5:01 مساءً / 10 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

قراءة في رواية لعنة أوندين المؤلفة : الأديبة المصرية الأستاذة ميادة إبراهيم نانو ، القراءة التحليلية: الأستاذ فوزي نجاجرة

قراءة في رواية لعنة أوندين المؤلفة : الأديبة المصرية الأستاذة ميادة إبراهيم نانو ، القراءة التحليلية: الأستاذ فوزي نجاجرة

قراءة في رواية لعنة أوندين المؤلفة : الأديبة المصرية الأستاذة ميادة إبراهيم نانو ، القراءة التحليلية: الأستاذ فوزي نجاجرة


الرواية تقع في ثمانين صفحة من القطع المتوسط . وصدرت عام ٢٠٢٥م عن دار النشر والتوزيع ديوان العرب في القاهرة .
العنوان : حقيقة أول ما بدأت بقراء الرواية، أثار اهتمامي العنوان، وانتابتني رغبة كبيرة بمعرفة معناه الحقيقي، فهو عنوان غريب بالنسبة لي، وبعد البحث تبين أن أوندين (Ondine) هو اسم علم مؤنث ذو أصول لاتينية وجرمانية، مستوحى من كلمة “Unda” التي تعني الموجة أو الموجات الصغيرة، وكذلك يعني حورية البحر أو حورية النهر، ولعنة أوندين تعني اللعنة التي تلحق من ارتبط بحب مع حورية بحر في مملكة أوندين .
الفئات المستهدفة : الرواية تناسب كل الأعمار، وخاصة فئة الأطفال واليافعين أكثر، لما فيها من مشاهد سينمائية مثيرة .
المدرسة الأدبية : أعتقد أن الرواية تندرج ضمن المدرسة الأدبية الرمزية .
ملاحظة شخصية : لفت انتباهي أسلوب الأستاذة ميادة، الذي اعتبرته قريب إلى حد ما من أسلوب ملحمة ألف ليلة وليلة الشهيرة . غير أن كل حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة دائما ما تنتهي بانتصار الخير على الشر، أما في رواية الأديبة ميادة، فهذا الأمر غير متوفر في كل المغامرات، ممكن من أجل تشويق القارئ، وأيضا هذا الأمر يحسب لها في رأيي المتواضع .
الزمن : غير مذكور زمن أحداث رواية، لكن هناك تعريف لمفهوم الزمن في مملكة أوندين البحرية، بأن زمنهم مختلف عن زمن البشر فوق الأرض، فيومهم يعادل شهر من زمن البشر، يعني زمنهم يمر أبطأ بكثير من زمن البشر .
المكان : الأماكن كلها متخيلة ومن اختراع المؤلفة، مثل شاطئ البحر، ممالك موجودة داخل البحور، مثل مملكة أوندين، ومملكة الظلال، جزيرة تحت البحور، بئر ماء في جزيرة تحت البحور .
الشخوص : الجد مراد والد الجد حسين ووالدته، الجد حسين وأمه، يوسف وأمه وأخته نجوى، صديقه علي مرشد الرحلات، سائق السيارة .
الأميرة مهراف أخت الملك جلهم، زوجة الملك جلهم، وزان مسؤول الزمن وارتباطه بزمن البشر، رحال، الأميرة موران، الساحر دوجان .
الأحداث :
تبدأ أحداث الرواية، برؤية تتواتر مشاهدها على الشاب يوسف إبن الثلاثين عاما بين الحين والآخر، حيث يرى أن يد إمرأة تخرج من مياه البحر وتطلب منه مساعدتها . تتكرر هذه الرؤية معه كثيرا، يقرر الذهاب إلى شاطئ البحر، وبينما هو سارح في أفكاره حول الرؤية، يضع شخص ما يده على كتفه، فيلتفت، واذا به جده حسين، حيث أن والده متوفي، ووالدته وجده حسين هما من ربياه واعتنيا به منذ صغره . يبوح لوالدته بما يؤرقه في ليله ونهاره، تتأثر والدته لحاله، وتدعو الله بأن يوفقه ويحفظه من كل شر .
بعد فترة قصيرة، يتوجه الشاب يوسف إلى بيت جده حسين ويطلب منه مرافقته في رحلته البحرية، فيوافق الجد مباشرة دون عناء على اصطحابه في اليخت . في فجر يوم من الأيام، ينطلق يوسف وجده حسين من شاطىء البحر في رحلة بحرية مجهولة . ويستمروا في الإبحار لمدة ثلاثة أيام بلياليها . يتعب يوسف تعبا شديدا، فينصحه جده بالنوم كي يرتاح . إلا أن الرؤية القديمة تداهمه بقوة أثناء نومه، فيضطر إلى مصارحة جده بما شاهده، فيبكي الجد بحرارة، ويخبر حفيده يوسف، بأن البحر يطلبه، وإذا لم يلبي النداء فسوف يبتلعه .
فجأة تهب عاصفة بحرية هوجاء، وتقتلع أجزاء من اليخت، ثم تسود العتمة الحالكة، والصمت الرهيب يطبق على الجد وحفيده . ينشق البحر ويفقد كل منهما الوعي، بعد فترة غير معلومة مدتها، يفتح يوسف عينيه فيجد جده بجانبه حيث قال له: أهلا بك يا يوسف في مملكة أوندين الأسطورية، حيث يفيض الجمال والسحر فيها، والماء يغمر كل شيء .
يحضر إليهم مخلوقا غريبا يدعى وزان، المسؤول عن الزمن وأرتباطه بالعوالم الأخرى، ، فيقوم بمعاتبة وبمسائلة الجد حسين، لماذا حضر إلى البحر ثانية، فهو مطلوب عند ملك المملكة أوندين، الذي يدعى جلهم كي ينتقم منه، بسبب ما فعله في الماضي مع أخته الأميرة مهراف .
يحاول حسين توضيح موقفه، وبأنه لم يكن مذنبا بحق مهراف، أو بحق أي مخلوق آخر، فهو عاش قصة حب متباظل مع الأميرة مهراف، حيث كانت من أجمل القصص في كل الكون، غير أنه لم يفلح باقناع أي من مخلوقات المملكة المائية بعدالة قضيته. فينصحه وزان بأن يستنجد برحال الذي هو من طرف الأميرة مهراف .
يواصل الجد حسين وحفيده يوسف السير في أعماق البحر، فيتعرضوا لمآزق عديدة، من قبل مخلوقات شريرة، وفي كل مرة يستنجد الجد برحال، الذي زوده برمح، وزوده بمعلومات عن نقاط ضعف تلك المخلوقات ، فينتصر الجد وحفيده يوسف على كل من يعترض طريقهم وذلك بالقتال، وكذلك بتلاوة بعض آيات القرآن، وكلما تخلصوا من معركة، تبدأ مغامرة أخرى ومعركة أخرى . وهكذا فإن الرواية تتبع سرد المغامرات المشوقة والجميلة في بعض الجزر المائية، أو الآبار المائية وغيرها من العوالم غير البشرية .
يحاول الجد حسين البحث عن محبوبته حورية البحر الأميرة مهراف، غير أنه لم ينجح في تحقيق هدفه، وذلك بسبب أعمال السحر التي يقوم بها الملك جلهم ومعاونه الساحر دوجان . طبعا يتعرضون إلى كثير من المواقف المعقدة، وإلى ألغاز كثيرة، فيحاول الجد حسين وحفيده يوسف ايجاد تفسيرات لتلك الألغاز . ويستمر الجد بموصلة بحثه عمن يسمع توضيحاته حول حكايته مع الأميرة مهراف، غير أنه يفشل في كل مرة . فيسرد قصة جده مراد وما حدث له مع موران، ليستنتج أن لعنة أوندين قديمة وتطارده وتطارد ذريته من بعده، فيصمم متابعة رحلته هو وحفيده يوسف في أعماق مملكة أوندين وغيرها من الممالك المائية، من أجل وضع حد لتلك اللعنة التي تشغلهم جيلا بعد جيل، حتى ينقذ حفيده يوسف، ولكن رحلته تطول وتستمر….
لغة الرواية :
أستطيع القول أن المؤلفة استخدمت لغة علمية وسهلة بدون تصنع أو تكلف ومتقنة تماما ومفهومة، كذلك استخدمت مفردات جميلة في الوصف، مما أضفى على المشاهد الطبيعية، جمال الألوان، وجمال المناظر الساحرة .
هناك بعض الهفوات القليلة المتمثلة في أخطاء مطبعية، والتي لا تنتقص من قيمة العمل الأدبي أبدا وهي كالتالي : ص(٨) سطر(٩) قادني والصواب قادتني . ص(١٠) سطر(١٢) فما كان مني . ص(٣٢) سطر(١) تفاجؤوا، هي صحيحة والأصح فوجئوا . ص(٣٣) سطر(٦) يوسف بدل حسين .

رسائل المؤلفة :
من خلال سرد المؤلفة لأحداث الرواية، لقد استنتجت التالي :

١_ بأنها تقر بوجود عوالم مختلفة في كوكب الأرض، مثل الممالك المائية التي تقع في أعماق البحار ، وفيها مخلوقات مختلفة عن البشر .
٢_ هناك عوالم الجن تعيش على كوكب الأرض .
٣_ هناك عوالم الأرواح مثل الملائكة وغيرها .

لكن الخلاصة التي استنتجتها من النصوص، أنها تقول من المستحيل أن يتم اختراق القوانين الخاصة بكل خلق من المخلوقات المختلفة نوعيا عن بعضها من قبل غيرها، وكذلك استحالة التعايش مع غيرها من عالم مختلف عنها نوعيا، مثال على ذلك :
صعوبة الزواج بين البشر والجن أو العكس، وإذا حدث بعض الحالات هنا أو هناك، فإنه يترتب على ذلك نتائج مدمرة وضارة لكل طرف منهم، من ناحية نفسية وبدنية واجتماعية . كأن نقول هناك لعنة أو مس أو خلل، حدث لهذا المخلوق أو ذاك .
في الختام، رواية لعنة أوندين رواية شيقة وممتعة جدا، وفكرتها خيالية مبتكرة، وتختلف عن كثير من الروايات التي تعالج أفكار تقليدية لا تحتوي على ما هو جديد ومثير، أهنئ كما وأحيي الكاتبة الأستاذة ميادة على هذا العمل الجميل ، وأدعوها إلى اعتبار هذه الرواية كجزء أول، وتتبعه بكتابة جزء ثاني وثالت على هذا النمط الجميل .
بالتوفيق أستاذة ميادة ولك أجمل المنى .
قراءة : أستاذ فوزي نجاجرة
القدس _ فلسطين المحتلة

شاهد أيضاً

السفير الصيني لدى الأردن قوه وي يشارك في جلسة المنتدى الاقتصادي الأردني

السفير الصيني لدى الأردن قوه وي يشارك في جلسة المنتدى الاقتصادي الأردني

شفا – شارك السفير الصيني لدى الأردن السيد قوه وي في جلسة المنتدى الاقتصادي الأردني. …