
شفا – (شينخوا) بينما يتلألأ البحر تحت أول ضوء للفجر، تنتشر مجموعة من النساء اللواتي يرتدين سترات حمراء على طول شاطئ تشانغتو، وهي جزيرة صغيرة في شرقي الصين، حيث لا يجمعن الأصداف بل الزجاجات البلاستيكية والرغوة المهملة وغيرها من النفايات التي جرفتها الأمواج خلال الليل.
وشنت هؤلاء النساء اللواتي كن في السابق فقط لسنوات زوجات وأمهات وربات بيوت، وأصبحن الآن متطوعات بيئيات، حملة هادئة لكنها مثابرة ضد التلوث البلاستيكي البحري امتدت لسنوات، مدفوعات بالحب والإيمان ونموذج أعمال مستدام.
وقالت هو سونغ سو، البالغة من العمر 66 عاما، مؤسسة “جمعية زوجات الصيادين في جزيرة الذهب والفضة” في بلدة تشانغتو المعروفة بوفرة أسماك الكروكر الأصفر الكبير وسمك الرنجة ذي الذيل المشعر، في مقاطعة تشجيانغ: “كنا نعتقد أن واجبنا يقتصر على الانتظار في المنزل بينما يخرج الرجال إلى البحر”.
وأطلقت هو، بالتعاون مع مجموعة من النساء اللواتي يشاركنها نفس الرؤية، في عام 2017 الجمعية التي ركزت في البداية على سلامة الصيد، موضحة: “عندما تقول الزوجة لزوجها: عد إلى المنزل مبكرا وكن حذرا، فإن الزوج يستمع إليها”.
لكن هو لاحظت تغيرا مقلقا مع مرور الأيام، ووجدت أن البحر كان يكتظ بالنفايات، حيث كانت شباك الصيد المهملة تتشابك مع محركات القوارب، بينما كانت البطاريات الجافة المستعملة تلقى في البحر، وهو مشهد كان من المستحيل تصوره في طفولتها.
وقالت هو: “البحر يطعم عائلاتنا. يمكننا أن نفعل أكثر من ذلك”.
وسرعان ما أطلقت الجمعية مشروع “إنقاذ البحر الأزرق”. وبدءا من 19 قاربا كان قباطنتها من زعماء القرية المرموقين، حيث أقنعوا الصيادين بإعادة نفاياتهم إلى الشاطئ.
أما بالنسبة لأولئك الذين ترددوا بسبب العناء الإضافي، فقد ناشدت زوجاتهم فكرهم قائلة: “أنتم تصلون كل عام من أجل رحلات آمنة. لكن الصلوات وحدها لا تكفي. إعادة النفايات هي فضلكم الحقيقي”.
وقالت هو إن الحجة العملية كانت أكثر إقناعا: فالمياه الملوثة تعني انخفاضا في أعداد الأسماك، “كيف يمكن للأسماك أن تعيش في بحر ملوث؟ أين ستذهب سبل عيشنا؟”.
ولتعزيز المحفزات، أنشأت الجمعية محطة نقل، حيث تفرز فيها النفايات البحرية وتباع لشركات إعادة التدوير.
ويخصص جزء من أرباح المحطة المذكورة لعائلات الصيادين الفقيرة، بينما تتلقى مديرات المحطة، ومعظمهن من زوجات الصيادين، راتبا شهريا يتراوح بين 1000 يوان (حوالي 147 دولارا أمريكيا) و1500 يوان.
ويمكن للصيادين استبدال نقاط إعادة التدوير التي يكسبونها من النفايات التي يسلمونها، بالأرز وزيت الطهي وغيرها من الضروريات اليومية، أو شراء بطاريات جديدة بأسعار مدعومة عند إعادة البطاريات القديمة.
وقد تطورت الجمعية من مرحلة الإقناع اللطيف إلى نموذج تشغيلي جيد الإدارة، حيث استردت أكثر من 350 طنا من النفايات البحرية، بما في ذلك 75 ألف قطعة من البطارية المستعملة.
وفازت الجمعية في عام 2025 بـ”جائزة راية 8 مارس الحمراء الجماعية” الوطنية، وهي واحدة من أعلى جوائز التكريم التي يمنحها اتحاد عموم الصين للنساء. كما ساهم عملهن في مشروع “الدائرة الزرقاء” الذي حاز على جائزة “أبطال الأرض” من الأمم المتحدة.
وتم اختيار هو كواحدة من أفضل 10 متطوعين في مجال الإيكولوجيا والبيئة على المستوى الوطني في العام الحالي من قبل وزارة الإيكولوجيا والبيئة.
وما بدأ كمجموعة صغيرة من زوجات الصيادين نما ليصبح مجموعة تضم 235 متطوعة مسجلة، تعرف الآن على نطاق واسع باسم “بنات بحر الصين الشرقي”.
ويزور باحثون وطلاب جامعيون الجزيرة المذكورة، حيث يقوم بعضهم بمرافقة الصيادين وزوجاتهم في المراسي وعلى متن القوارب وفي محطة الفرز. وقالت هو: “يأتون ليروا كيف تغير النساء العاديات وجه البحر”.
ولا تعد النموذج الوحيد في هذا الصدد أبدا. ففي جميع أنحاء الصين، يتردد صدى روح “بنات البحر” المذكورة بين مجموعات المتطوعين التي تعمل في بيئات متنوعة للغاية.
ويقوم “حراس الإيكولوجيا” في مدينة شنتشن بجنوبي الصين بدوريات في شوارع المدينة وممراتها المائية لمعالجة الشكاوى البيئية قبل أن تتفاقم. ويتوجه متطوعون على ظهور الخيول في مقاطعة تشينغهاي شمال غربي الصين إلى المراعي الصيفية لجمع النفايات البلاستيكية على طول شواطئ بحيرة تشينغهاي.
ومَثَّل شهر أغسطس المنصرم أول “شهر للخدمة التطوعية في مجال الإيكولوجيا والبيئة” في الصين. وأعلنت وزارة الإيكولوجيا والبيئة أن 30 منطقة على مستوى المقاطعات أطلقت خطط عمل، حيث حشدت نحو 38 ألف متطوع للمشاركة في أكثر من 650 فعالية.
وبالنسبة لزوجات الصيادين في تشانغتو، يعد شهر أغسطس أيضا أكثر أوقات السنة ازدحاما بالأعمال، حيث يقمن بإصلاح معدات الصيد وتخزين الإمدادات مع اقتراب ذروة موسم الصيد.
ومع ذلك، لا تفوت هو أبدا جولتها الفجرية على طول الشاطئ.
وأضافت هو: “بالنسبة لنا، المحيط السليم هو ثروتنا الحقيقية”.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.