
شفا – (شينخوا) رحب مزارعو البرتقال في القرى الجبلية بمقاطعة هوبي بوسط الصين خلال موسم الفيضانات لصيف هذا العام بفرق من الجيولوجيين الذين جاءوا لتقييم المنحدرات الخطرة على طول الطرق التي يعتمد عليها محصولهم.
وتعد هذه مبادرة مبتكرة للوقاية من الكوارث أطلقها مركز ووهان التابع لهيئة المسح الجيولوجي الصينية، والذي أرسل خبراء جيولوجيين لإجراء عمليات فحص ميدانية للكتل الصخرية الخطرة في المناطق الجبلية.
ويتعرج طريق ضيق يبلغ عرضه من خمسة إلى ستة أمتار صعودا على المنحدرات في أعماق الجبال في غربي هوبي. وهو الطريق الوحيد لحوالي 700 من سكان قرية توتشومياو في محافظة تسيقوي، وشريان الحياة لنقل البرتقال السري، وهو المنتج الرئيسي للمنطقة.
وقبل فترة ليست بالبعيدة، وصل فريق خاص من “أطباء الجبال” الجيولوجيين إلى الموقع الذي وقع فيه انهيار أرضي على طول الطريق، حيث انحنوا، وهم يرتدون خوذات السلامة، لفحص شقوق الصخور بعناية ومراقبة التغيرات في المنحدرات، وإجراء “فحص فيزيائي” للجبل.
وقال شيوي يونغ، مهندس بارز بدرجة أستاذ في المركز المذكور: “تتكون الكتلة الصخرية الخطرة من حجر طيني ذي طبقات متوسطة السماكة تحتوي على حجر طيني داخلي. وشأنها شأن البسكوت المحشو، تعاني الطبقة الوسطى منها من ضعف الاستقرار. لكن الأخطر من ذلك، أن الكتلة الصخرية تمتص مياه الأمطار بسهولة، ما يجعلها عرضة للتشوه وفقدان الاستقرار”.
وقام ماسح ليزري ثلاثي الأبعاد بتتبع كل تغيير طفيف في سطح الصخور على الجانب المقابل من الجبل، حيث كانت طائرة بدون طيار مزودة بمعدات مسح تحلق فوق الموقع في السماء، وتلتقط صورا من زوايا متعددة. وقد وفرت هذه العمليات مجتمعة “فحصا بالأشعة المقطعية” كاملا للكتلة الصخرية الخطرة، ما سمح للخبراء بتقييم المخاطر الإجمالية للجبل.
وقال شيوي: “هناك خطر حدوث مزيد من الانهيار والتشوه هنا تحت التأثيرات المشتركة للتآكل الناتج عن هطول الأمطار وتخفيف الحمل الجاذبي”، موصيا بأن تقوم السلطات المحلية بتحديد مناطق تحذيرية، وإقامة لافتات تحذيرية، وتعيين موظفين مخصصين للمراقبة الروتينية للمنطقة المنهارة.
وأضاف شيوي: “يجب الإبلاغ عن أي علامات تشير إلى تشوه الكتلة الصخرية فور اكتشافها، مع تسريع الجهود الرامية إلى تنفيذ تدابير المعالجة الهندسية”.
ويعد هذا النوع من “التشخيص” لسفوح المنحدرات مثالا على النهج المبتكر الذي تتبعه مقاطعة هوبي في مجال الوقاية من الكوارث الجيولوجية. ومن خلال إرسال الخبراء للوصول إلى “كل قرية”، تعمل المقاطعة على الوقاية من المخاطر الجيولوجية والتخفيف من حدتها، لا سيما خلال موسم الفيضانات الصيفي.
وقالت مديرية الموارد الطبيعية بالمقاطعة إن التضاريس الجبلية الشاسعة والظروف الجيولوجية المعقدة في مقاطعة هوبي تتسبب في انتشار نقاط الخطر في جميع أنحاء القرى. وغالبا ما تغيب عن أنظار الفرق الميدانية المخاطر الخفية في الأخاديد الجبلية وخلف المنازل. لذا فإن عمليات التفتيش المهنية ضرورية للوقاية من الكوارث.
وقد تم إيفاد العشرات من الخبراء التابعين للمركز إلى القرى المنتشرة في المناطق المعرضة لخطر الكوارث الجيولوجية في غربي وشرقي مقاطعة هوبي منذ بدء موسم الفيضانات الحالي، حيث أجروا عمليات تفتيش ميدانية وقدموا الدعم الفني في تنظيم عمليات الإجلاء والتعامل مع المخاطر.
وتقدمت جهود التوعية العامة بشأن المخاطر الجيولوجية أيضا مع توجه الخبراء إلى الجبال، حيث تعلم القرويون كيفية التعرف على علامات الإنذار المبكر للانهيارات الأرضية والانهيارات الصخرية. وأصبح العديد من القرويين الآن “مراقبين للكوارث الجيولوجية” بالإضافة إلى تحسين قدرتهم على تحديد المخاطر الجيولوجية واتخاذ تدابير الإنقاذ الذاتي.
وقامت مقاطعة هوبي بفحص 34283 خطرا جيولوجيا وحددت 1528 موقعا خطيرا جديدا منذ 10 يوليو الماضي، تاريخ إطلاق المبادرة، حتى 28 أغسطس المنصرم. وتم تنظيم تسع عمليات إجلاء ناجحة بعد أن رصد المفتشون تشوهات جبلية غير طبيعية، حيث تم نقل 34 شخصا من 10 أسر إلى أماكن آمنة.
ومن جانبه، قال تشاو شين ون، نائب كبير المهندسين بالمركز، إن الكوارث الجيولوجية المفاجئة والمتكررة أصبحت في السنوات الأخيرة أكثر تواترا بسبب الأنشطة الهندسية البشرية وهطول الأمطار الغزيرة، ما يتطلب آليات وقائية أكثر منهجية وطويلة الأمد.
وقد أنشئت محطة عمل مشتركة للوقاية من الكوارث الجيولوجية في ولاية أنشي ذاتية الحكم لقوميتي توجيا ومياو، بالتعاون بين المركز والإدارات المحلية بالمقاطعة. وأفاد المركز بأنه سيتم إنشاء المزيد من هذه المحطات لتعزيز قدرات الوقاية من المخاطر والسيطرة عليها.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.