7:37 مساءً / 5 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

سبعون عامًا من العلاقات اليمنية الصينية.. من ذاكرة الطفولة إلى شغفٍ بالصين ، ​بقلم: ريام المرفدي

ريام المرفدي

سبعون عامًا من العلاقات اليمنية الصينية.. من ذاكرة الطفولة إلى شغفٍ بالصين ، ​بقلم: ريام المرفدي

​هناك دول نقرأ عنها في الكتب ونشاهدها عبر الشاشات، وهناك دول لا نكتشف حقيقتها إلا عندما نصل إليها. كانت الصين بالنسبة لي واحدة من هذه الدول، لكن منذ أن وطأت قدمي أرضها، تحوّل الفضول إلى شغف، وأصبح الاهتمام بها يتجاوز متابعة الأخبار إلى فهم تجربتها التنموية والاقتصادية عن قرب.

​وبالتزامن مع الذكرى السبعين للعلاقات اليمنية الصينية، أجد نفسي أستعيد تلك المشاهد التي وثقتها في كتابات سابقة عن زيارتي لمدينة شنغهاي؛ حيث لم تكن الرحلة مجرد زيارة عمل عابرة، بل كانت نافذة فتحت أمامي رؤية مختلفة لبلد استطاع أن يقدم نموذجًا عالميًا في التخطيط، الانضباط، الإنتاج، والابتكار.

​كتبتُ حينها عن “المدينة التي لا تنام” (شنغهاي)، وكانت أمنيتي أن أزور مدنًا أخرى، لولا أن زيارة العمل كانت محكومة بجدول زمني ضيق. تطرقتُ في مقالاتي للموانئ الذكية، البنية التحتية المتطورة، والمناطق الاقتصادية التي تحولت إلى محركات حقيقية للنمو، وكيف نجحت الصين في تحويل الرؤى النظرية إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع… كل ذلك جعلني أُدرك أن العلاقات اليمنية الصينية تمتلك آفاقًا وفرصًا أكبر بكثير مما تحقق خلال العقود الماضية.

​على مدى سبعين عامًا، أثبتت العلاقات بين البلدين أنها قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء؛ فقد أسهمت الصين في تنفيذ مشاريع تنموية ما زال اليمنيون يتذكرونها بوفاء.

وأستحضر هنا ذكريات الطفولة في عدن، حين كانت المشاريع الصينية تُشيّد أمام أعيننا؛ من مشروع الطريق الدائري الرابط بين كريتر والمعلا والقلوعة، إلى أنفاق القلوعة والتواهي… كانت فرق العمل الصينية تعمل بصمت وانضباط، بينما كنا نقف صغارًا نتأمل ذلك المشهد بإعجاب. لقد تربينا على أن الشعب الصيني شعب عملي لا يكثر الكلام، بل يترك إنجازاته تتحدث عنه؛ مشاريع خلدها الزمن، وما زالت شاهدة على عمق العلاقة التي لم تقتصر على الاتفاقيات، بل امتدت لنفع الناس لعقود.

​واليوم، ومع تزايد الحاجة إلى إعادة الإعمار وتحفيز الاستثمار في اليمن، تبدو هذه العلاقة أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومن موقعي المهني واهتمامي بمجالات التنمية والاستثمار، أرى أن الاستفادة من التجربة الصينية ليست مجرد خيار، بل فرصة حقيقية تستحق الدراسة والبناء عليها، لا سيما في إدارة المناطق الاقتصادية، الموانئ، والجوانب الصناعية والتجارية.

إن زيارتي للصين كرّست لدي قناعة راسخة بأن سر نجاح الدول يبدأ من وضوح الرؤية، احترام الوقت، والاستثمار في الإنسان. وهي دروس جديرة بالتأمل ونحن نحتفي بسبعين عامًا من الشراكة الصينية اليمنية، متطلعين إلى مرحلة جديدة تعود بالنفع والازدهار على الشعبين الصديقين.

شاهد أيضاً

قلقيلية: الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية يعقد مؤتمره الثاني

قلقيلية: الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية يعقد مؤتمره الثاني

شفا – عقد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – فرع قلقيلية، اليوم، مؤتمره الثاني تحت عنوان …