2:03 مساءً / 17 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

بين الهوية السياسية ونضال المرأة.. “شفا” تفتح ملفات العاصمة مع مستشاري محافظة القدس

بين الهوية السياسية ونضال المرأة.. "شفا" تفتح ملفات العاصمة مع مستشاري محافظة القدس

شفا – في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الفلسطينية، تظل مدينة القدس العاصمة الثقل الاستراتيجي ومحور الصراع الدائم، وفي منعطف سياسي حاسم يتطلع فيه الشارع الفلسطيني إلى مستقبل العملية الديمقراطية، تبرز قضية الانتخابات التشريعية الفلسطينية كأحد أهم الملفات الساخنة المؤثرة في واقع المدينة المقدسة وتثبيت هويتها العربية.

وللوقوف على تفاصيل هذا المشهد المعقد، وقراءة أبعاد الواقع المقدسي الراهن، فتحت شبكة فلسطين للأنباء شفا، ملفات العاصمة في حوار صحفي خاص مع قامات مسؤولة في المحافظة، نستضيف فيه الدكتورة تهاني اللوزي، مستشارة محافظة القدس، لتسليط الضوء على واقع المدينة والدور النضالي والتنموي البارز للمرأة المقدسية في حماية مقدساتها وإرثها، كما يشاركنا الحوار السيد معروف الرفاعي، المستشار الإعلامي لمحافظة القدس، ليُسلط الضوء على أبعاد التطورات السياسية الأخيرة، ويستعرض تحديات إجراء الانتخابات التشريعية داخل العاصمة المحتلة.

إليكم نص الحوار الكامل الذي يغوص في عمق التحديات ويستشرف آفاق المستقبل لمدينة القدس:

الانتخابات التشريعية القادمة ليست مجرد استحقاق انتخابي، بل محطة وطنية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد الجهد السياسي في مواجهة الاحتلال. نحن بحاجة إلى مجلس تشريعي يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات اللجوء والشتات، ويحمل قضايا شعبنا وفي مقدمتها القدس، وحق العودة، واللاجئين، وإنهاء الاحتلال. قوة مؤسساتنا ووحدة موقفنا الداخلي هما جزء أساسي من قوة قضيتنا أمام العالم.

المرأة الفلسطينية كانت دائماً في قلب المشروع الوطني؛ فهي أم الشهيد والأسير، واللاجئة التي حافظت على مفتاح بيتها وذاكرة وطنها، والمقدسية التي تدافع عن أرضها وهويتها. لذلك فالمرأة ليست رقماً انتخابياً ولا مجرد نسبة في القوائم، بل شريك أساسي في صناعة القرار الوطني.

ونثمّن عالياً الثقة التي منحنا إياها سيادة الرئيس برفع نسبة تمثيل المرأة، ونعتبرها رسالة سياسية واضحة تؤكد أن المرأة الفلسطينية تستحق مساحة أكبر في مؤسسات القرار. ونأمل أن تُترجم هذه الثقة إلى مواقع متقدمة وحقيقية للنساء، بما يليق بدورهن الوطني ونضالاتهن وتضحياتهن.

في محافظة القدس تحديداً، المشاركة الانتخابية للمرأة تحمل بعداً وطنياً يتجاوز صندوق الاقتراع، لأن وجود المرأة المقدسية في العملية الانتخابية هو تأكيد على حضور القدس وأهلها في القرار الوطني.

نعمل على تعزيز التوعية والوصول إلى النساء في مختلف المناطق والتجمعات، بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة، ورسالتنا واضحة: سجّلي وشاركي، لأن الحفاظ على حقك الانتخابي هو جزء من الحفاظ على حضورك الوطني.

نحن نريد للمرأة أن تدخل صندوق الاقتراع وهي حرة في قرارها، لأن الصوت الذي يُفرض على صاحبه لا يعبر عن الديمقراطية. الأسرة الفلسطينية يجب أن تكون مساحة للحوار والوعي، لا للضغط والإملاء.

وفي قضيتنا الوطنية، نحتاج إلى امرأة واعية تختار من ترى فيه القدرة على الدفاع عن القدس واللاجئين وحقوق شعبنا، لأن حرية الاختيار لا تعني الابتعاد عن القضية، بل تعني أن يكون اختيارنا نابعاً من قناعة وطنية حقيقية.

المطلوب اليوم أن تنتقل الفصائل والقوى السياسية من تمثيل المرأة إلى تمكين المرأة. لا نريد أن تكون المرأة مجرد استكمال لنسبة قانونية، بل نريدها في مقدمة القوائم وفي مواقع القرار.

لدينا نساء فلسطينيات يمتلكن الكفاءة والخبرة والتجربة الوطنية، ومن حقهن أن يكنّ في مواقع تمكنهن من التشريع والرقابة والدفاع عن قضايا القدس واللاجئين والأسيرات والأسرى وكل قضايا شعبنا.

المرأة الفلسطينية ليست نصف المجتمع فقط؛ هي شريك في صناعة المشروع الوطني ومستقبل الدولة الفلسطينية.

رسالتي لكل امرأة وفتاة فلسطينية: لا تتركي حقك لغيرك. سجّلي وشاركي واختاري.

صوتك ليس مجرد ورقة في صندوق، بل هو موقف وطني ومسؤولية تجاه فلسطين والقدس واللاجئين والأجيال القادمة.

أنتِ المرأة التي حافظت على بيتها وأرضها وهويتها، وأنتِ أم الشهيد والأسير، واللاجئة التي حملت الوطن في ذاكرتها، والمقدسية التي تتمسك بمدينتها رغم كل محاولات الاقتلاع.

لذلك أقول لكِ: كوني حاضرة في صندوق الاقتراع كما كنتِ حاضرة في كل معارك الصمود. لا تسمحي لأحد أن يصادر صوتك، فصوتك اليوم جزء من القرار الوطني الفلسطيني

أهمية توقيت الانتخابات التشريعية كمدخل لإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني
انطلاقاً من متابعتنا للشارع المقدسي والفلسطيني، نرى أن إجراء الانتخابات التشريعية في هذا التوقيت يمثل ضرورة وطنية ملحة.
البيت الداخلي الفلسطيني بحاجة اليوم إلى تجديد الشرعية وتجديد الدماء. الانتخابات هي الآلية الديمقراطية الوحيدة التي تعيد الثقة بين القيادة والشارع، وتوحد الخطاب السياسي في مواجهة التحديات.
بالنسبة للقدس تحديداً، توقيت الانتخابات يحمل رسالة أن القرار الوطني لا يكتمل ولا يشرع إلا بمشاركة أهل العاصمة. بدون القدس لا شرعية كاملة، وبدون انتخابات لا تمثيل حقيقي.

مشاركة المقدسي في الاقتراع والترشح هي فعل سيادي بامتياز.
كل صوت في القدس هو إثبات عملي أن المدينة عربية فلسطينية، وأن سكانها أصحاب حق أصيل في تقرير مصيرهم السياسي.
عندما يقترع المقدسي من داخل المدينة أو يترشح من قلب العاصمة فهو يكسر محاولات الفصل والتهويد. هو يقول للعالم: نحن هنا، ونحن من نقرر من يمثلنا.
القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة تؤكد حقنا في المشاركة السياسية، ومعركتنا اليوم أن نحول هذا الحق من نصوص إلى واقع على الأرض.

هذا الهاجس حقي وواقعي، ولا يمكن إنكاره. الاحتلال يستخدم أدوات العقاب الجماعي من سحب هويات وفرض ضرائب وملاحقات.
الطمأنة تبدأ بثلاثة مسارات:

  1. المسار القانوني: توثيق كل حالة بالتعاون مع مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية، وتجهيز ملفات للتقاضي. صوتك الانتخابي محمي بالقانون الدولي الإنساني.
  2. المسار السياسي: توحيد موقف وطني ودولي رافض لأي عقاب على خلفية المشاركة السياسية. لا يمكن أن نترك المقدسي وحده.
  3. المسار الشعبي: حملة توعية واسعة أن التردد يخدم سياسة الاحتلال في تفريغ المدينة. شبكة الأمان الحقيقية هي أن نكون جميعاً في الميدان. من يشارك واحد سيلاحق، ومن يشارك ألف يصبحون قوة لا يمكن المساس بها.

التعقيدات كبيرة، لكن الإرادة أكبر. التجارب السابقة 2006 أثبتت أن الاحتلال يحاول عرقلة الاقتراع داخل المدينة.
المقترحات المطروحة والتي يجب الضغط لاعتمادها:

  • محطات اقتراع داخل أحياء القدس: في المؤسسات والمدارس والكنائس والمساجد، تحت إشراف دولي.
  • التصويت بالبريد: للمقدسيين خلف الجدار وفي الضواحي التي فصلها الجدار.
  • مراكز اقتراع خارجية: في رام الله وبيت لحم وأريحا مخصصة لحملة الهوية المقدسية.
  • التصويت الإلكتروني المراقب: كخيار تكميلي للشباب والطلبة، مع ضمانات أمنية وسيادية.
    المطلوب الآن إصرار سياسي على أن القدس دائرة انتخابية واحدة لا تتجزأ، وأن أي انتخابات بدون آلية واضحة للقدس هي انتخابات منقوصة.

الشباب المقدسي اليوم هو الأكثر وعياً والأكثر استعداداً للمواجهة. نراه في المبادرات المجتمعية، في مواجهة الاستيطان، في الحفاظ على الهوية.
جاهزيتهم للترشح عالية، لكن المطلوب من الفصائل والقوائم أن تترجم ذلك عملياً. القدس ليست “ديكور” في آخر القائمة.
يجب أن نرى أسماء مقدسية في المواقع المتقدمة والمضمونة، لأن من سيدافع عن القدس في البرلمان القادم يجب أن يكون من عاش الجدار والحواجز والضريبة والهدم.
الشارع المقدسي لن يقبل بقوائم تهمش العاصمة. نحن نطالب بكوتا واضحة للقدس، وبتمثيل يعكس حجم التضحية التي يقدمها المقدسي يومياً.

أقول لأهلنا في القدس: ترددك مفهوم، وخوفك مشروع، ولكن صمتك اليوم هو أخطر سلاح بيد الاحتلال.
صوتك ليس مجرد ورقة اقتراع. صوتك هو إثبات ملكية، هو رفض للتهجير، هو خط الدفاع الأول عن عروبة القدس.
سجل، اقترع، ترشح. اجعل من مركز الاقتراع ساحة مواجهة سلمية.
القدس لا تحمى بالبيانات فقط، تحمى بأهاليها الذين يصرون على البقاء والمشاركة وتقرير المصير.
نحن في محافظة القدس معكم، ولن نترككم وحدكم في هذه المعركة.

شاهد أيضاً

الخارجية الصينية

الخارجية الصينية: كلمة رئيسة الوزراء اليابانية تطمس مسؤولية اليابان عن أعمالها العدوانية

شفا – ذكر لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، اليوم (الإثنين) أن رئيسة الوزراء …