1:28 صباحًا / 30 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

كميل ابو حنيش.. من غياهب الاسر الى فضاء الادب الفلسطيني ، بقلم : غسان ابو نجم

كميل ابو حنيش.. من غياهب الاسر الى فضاء الادب الفلسطيني ، بقلم : غسان ابو نجم


احتضنته سهول قريته بيت دجن شرقي نابلس قارع الاحتلال منذ نعومة اظفاره حتى بات ضيفا ثقيلا على سجون الاحتلال لم تكن الكلمة حينها بالنسبة له كافية لمقارعة الاحتلال فعمد الى امتشاق البندقية الى ان انتهى به الامر الى حكم هستيري قضت به محاكم النازيون الجدد تسع مؤبدات وعشرات السنوات مضافة لها ليبدأ فصلا جديدا من الصراع مع المحتل ويطلق رصاصات الوعي هذه المرة في وجه سجانيه فقد ادرك كميل ان باستيلات الاحتلال يمكن ان تكون مدرسة تنتج الوعي وتتحول من منظومة للعقاب الى منظومة وعي وفلسفة مواجهة خلف القضبان تحتوي لوائح وأنظمة تنظم حياة المعتقلين وتطلق رصاصات الوعي المنظم وتؤسس مفاهيم جديدة تطور ما انتجته تجارب السابقين من مناضلي الحرية وتنتج جيلا من قادة الوعي والفكر كي تحافظ منظومة الحياة على استمراريتها.

لم يكن كميل من أوائل من سكنه حب فلسطين ولم يكن منفردا في تأسيس ادب السجون ان جاز لنا التعبير فقد سبقه بذلك رفاق له في الاسر صاغوا تجارب عن الاعتقال والصمود والتخفي أمثال الكاتب المناضل بسام كعبي ووسام الرفيدي وغيرهم ممن حولوا المعتقلات الى ساحة أدبية نضالية عمقت تجارب الصمود والتحدي والمواجهة مع المحتل وخلقت حالة نضالية فاقت على مثيلاتها من تجارب الكتابة في السجون في عموم الساحة العربية.

كعبد الرحمن منيف في روايته شرق المتوسط وصنع الله إبراهيم وغيرهم ممن امتلك ملكة الكتابة وحول الكلمة الى رصاصة وعي في وجه سجانيه ورغم الحالة العامة التي كانت تجمع بينهم انهم مناضلي حرية ولكن ما افرد خصوصية لأدب فلسطين عموما وكميل أبو حنيش خصوصا ان الأخير لم يكن يناضل لتحقيق قضايا مطلبية بل كان يناضل لاسترداد وطنه الذي سلبه الاحتلال وسلب معه حريته وارضه ووسيلة انتاجه وبيته.

مما جعل ادب السجون في فلسطين ينفرد في هذه الخصوصية عن باقي المحاولات الأدبية العربية والعالمية والتي ابرزها كميل أبو حنيش في كتابه ادب السجون وظهرت جلية في روايته تعويذة الجليلة ورواية كبسولة التي اجزم انها لم يتم تناولها في اي عمل ادبي عربي كان او عالمي والتي صورها لنا كميل انها وسيلة التواصل الاجتماعي الأكثر إنسانية على الاطلاق فهي عبارة عن بلوتوث اجتماعي يشترط تلامس الشفاه كي تنتقل الكبسولة التي تحوي رواية او اخبار يتم نقلها عبر الشفة العليا للسجين والزائر وتتحول هذه الكبسولة الى رواية يتم طباعتها ونشرها وهي شبيهة بالنطفة التي انجبت ميلاد ابنة الشهيد الاديب وليد دقه وهنا يكمن الابداع الروائي الفلسطيني في السجون بانه لم يكن يصف واقع السجون فقط بل حاول تغيير هذا الواقع وجعلة ساحة نضال ساخنة تقارع المحتل وتقض مضاجعه فلم يكتفي المعتقل الفلسطيني بمواجهة المحتل بجسده فقط بل بوعيه ولم يكتفي بتهريب النطف بل أوصل انتاجه الادبي خارج باستيلات الاحتلال رغم كل اشكال القمع والحصار والتفتيش الهمجي اليومي لمهاجع الاسرى.

لقد نجح كميل ابو حنيش في جمع السياسي بالأدبي وربط ما تعرض له الشعب الفلسطيني من نكبات وصاغها بقالب ادبي شيق يدفعك الى القراءة بشغف ولست هنا في هذه المقالة في معرض الوصف لأعمال كميل والذي اعتبره مهما ولكن الهدف الأساسي لهذه المقالة التعريف بأديب مناضل فذ قضى سنوات الاسر يكتب عن فلسطين وأهلها ومناضليها الى جانب دراسته الجامعية التي اخذت جزءا من همه ووقته ليحصل على شهادة الماجستير ولم ينقطع عن الكتابة حتى بعد ان نال حريته في “صفقة الاحرار” ليستمر بالكتابة في جمهورية مصر ويصدر باقي روايته التي سكنه حبها في الاسر وفي فضاء الحرية.

شاهد أيضاً

سفير فلسطين لدى إسبانيا يبحث تعزيز التعاون مع رابطة الكتّاب الإسبان

فلسطين واسبانيا تستضيفان فعالية في مجلس حقوق الإنسان حول ظروف احتجاز الأسرى والانتهاكات بحقهم

شفا – استضافت بعثة دولة فلسطين وبعثة مملكة إسبانيا لدى الامم المتحدة في جنيف فعالية …