5:16 مساءً / 24 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

الأمير عبد القادر: ذاكرة وطنية متجددة… أكاديمية الوهراني تطلق برنامجًا علميًا وثقافيًا لإعادة قراءة تجربة الأمير وإرثه ، بقلم : البروفيسور سعاد بسناسي

الأمير عبد القادر: ذاكرة وطنية متجددة... أكاديمية الوهراني تطلق برنامجًا علميًا وثقافيًا لإعادة قراءة تجربة الأمير وإرثه ، بقلم : سعاد بسناسي

الأمير عبد القادر: ذاكرة وطنية متجددة… أكاديمية الوهراني تطلق برنامجًا علميًا وثقافيًا لإعادة قراءة تجربة الأمير وإرثه ، بقلم : سعاد بسناسي

في إطار جهودها الرامية إلى ترسيخ الثقافة العلمية وتعزيز الوعي بالذاكرة الوطنية، تستعد أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي لإطلاق برنامجها الشهري الجديد «الأمير عبد القادر: ذاكرة وطنية متجددة»، وهو برنامج علمي وثقافي يسعى إلى إعادة قراءة شخصية الأمير عبد القادر الجزائري وإرثه من زوايا متعددة، تجمع بين التاريخ والفكر والأدب والفنون والقيم الإنسانية.

ويأتي هذا البرنامج الذي ترأسه البروفيسور سعاد بسناسي، في سياق الاهتمام المتزايد بإعادة قراءة الشخصيات التاريخية الكبرى بعيدًا عن الاقتصار على السرد التقليدي، من خلال استحضار تجربتها في ضوء الأسئلة التي يطرحها الحاضر وتحويل الذاكرة التاريخية إلى مجال حي للحوار والتفكير وإنتاج المعرفة.

من قائد المقاومة إلى صاحب مشروع حضاري

يمثل الأمير عبد القادر إحدى أبرز الشخصيات في التاريخ الجزائري الحديث، ليس فقط باعتباره قائدًا للمقاومة ضد الاحتلال الفرنسي وإنما أيضًا بوصفه شخصية فكرية وسياسية وروحية تركت أثرًا يتجاوز حدود المرحلة التاريخية التي عاش فيها.

ومن هذا المنطلق، يطمح البرنامج إلى تناول تجربة الأمير بوصفها تجربة مركبة، تلتقي فيها المقاومة الوطنية مع بناء الدولة، والقيادة العسكرية مع الإصلاح، والبعد الديني مع الانفتاح الإنساني، والهوية الوطنية مع القيم الكونية.

كما يفتح البرنامج المجال أمام الباحثين لإعادة النظر في عدد من القضايا المرتبطة بتجربة الأمير، وفي مقدمتها مفهوم الدولة وإدارة الصراع والعلاقات مع الآخر وقيم العدل والكرامة، فضلًا عن مكانة العلم والفكر في مشروعه.

الذاكرة الوطنية بوصفها فضاءً للبحث والحوار

لا يقتصر البرنامج على تقديم محاضرات حول سيرة الأمير بل يهدف إلى تحويل شخصيته إلى موضوع بحث متعدد التخصصات، يسمح بتقاطع المقاربات التاريخية والأنثروبولوجية والاجتماعية والفكرية والأدبية والفنية.

وفي هذا السياق، ستتناول الحلقات جوانب مختلفة من إرث الأمير عبد القادر، بما في ذلك الفكر السياسي والديني والتجربة العسكرية والمقاومة وبناء المشروع الوطني والعلاقات الإنسانية والحضارية، إلى جانب حضور الأمير في المخيال الجماعي والذاكرة الوطنية.

ويكتسب هذا البعد أهمية خاصة في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخها، ليس من خلال استحضار الماضي بوصفه مادة جامدة وإنما باعتباره مصدرًا للتفكير في قضايا الحاضر والمستقبل.

الأمير عبد القادر في الأدب والفنون

ومن أبرز خصوصيات البرنامج انفتاحه على المجالات الإبداعية، إذ لن تقتصر المشاركة على الدراسات التاريخية والفكرية، بل تمتد إلى الأدب والفنون الجميلة.

فسيكون حضور الأمير عبد القادر في الشعر والقصة والرواية والمسرح موضوعًا للبحث والنقاش، إلى جانب تمثلاته في النحت والرسم والصورة والفنون البصرية.

ويعكس هذا التوجه وعيًا بأن الشخصيات التاريخية لا تعيش في الكتب وحدها وإنما تستمر أيضًا في المخيال الأدبي والفني، حيث يعاد إنتاج صورتها وتأويلها من جيل إلى آخر. ومن ثم، يصبح تحليل صورة الأمير في الأعمال الأدبية والفنية مدخلًا لفهم كيفية تشكل الذاكرة الوطنية وتمثلات البطولة والهوية والمقاومة.

برنامج شهري مفتوح للباحثين والمثقفين

ومن المنتظر أن تُنظم الندوات شهريًا، حضورياً وعن بُعد لمدة ساعة كاملة بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والمثقفين والمتخصصين، مع إتاحة إمكانية متابعة اللقاءات عبر الصفحات الرسمية للأكاديمية.

وتفتح الأكاديمية باب المشاركة أمام الباحثين والمثقفين والمهتمين بتاريخ الجزائر لتقديم مقترحاتهم ومداخلاتهم، بما يسمح بتوسيع دائرة النقاش وإثراء البرنامج بمقاربات متنوعة ومتعددة التخصصات.

ومن شأن هذه الصيغة أن تمنح البرنامج طابعًا تفاعليًا، فلا يكون مجرد سلسلة من المحاضرات وإنما فضاءً للتواصل العلمي وتبادل الرؤى وإعادة طرح الأسئلة حول شخصية الأمير عبد القادر وموقعها في الذاكرة الجزائرية والعالمية.

انطلاقة مرتقبة في أكتوبر

توجد الأكاديمية حاليًا في مرحلة التحضير واستقبال المقترحات والمشاركات، على أن تنطلق الحلقة الأولى من البرنامج خلال شهر أكتوبر 2026، وفق الأجندة التي أعدتها الأكاديمية.

وتأتي هذه المبادرة لتؤكد توجه أكاديمية الوهراني نحو تنظيم برامج علمية وثقافية تجعل من الذاكرة الوطنية موضوعًا للبحث والحوار، وتربط بين المعرفة الأكاديمية والتفاعل الثقافي والمواطنة.

فالأمير عبد القادر، بما يمثله من تجربة تاريخية وفكرية وإنسانية، لا ينتمي إلى الماضي وحده؛ بل تظل تجربته قابلة للقراءة وإعادة التأويل خصوصًا لدى الأجيال الجديدة التي تحتاج إلى اكتشاف رموز تاريخها من خلال مقاربات علمية وثقافية معاصرة.

وفي هذا المعنى، يأتي شعار البرنامج «الأمير عبد القادر: ذاكرة وطنية متجددة» ليحمل دلالة تتجاوز استحضار الماضي إلى إعادة اكتشافه، وتحويل الذاكرة إلى معرفة، والمعرفة إلى وعي، والوعي إلى مسؤولية تجاه الوطن.

شاهد أيضاً

الرئيس الصيني شي جين بينغ

شي يشدد على ترسيخ وتوسيع حملة بشأن رؤية صحيحة لأداء الحوكمة

شفا – شدد شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، على أهمية …