8:28 مساءً / 23 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

تقرير شفا: جنين أمام تحوّل ميداني متسارع.. مصادرات وطرق عسكرية وتوسع استيطاني يعيد رسم خريطة المحافظة

تقرير شفا: جنين أمام تحوّل ميداني متسارع.. مصادرات وطرق عسكرية وتوسع استيطاني يعيد رسم خريطة المحافظة

شفا – خاص – تشهد محافظة جنين منذ مطلع شهر آب/أغسطس الجاري تصعيداً ميدانياً متسارعاً، يتجاوز في ملامحه نمط الاقتحامات والإجراءات العسكرية الإسرائيلية المؤقتة، نحو تكريس واقع جديد على الأرض يقوم، وفق معطيات ميدانية ووثائق وقرارات عسكرية إسرائيلية يجري تداولها، على مصادرة مساحات واسعة من الأراضي، وإقامة معسكرات وبؤر استيطانية، وشق طرق جديدة، إلى جانب تصاعد عمليات الهدم والتجريف واقتلاع الأشجار.

وتشير المعطيات التي رصدتها «شبكة فلسطين للأنباء (شفا)» بالتعاون مع مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين طارق اغبارية ومصادر ميدانية أخرى، في هذا التقرير تصعيداً ميدانياً متسارعاً ومعطيات موثقة تُظهر واقع جديد على الأرض للإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق متفرقة من المحافظة، بما فيها أراضٍ تقع ضمن المناطق المصنفة «أ»، الأمر الذي يثير مخاوف من إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية للمحافظة وفرض وقائع ميدانية دائمة تفصل البلدات والقرى عن محيطها الزراعي وتربط مواقع عسكرية واستيطانية بشبكة طرق جديدة.

خلال الفترة الأخيرة، صدرت سلسلة من أوامر وضع اليد والمصادرة شملت أراضي عدة بلدات ومناطق في محافظة جنين.

ومن أبرز هذه الأوامر، قرار بمصادرة 7.247 دونم من أراضي حي الجابريات في مدينة جنين، وهي أراضٍ تقع ضمن المنطقة المصنفة «أ»، وذلك بتاريخ 10 أيار/مايو 2026.

كما شملت القرارات 128.631 دونماً من أراضي بلدة عرابة لإقامة معسكر للجيش الإسرائيلي بالقرب من دوار ومدخل البلدة، إلى جانب مصادرة 2.8023 دونم من أراضي بلدة جبع لإقامة حاجز عسكري على شارع نابلس قرب مدخل بؤرة صانور «ترسلة».

وفي المنطقة الواقعة غرب اليامون، وتحديداً في منطقة «سروج»، تتحدث المعطيات عن مصادرة أكثر من 300 دونم لإقامة منطقة صناعية وبؤرة استيطانية وشق طريق باتجاه جدار الفصل، بالتزامن مع اقتلاع مئات أشجار الزيتون.

كما صدر أمر عسكري بإزالة نباتات وأشجار زيتون من أراضٍ تابعة لبلدتي جبع وعجة، بمساحة تبلغ 32.941 دونماً، إضافة إلى أمر بالاستيلاء على 22.026 دونماً من أراضي بلدة اليامون غرب جنين.

واقتلعت قوات الاحتلال اليوم الأحد 23/8/2026 أشجار المزارعين في محيط البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي قرية جلبون شرق جنين، في اعتداء جديد يستهدف الأراضي الزراعية ومصادر رزق أصحابها، ويأتي ضمن محاولات فرض واقع استيطاني جديد على الأرض.

وفي قباطية، تشير المعطيات إلى مصادرة 22.806 دونماً من أراضي الحوض القريب من قرية حداد السياحية، حيث تعمل المعدات على إقامة معسكر للجيش الإسرائيلي.

ومن أبرز التطورات التي تثير الانتباه مشروع شق شبكة طرق جديدة تربط مواقع عسكرية واستيطانية ببعضها البعض.

وفي هذا السياق، يجري العمل على شق طريق يربط مستوطنة صانور «ترسلة» بمستوطنة حومش، بعد مصادرة نحو 516 دونماً من أراضي المواطنين لهذا الغرض.

كما صدر قرار حديث بوضع اليد على نحو 177 دونماً من أراضي عرابة وقباطية ومسلية بهدف شق طريق عسكري يربط معسكر عرابة، المعروف باسم «مابودوتان»، بالمستوطنة الجديدة التي بدأ العمل على إقامتها في أراضي قباطية، والتي يشار إليها باسم مستوطنة «نوعا».

ولا تقتصر الإجراءات على إنشاء الطرق، بل تمتد إلى إخلاء أصحاب أراضٍ ومزارع على جانبي الطريق الواصل بين يعبد وعرابة، فقد جرى، وفق المعطيات، تسليم 11 إخطاراً لمواطنين لإخلاء مزارعهم تمهيداً لتجريفها، مع منحهم مهلة زمنية تبلغ عشرة أيام.


بالتوازي مع المصادرات والتجريف، شهدت المحافظة تسليم 105 إخطارات هدم ووقف بناء لمبانٍ سكنية، بينها منازل مأهولة وأخرى جاهزة للسكن.

وتوزعت الإخطارات على مناطق عدة، من بينها الحي الشرقي لمدينة جنين، وعرابة، وجبع، وسيلة الظهر، وبرطعة، وعابا، وعنزا، ودير أبو ضعيف.

كما طالت الإخطارات محال تجارية ومنشآت زراعية واقتصادية، بما يوسع نطاق الإجراءات من المساكن إلى مقومات النشاط الاقتصادي والزراعي للسكان.

شهدت المحافظة خلال الفترة الماضية عمليات هدم طالت مباني سكنية ومنشآت تجارية وزراعية.

ففي بلدة برطعة، جرى هدم 28 مبنى سكنياً، وفق المعطيات الواردة في هذا التقرير، ما أدى إلى تضرر أكثر من 130 مواطناً.

كما هُدمت منشأة زراعية تضم غرفاً بلاستيكية «حمامات» بمساحة تقارب 500 متر مربع، رغم أن المدة المحددة في إخطار الهدم لم تكن قد انتهت، وفق إفادات ميدانية.

وفي عرابة، هدمت القوات الإسرائيلية محلاً تجارياً يعود للمواطن فادي عريدي، وتبلغ مساحته نحو 320 متراً مربعاً.

كما هُدم مبنى سكني مكون من ثلاثة طوابق في منطقة محطة عرابة جنوب جنين، بعد إخطار مالكه قبل عشرة أيام، ويعود المبنى للمواطن جهاد الموسى من بلدة عرابة.


وتتحدث المعطيات المتداولة عن مخططات لإقامة عدد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية في مناطق مختلفة من المحافظة، في مؤشر على محاولة توسيع الحضور الاستيطاني وربط المواقع الجديدة بالمستوطنات القائمة والطرق العسكرية.

ومن المواقع التي يجري الحديث عن إقامة مستوطنات فيها:

«عيمك دوتان» بالقرب من بلدة عرابة.
«روم جلبوع» قرب بلدة لمغيير.
«ميعينوت» بالقرب من بلدتي عرانه وفقوعة.
«نوعا» في أراضي بلدة قباطية.
مستوطنة في الجهة الشرقية من صانور بالقرب من مستوطنة ترسلة.
«تعناخ» بالقرب من تعنك والسيلة الحارثية.
«الوني شمرون» بالقرب من خربة الخلجان غرب جنين.
«هار بيزك» بالقرب من قرية رابا.
عودة إلى مستوطنات أُخليت عام 2005
ولا تقف التطورات عند إنشاء مواقع جديدة، إذ شهدت المحافظة عودة إلى مواقع استيطانية سبق إخلاؤها عام 2005، ومن بينها قاديم شرق مدينة جنين، وصانور «ترسلة»، وحومش الواقعة على أراضي جنين ونابلس، وجانيم شرق المحافظة.

وفي أحدث هذه التطورات، أعيد افتتاح مستوطنة جانيم بحضور عدد من الوزراء الإسرائيليين، وفق المعطيات، وبدأ وضع كرفانات وإيصالها بشبكتي الكهرباء والمياه وإنشاء بنية تحتية في الموقع.


وتزامناً مع النشاط الاستيطاني، تشهد جنين توسعاً في إقامة المواقع والمعسكرات العسكرية.

ومن أبرز المعسكرات التي أقيمت أو بدأ العمل عليها مؤخراً:

معسكر «مابودوتان» عند مدخل بلدة عرابة.
معسكر قرب صانور.
معسكر على أراضي قباطية قرب قرية حداد السياحية.
معسكر في حي الجابريات بمدينة جنين، فوق منطقة مخيم جنين.
معسكر قرب بلدة رابا.
معسكر مخطط له قرب بلدة اليامون، وقد أقره الاحتلال، دون أن تبدأ الأعمال فيه حتى الآن، وفق المعطيات المتوفرة.

وبين المصادرة والهدم، تتواصل عمليات تجريف مئات الدونمات من الأراضي الزراعية، بالتزامن مع اقتلاع آلاف أشجار الزيتون المثمرة.

وتكتسب هذه العمليات أهمية خاصة في محافظة تعتمد مساحات واسعة من أراضيها على الزراعة، ولا سيما الزيتون، إذ لا يؤدي اقتلاع الأشجار إلى خسارة مصدر دخل مباشر للمزارعين فحسب، بل يغير طبيعة الأرض ويصعّب عودة استخدامها الزراعي مستقبلاً.

كما أن شق الطرق العسكرية والاستيطانية الجديدة يؤدي إلى اقتطاع مساحات إضافية من الأراضي وربط المواقع العسكرية والاستيطانية بشبكة جغرافية متصلة، بما يعزز فرض واقع ميداني جديد على حساب التواصل الطبيعي بين القرى والبلدات والأراضي الزراعية المحيطة بها.

وفي تطور ميداني وقع بتاريخ 22 آب/أغسطس 2026، هاجمت مجموعة من المستوطنين مواطنين من بلدة عرابة جنوب جنين، ما أسفر عن إصابة شابين ونقلهما إلى المستشفى، وفق المعطيات المحلية.

كما أقدم المستوطنين، بحسب المعلومات الواردة، على إحراق منزلين في البلدة، ووضع أعلام على جانبي الطريق المؤدي من يعبد إلى عرابة.

ويأتي هذا الاعتداء في ظل تصاعد الإجراءات المرتبطة بالأرض والطرق والمواقع الاستيطانية والعسكرية في محيط عرابة والبلدات المجاورة.

تكشف مجمل هذه التطورات عن مشهد يتجاوز الإجراءات المنفصلة، باتجاه منظومة متشابكة تجمع بين مصادرة الأراضي، والتجريف، واقتلاع الأشجار، والهدم، وإقامة المعسكرات، وإنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وشق الطرق التي تربط بينها.

واللافت في هذا المشهد أن بعض أوامر المصادرة تطال أراضي تقع ضمن المناطق المصنفة «أ»، بحسب المعطيات الميدانية، فيما تتوزع الإجراءات على أطراف مدينة جنين وبلدات عرابة وقباطية واليامون وجبع وصانور ورابا ومناطق أخرى.

وبذلك، تبدو محافظة جنين أمام عملية متسارعة لإعادة تشكيل العلاقة بين السكان والأرض والطرق ومراكز السيطرة، بحيث لا تقتصر النتائج على الاستيلاء على مساحات محددة، وإنما تمتد إلى تغيير شكل الاتصال الجغرافي بين التجمعات السكانية، وتقليص المجال الزراعي، وخلق ممرات تربط المواقع العسكرية والاستيطانية ببعضها البعض.

وفي حال استمرت هذه الإجراءات بالوتيرة الحالية، فإن آثارها لن تقتصر على الخريطة الحالية للمحافظة، بل قد تمتد إلى تركيبة المشهد السكاني والاقتصادي والزراعي فيها، خصوصاً مع اتساع نطاق الهدم والتجريف وعودة العمل في مواقع استيطانية أُخليت سابقاً.

شاهد أيضاً

تشرين عوده مصاروه

مع بداية عام جديد: لنترك أثرًا لا يُنسى ، بقلم : تشرين عوده مصاروه

مع بداية عام جديد: لنترك أثرًا لا يُنسى ، بقلم : تشرين عوده مصاروه بداية …