
شفا – (شينخوا) بينما يواصل فيلم “مرحبا بكم في مطعم التنين”، الذي تدور أحداثه حول مطعم صيني في الشرق الأوسط، جذب اهتمام الجمهور في دور السينما الصينية، أثار فضول كثير من المشاهدين سؤالا بسيطا: كيف تبدو المطاعم الصينية في المنطقة خارج شاشة السينما؟
من دبي، المدينة التي تلتقي فيها ثقافات وجنسيات من مختلف أنحاء العالم، يمكن العثور على جانب من الإجابة. فمن مطاعم “الهوت بوت” الصاخبة إلى المطاعم الراقية المدرجة في دليل “ميشلان”، يواصل المطبخ الصيني توسيع حضوره في المنطقة، حاملا معه نكهات متنوعة وجانبا من الثقافة والحياة اليومية في الصين.
في “دبي مول”، أحد أكثر مراكز التسوق حيوية في المدينة، يستقبل مطعم “شياو لونغ كان هوت بوت” زبائن من جنسيات متعددة لتجربة الهوت بوت أو “القدر الساخن” الصيني. وقال أحد الزبائن القادمين من أبوظبي: “نحن نعشق الطعام الصيني، وخاصة الهوت بوت، إنه لذيذ للغاية”.
وتتجاوز التجربة في المطعم حدود الطعام، إذ يقدم عروضا مثل عرض “تغيير الوجوه” الخاص بأوبرا سيتشوان، واستعراضات تشكيل المعكرونة، والعزف على آلة قوتشنغ، إلى جانب إتاحة تجربة الملابس الصينية التقليدية للزبائن.
ولفترة طويلة، ارتبطت المطاعم الصينية خارج الصين أساسا بحاجات أبناء الجالية الصينية إلى مذاق الوطن. لكن مع توسع التجارة والاستثمار والسياحة والتبادل البشري بين الصين والشرق الأوسط، بدأت هذه المطاعم تجذب قاعدة أوسع من الزبائن وتتحول تدريجيا إلى جزء من المشهد الغذائي المحلي.
وتضم الإمارات، التي تحتضن مئات الآلاف من الصينيين، أكثر من 200 مطعم يقدم المأكولات الصينية، وفقا لتقارير إعلامية صينية. وبين هذه المطاعم، لا يقتصر أصحاب المشروعات والعاملون على الصينيين وحدهم، بل تشمل أبناء جنسيات عديدة أخرى.
ومن بين القصص التي تعكس هذا التحول تجربة هادي عباس، وهو لبناني عاش وعمل في مدينة شيآن بشمال غربي الصين لمدة ثلاث سنوات. وخلال تلك الفترة، لم يتعرف إلى الثقافة الصينية فحسب، بل أصبح شغوفا أيضا بمطبخ المدينة، ولا سيما أطباق المعكرونة.
وبعد عودته إلى منطقة الشرق الأوسط واستقراره في دبي، قرر تحويل هذه التجربة الشخصية إلى مشروع، فأسس مطعم “سان وان هاند بولد نودلز” المتخصص في “لاميان”، وهي معكرونة صينية تُسحب يدويا، وأصبح الطاهي الرئيسي فيه.
كما يشارك هادي عبر وسائل التواصل الاجتماعي محتوى يتعلق بإعداد المأكولات الصينية، وجذب أكثر من عشرة آلاف متابع. وقال إن مطعمه يحظى بشعبية كبيرة، وإن لديه “الكثير من المتابعين”.
ولا تعتمد هذه التجارب على المطاعم وحدها، بل تستند أيضا إلى شبكات التجارة والخدمات اللوجستية التي تربط المنتجات الصينية بأسواق الشرق الأوسط.
وبفضل الشحن الجوي وسلاسل التبريد الحديثة، تستطيع الخضروات المنتجة في منطقة نينغشيا بشمال غربي الصين الوصول إلى أرفف المتاجر والمطاعم في دبي خلال أقل من 48 ساعة من حصادها، بما يساعد على الحفاظ على نضارتها ويوفر للمطاعم والمستهلكين خيارات أوسع من المنتجات الصينية.
وقال هادي، إن طبق البوك تشوي (الملفوف الصيني) الذي يتميز بقوامه المقرمش أصبح من الأطباق الأكثر طلبا في مطعمه، مضيفا أن مطعمه يستهلك يوميا عدة صناديق منه.
كما يظهر المطبخ الصيني في أروقة الضيافة الراقية، إذ يقدم مطعم “هاكاسان دبي”، الحاصل على نجمة من دليل “ميشلان”، وصفات مبتكرة تجمع بين الأصالة الصينية والتكيّف مع الذوق الشرق أوسطي، فيما تضم قائمة المطاعم المختارة في الدليل مطاعم صينية أخرى مثل “تانغ تاون” و”هوتونغ”.
وفي اتجاه آخر، يشق المطبخ الصيني طريقه أيضا إلى سوق الوجبات السريعة والشعبية، ففي مايو العام الماضي، افتتح أول فرع لسلسلة “شاشيان ديليكاسيس” الصينية في الشرق الأوسط بالعاصمة السعودية الرياض، مقدما أطباقا شعبية صينية بأسعار مناسبة.
ولمراعاة العادات الغذائية المحلية، أطلق المطعم نسخة حلال من أطباقه، استبدلت فيها المكونات غير المناسبة للسوق المحلية بلحوم البقر والضأن والدجاج.
وشهد المطعم إقبالا ملحوظا في يوم افتتاحه، فيما أعلن مالكه عن خطط لتوسيع حضور العلامة التجارية في مدن سعودية أخرى، من بينها جدة والدمام.
من الحنين إلى مذاق الوطن إلى إرضاء ذوق زبائن جدد، لم تعد المطاعم الصينية مجرد أماكن يرتادها الصينيون، بل أصبحت مساحات صغيرة يلتقي فيها الصينيون والعرب وغيرهم من أبناء الثقافات المختلفة، وتتحول فيها المائدة إلى لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.