6:43 مساءً / 3 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

تعليق: كيف يمكن للصين ومصر فتح أفق للمستقبل في العلاقات الثنائية بعد 70 عاما من التآزر والتضامن

شفا – CGTN – قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة دولة إلى مصر خلال يومي 1 و2 من سبتمبر الجاري، حيث عقد محادثات مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، و التي أسفرت عن توافق واسع بين الطرفين. وخلال الزيارة، قدم شي مقترحا من خمس نقاط للمضي قدما من أجل بناء المجتمع الصيني المصري للمستقبل المشترك، ومن جانبه، أكد السيسي أن مصر ملتزمة بدفع الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين إلى مزيد من التطور. لقد حظيت الزيارة بتقدير كبير من جميع الأطراف المصرية. وقالت هالة جاد، مديرة إدارة المعلومات والوثائق والترجمة بجامعة الدول العربية إن زيارة الرئيس شي هذه تعكس الدعم الصيني القوي لتعزيز علاقات الصين بمصر والعالم العربي وإفريقيا، وهو دعم بالغ الأهمية للأمن والتنمية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

جدير بالذكر أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1956، وهي أول دولة عربية تدرج هدف بناء المجتمع الصيني المصري للمستقبل المشترك في البيان المشترك للعلاقات الثنائية، وأيضًا أول دولة نامية تقيم علاقات استراتيجية مع الصين.

وعلى مدار العقود السبعة الماضية، بغض النظر عن تغيرات الأوضاع الدولية والإقليمية، ظلت العلاقات بين الصين ومصر مستقرة، وأصالتها لم تتغير، لتصبح نموذجًا للصداقة والتعاون بين الدول النامية…

وتمر كل من الصين ومصر حاليا بمرحلة حاسمة من التنمية والنهضة، حيث انطلقت الخطة الخمسية الخامسة عشر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين بشكل جيد، بينما يسير بناء «الجمهورية الجديدة» في مصر بوتيرة سريعة.

بعد 70 عاماً من التعاون المشترك، وفي ظل الأوضاع الدولية والإقليمية المعقدة والمتغيرة، كيف يمكن الاستمرار في دفع بناء المجتمع الصيني المصري للمستقبل المشترك؟

أولا، أوضح الرئيس شي الاتجاه المستقبلي لتطوير العلاقات الصينية المصرية، من خلال طرح المقترح من خمس نقاط تشمل الدعم المتبادل الثابت وتعزيز التعاون متبادل المنفعة وتشجيع التبادلات الشعبية وتقوية التعاون الأمني وتعميق التعاون الدولي متعدد الأطراف. وذكرت صحيفة الأهرام المصرية يوم 2 سبتمبر أنه بصفتها دولة نامية، يجب على مصر أن تسعى بنشاط للتعاون مع جميع الأطراف لتحقيق الازدهار الاقتصادي. وفي هذا السياق، فإن تطوير العلاقات مع الصين بلا شك هو الأمر الأهم.

ثانيا، الثقة السياسية هي حجر الأساس في العلاقات بين الصين ومصر. وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، التقى الرئيس شي عدة مرات بالرئيس السيسي، مما قاد الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين لتحقيق تطورات نوعية. وقدمت قيادة زعيمي البلدين ورؤيتهما توجيها استراتيجياً لتنمية العلاقات الثنائية على المدى الطويل.

ثالثا، يعد التعاون الاقتصادي والتجاري قوة دافعة قوية لعلاقات البلدين. لقد أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لمصر لمدة 14 عاماً متتالياً. وفي شهر مايو من هذا العام، دخلت منتجات البرتقال الطازج المصري السوق الصينية لتصبح واحدة من أول المنتجات الأفريقية التي تدخل الصين بفضل سياسة الإعفاء الصينية من الرسوم الجمركية. وخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، ازدادت واردات الصين من المنتجات الزراعية المصرية بنسبة 82.6٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأعرب علي الحفني، نائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية، عن ترقبه لتوسيع التعاون بين مصر والصين بشكل أكبر، خاصة في مجالات التكنولوجيا العالية مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ليتمكن من استفادة مصر وحتى المنطقة بأكملها من خبرات التنمية الصينية.

رابعا، التبادلات الحضارية رابط تواصل مهم في علاقات البلدين. تُعتبر الصين ومصر من الدول العريقة ذات الحضارات الضاربة في القدم، وتتميز التبادلات الشعبية والثقافية بينهما بسماتٍ بارزة. وفي عام 2025، زار مصر أكثر من 300 ألف سائح صيني، واستقبل متحف شانغهاي حوالي 3 ملايين زائر في معرضه الكبير للتعرف على الحضارة المصرية القديمة. إن هاتين الحضارتين تعبران حواجز الزمان والمكان بتواصلهما الدائم، وتواصلان كتابة فصول الصداقة بين الشعبين جيلاً بعد جيل.

بعد 70 عاما من التآزر والتضامن، قد وصلت العلاقة الصينية المصرية إلى نقطة انطلاق جديدة. وبالنظر إلى المستقبل، ستظل الصين ومصر نموذجًا للصداقة، ومعيارًا للتنمية، وقدوةً في الحوار الحضاري، ورائدًا في العدل، وجسرًا للتعاون العربي-الإفريقي مع الصين، مع مواصلة بناء مجتمع المستقبل المشترك، وضخِّ طاقة إيجابية في عالم يتسم بالتغيرات والتقلبات.

شاهد أيضاً

الصين وسنغافورة

الصين وسنغافورة تجريان تدريبا بحريا مشتركا في أوائل سبتمبر

شفا – من المقرر أن تجري القوات البحرية الصينية والسنغافورية تدريبا مشتركا في أوائل سبتمبر، …