12:31 صباحًا / 27 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

شي يدفع نحو بناء مجتمع مصير مشترك بين الصين والدول المجاورة لها

شفا – (شينخوا) تُقطف في الصباح ثمار الكرز والشمام الطازجة في قرى في قيرغيزستان، وبحلول المساء يمكن أن تكون قد قطعت مئات الكيلومترات ووصلت إلى أسواق كاشغر، المدينة الواحية الواقعة في الركن الجنوبي الغربي من منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم شمال غربي الصين.

أصبحت هذه الرحلة ممكنة بفضل الطريق السريع الذي يربط بين الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان، والذي يشق طريقه عبر الجبال الوعرة في آسيا الوسطى، وهو مشروع يندرج في إطار مبادرة الحزام والطريق التي اقترحها الرئيس الصيني شي جين بينغ. ومن المقرر تسريع عمليات نقل الشحنات مع شروع الدول الثلاث أيضا في تنفيذ مشروع رئيسي آخر عابر للحدود، هو خط السكة الحديد بين الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان، الذي يهدف إلى تحسين رفاهية سكان المناطق الواقعة على طول مساره.

وتعطي الارتباطية المتنامية في أنحاء آسيا الوسطى لمحة عن رؤية أوسع نطاقا تبناها شي على مدار السنوات، وتتمثل في السعي إلى إقامة صداقات وشراكات مع الدول المجاورة للصين، والعمل على بناء علاقات جوار تتسم بالود وتحقق الأمن والازدهار.

ومن المقرر أن يقوم شي قريبا بزيارة دولة إلى قيرغيزستان، الجارة الغربية للصين، وأن يحضر قمة منظمة شانغهاي للتعاون في بيشكك عاصمة قيرغيزستان، في خطوة كبيرة ضمن دبلوماسية الجوار التي ينتهجها.

— “نتمنى الخير لجيراننا”

ستكون زيارة شي المقبلة إلى قيرغيزستان ثالث زيارة يقوم بها إلى البلاد بصفته رئيسا للصين، بعد زيارتين سابقتين في عامي 2013 و2019. وعلى مدى السنوات، أدت الارتباطية الأقوى بين الصين وقيرغيزستان إلى توسيع العلاقات الاقتصادية. وفي عام 2025، بلغ حجم تجارة السلع بين الصين وقيرغيزستان 27.2 مليار دولار أمريكي، في زيادة بنسبة 20 بالمئة على أساس سنوي.

وفي العام الماضي، وقّع شي والرئيس القيرغيزي، صدير جاباروف، بيانا مشتركا بشأن تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في العصر الجديد، وتعهد الجانبان بتعميق التعاون في البنية التحتية، مع الاستفادة من إمكانات جديدة في مجالات الطاقة النظيفة والمعادن الخضراء والذكاء الاصطناعي.

وظهرت انعكاسات الشراكة المتنامية بين الدولتين في التصريحات التي أدلى بها الزعيم القيرغيزي، الذي قال للرئيس شي إن أثمن ميزة تتمتع بها قيرغيزستان هي أن الصين دولة جارة لها.

وبالنسبة إلى شي، احتلت العلاقات مع دول الجوار منذ فترة طويلة مكانة بارزة في دبلوماسية الصين. في عام 2013، وبعد فترة وجيزة من توليه رئاسة الصين، طرح شي مبدأ الصداقة والإخلاص والمنفعة المتبادلة والشمول في علاقات الصين مع الدول المجاورة لها. وبعد عام، طرح رسميا فكرة بناء مجتمع مصير مشترك مع دول الجوار، وذلك خلال مؤتمر مركزي حول العمل المتعلق بالشؤون الخارجية، عُقد في بكين.

وقال شي ذات مرة، في معرض شرحه لنهج الصين تجاه جيرانها، “الجيران القريبون خير من الأقارب البعيدين .هذه حقيقة بسيطة أدركها الشعب الصيني منذ العصور القديمة،” مضيفا بقوله “نتمنى دائما الخير لجيراننا”.

وانطلاقا من هذه الأمنية، حافظ شي على تبادلات متكررة مع قادة الدول المجاورة للصين.

في عام 2025، كانت جميع الرحلات الخارجية التي قام بها شي إلى دول مجاورة، من بينها كازاخستان وروسيا وكوريا الجنوبية.

وظلت هذه التبادلات الدبلوماسية مكثفة في عام 2026. في يونيو 2026، قام شي بأول زيارة خارجية له خلال العام الجاري، حيث سافر إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، جارة الصين من الناحية الشمالية الشرقية. وحتى اللحظة الحالية من العام الجاري، استقبل شي قادة من أكثر من 10 دول مجاورة في أنحاء آسيا، من بينها تايلاند وباكستان وطاجيكستان.

وخلال لقائه رئيس وزراء بنجلاديش، طارق رحمن، في يونيو، أكد شي مجددا التزام الصين بسياسة حسن الجوار والصداقة، قائلا إن الصين وهي تنمو ستواصل أيضاً توفير فرص جديدة وحيوية جديدة للدول المجاورة.

— حسن الجوار في التعاون الإقليمي

بالإضافة إلى الجهود الثنائية، أولى شي اهتماماً كبيراً للتعاون الإقليمي من أجل بناء علاقات جوار تتسم بالود وتحقق الأمن والازدهار.

وتُعد منظمة شانغهاي للتعاون مثالا على ذلك. وقال شي ذات مرة:” لطالما أعطت الصين الأولوية لمنظمة شانغهاي للتعاون في دبلوماسيتها تجاه دول الجوار”. فمنذ عام 2013، حضر شي كل قمم المنظمة، سواء بشكل شخصي أو عبر رابط فيديو، ودفع نحو إقامة تعاون أوثق بين الدول الأعضاء في مجالات الأمن والتنمية والتبادلات الثقافية.

وكانت سياسة حسن الجوار منذ البداية في صميم مهمة منظمة شانغهاي للتعاون، التي أسستها الصين والدول المجاورة لها في عام 2001 . وقال شي، خلال استضافته قمة المنظمة العام الماضي في مدينة تيانجين المينائية شمالي الصين، ” كنا أول من أبرم معاهدة بشأن حسن الجوار والصداقة والتعاون على المدى الطويل، معلنين التزامنا بإقامة صداقة دائمة والامتناع عن الأعمال العدائية”.

وعلى مدار السنوات الـ25 الماضية، تطورت منظمة شانغهاي للتعاون لتصبح أكبر منظمة إقليمية شاملة في العالم من حيث النطاق الجغرافي وعدد سكان الدول الأعضاء، مع توسيع نطاق التعاون ليشمل مجموعة من المجالات تتزايد باستمرار.

وخلال قمة تيانجين، أعلن شي عن ثلاث منصات للتعاون بين الصين ومنظمة شانغهاي للتعاون، في مجالات الطاقة والصناعة الخضراء والاقتصاد الرقمي، إلى جانب ثلاثة مراكز للتعاون في مجالات الابتكار العلمي والتكنولوجي، والتعليم العالي، والتعليم المهني والتقني. وهذه المبادرات – المفتوحة أمام جميع دول المنظمة – تهدف إلى تقاسم الفرص التي تتيحها التنمية في الصين، مع تعزيز التنمية المستدامة في جميع أنحاء المنطقة.

وتعد منظمة شانغهاي للتعاون جزءا من شبكة أوسع من التعاون متعدد الأطراف بين الصين والدول المجاورة لها . وتحت قيادة شي، عملت الصين مع دول الجوار من خلال آليات تتراوح من آلية تعاون لانتسانغ-ميكونغ وصولا إلى التعاون في منطقة شرقي آسيا الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا- الباسيفيك (أبيك)، الأمر الذي أسهم في تحقيق مزيد من الارتباطية، وتكامل اقتصادي أعمق، وروابط شعبية أوثق.

وفي آسيا الوسطى، جرى أيضا دفع هذا النهج من خلال آلية تعاون جديدة اقترحها شي. ففي عام 2023، أطلق شي قمة الصين وآسيا الوسطى في مدينة شيآن الصينية، تلك القمة التي جمعت الصين مع كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.

وبعد عامين، سافر شي إلى كازاخستان، جارة الصين من الناحية الشمالية الغربية، لحضور القمة الثانية بين الصين وآسيا الوسطى. وهناك، وقع قادة الدول الست معاهدة بشأن حسن الجوار الدائم والصداقة والتعاون الدائمين، كرست مبدأ الصداقة الأبدية في صيغة قانونية. وقال شي إن المعاهدة تمثل “مبادرة رائدة في علاقات الصين الدبلوماسية مع الدول المجاورة لها”.

وخلال القمة، أشاد الرئيس الكازاخستاني المضيّف، قاسم جومارت توكاييف، بدور الصين في دفع التعاون الإقليمي قدما.

وقال توكاييف “لقد أرسينا نموذجا غير مسبوق للتعاون يقوم على حسن الجوار والصداقة والدعم المتبادل.”، مضيفا أنه “من الإنصاف القول بأن الصين، تحت قيادة رجل الدولة العظيم الرئيس شي جين بينغ، اضطلعت بدور قيادي في ذلك”.

— مصير مشترك

كتب شي في مقال موقع نشرته صحيفة ((نهان دان)) الفيتنامية عام 2023، قبيل زيارة له إلى فيتنام، إن “آسيا هي وطننا المشترك”، وإن “بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية ينبغي أن يبدأ من آسيا”.

وقد تجسدت هذه الرؤية بصورة ملموسة في دبلوماسية الصين تجاه دول الجوار. في أبريل من العام الماضي، عقد شي مؤتمرا مركزيا في بكين بشأن العمل المتعلق بالدول المجاورة للصين، حيث جرى تحديد بناء مجتمع مصير مشترك مع دول الجوار باعتباره أولوية.

ولتحقيق هذا الهدف، شدد المؤتمر على ضرورة أن تعمل الصين مع الدول المجاورة لها من أجل تعزيز الثقة الاستراتيجية المتبادلة، ودعم دول المنطقة في اتباع مسارات تنمية تتناسب مع ظروفها الخاصة، وإدارة الخلافات بطريقة مناسبة.

وبعد أيام، بدأ شي جولة في جنوب شرقي آسيا شملت فيتنام وماليزيا وكمبوديا، شرح خلالها بالتفصيل كيفية سعي الصين إلى تحويل هذه الرؤية إلى ممارسة عملية. وخلال زيارات شي إلى تلك الدول، وقعت الصين والدول الثلاث 108 اتفاقيات تعاون، شملت البنية التحتية التقليدية والارتباطية، إلى جانب قطاعات ناشئة مثل الاقتصاد الرقمي.

وقال شي إن الصين ستعمل على “توسيع نطاق الاستفادة من التحديث صيني النمط لتمتد إلى الدول المجاورة للصين ، وتعزيز بناء مجتمع مصير مشترك مع الدول المجاورة، والعمل معا على دفع التحديث في آسيا”.

وعلى مدار السنوات الماضية، تُرجمت هذه الرؤية إلى شبكة من التعاون الثنائي والإقليمي تتوسع باستمرار. وتوصلت الصين إلى تفاهمات مشتركة بشأن بناء مجتمعات مصير مشترك مع 17 دولة مجاورة. وعلى المستوى دون الإقليمي، اتفقت الصين ودول ميكونغ الخمس على بناء مجتمع مصير مشترك بين لانتسانغ وميكونغ، بينما التزمت الصين ودول آسيا الوسطى الخمس ببناء مجتمع مصير مشترك بين الصين وآسيا الوسطى.

وقد أرسى تحسُن الارتباطية أساسا قويا لعلاقات أوثق. وقال شي ذات مرة، “إذا تم تشبيه الحزام والطريق بأنهما جناحا آسيا المحلقان، فإن الارتباطية تمثل شرايين آسيا وأوردتها”. ووقعت الصين وثائق تعاون في إطار الحزام والطريق مع 25 دولة مجاورة في جميع أنحاء آسيا، بينما أصبحت شبكة للارتباطية تضم “ستة ممرات وستة طرق والعديد من الدول والموانئ” قائمة بالفعل إلى حد كبير. وتسهم الطرق والسكك الحديد والموانئ والطرق التجارية في تقريب الأسواق والمجتمعات.

وتتجاوز رؤية شي لمصير مشترك الارتباطية الإقليمية؛ فهي تضع تصوراً بشأن تعايش الدول المختلفة في الحجم والظروف الوطنية، وتعاونها وسعيها إلى تحقيق تنمية مشتركة على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة.

وقال ويرون فيتشايونغفاكدي، مدير مركز الأبحاث التايلاندي-الصيني لمبادرة الحزام والطريق، إن تحديث الصين مكّن جيرانها من تحقيق تقدم تكنولوجي والارتقاء بالمستوى الصناعي من خلال التعاون.

وأضاف أن رؤية شي تجاه دول الجوار تتحول إلى واقع من خلال مشروعات ملموسة، بما يساعد على جعل آسيا منصة للتعاون والازدهار المشترك.

وكما قال شي ذات مرة في تعبير مجازي، إن “دول آسيا تشبه مصابيح منفردة. وعندما تكون مترابطة ستستطيع حين ذلك فقط أن تنير سماء آسيا ليلاً بأكبر قدر من السطوع”.

شاهد أيضاً

ماجد فرج من الخليل: فتح ستخوض التشريعي بقائمة واحدة.. مستعدون للانتخابات وواثقون بالفوز

ماجد فرج من الخليل: فتح ستخوض التشريعي بقائمة واحدة.. مستعدون للانتخابات وواثقون بالفوز

شفا – عقدت قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، اليوم، لقاء فتحاويا موسعا مع كوادر …