن الطبقة العاملة الفلسطينية تواجه اليوم تحديات اقتصادية واجتماعية ووطنية كبيرة، وهي بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى حركة عمالية ونقابية موحدة، قادرة على الدفاع عن حقوقها ومصالحها، والعمل من أجل العدالة الاجتماعية، والعمل اللائق، والحماية الاجتماعية، والأجر العادل، والأمن الوظيفي، وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، فإن استمرار التشتت داخل الحركة العمالية يضعف صوت العمال ويحد من قدرتهم على التأثير والدفاع عن حقوقهم، ومن هنا، فإن قوة الطبقة العاملة لا تكمن في حجمها ودورها الاقتصادي فحسب، وإنما في قدرتها على تنظيم صفوفها وتوحيد موقفها النقابي وتحويل مطالبها وحقوقها إلى قوة تأثير حقيقية.
إن اتفاق أيار/مايو 2015، وتجديده في اللقاء النقابي الأخير، يجب أن يشكلا قاعدة للبناء والعمل، لا مجرد محطة نستعيدها عند الحاجة، والمطلوب اليوم الانتقال من التوافق على المبادئ إلى وضع آليات عملية تضمن استمرار التنسيق والوحدة، وتعزز العمل النقابي المشترك، وتحمي استقلالية الحركة النقابية ودورها في الدفاع عن العمال الفلسطينيين، كما أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة الاعتبار للحوار النقابي، باعتباره الوسيلة الأساسية لمعالجة الاختلافات، وترسيخ ثقافة الشراكة بين مختلف مكونات الحركة العمالية، بحيث تكون المصلحة العمالية المشتركة هي القاعدة في معالجة القضايا والخلافات، فالعامل الفلسطيني لا يسأل عن الانتماء السياسي لزميله عندما يتعلق الأمر بحقه في أجر عادل، أو حماية اجتماعية، أو بيئة عمل آمنة، أو أمن وظيفي، أو حياة كريمة، وما يجمع العمال من حقوق ومصالح وتحديات أكبر بكثير من أي اختلاف سياسي أو تنظيمي.
إن وحدة الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية لا تعني إلغاء الاختلاف، بل تعني إدارته بروح المسؤولية، وعدم السماح له بالتحول إلى انقسام يضر بالمصلحة العمالية والوطنية، ومن هنا، فإن تجديد الالتزام بما جرى الاتفاق عليه، بمشاركة مختلف القوى والكتل والأطر العمالية، يجب أن يشكل رسالة واضحة إلى الطبقة العاملة الفلسطينية بأن وحدتها ستبقى فوق الحسابات الضيقة، وأن المصلحة العمالية والوطنية المشتركة هي البوصلة التي ينبغي أن نهتدي بها جميعاً.
إن الدفاع عن حقوق العمال هو جزء أصيل من النضال الوطني والاجتماعي الفلسطيني، كما أن بناء مجتمع عادل لا يمكن أن يتحقق من دون صون حقوق الطبقة العاملة وتعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وعليه، فإن مسؤوليتنا اليوم هي مواصلة الحوار، وتعزيز التنسيق، والالتزام بما تم التوافق عليه، وفتح صفحة جديدة من العمل النقابي المشترك، أساسها الثقة والاحترام المتبادل، وهدفها حماية حقوق العمال وتعزيز وحدة الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية وصون دورها الوطني والاجتماعي، وعلينا جميعاً ان نعمل من أجل جعل الوحدة النقابية قاعدة للعمل، والحوار النقابي وسيلة لمعالجة الاختلاف، وأن نعمل من أجل المصلحة المشتركة للطبقة العاملة الفلسطينية كبوصلة تجمعنا جميعاً.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.