
شفا – (شينخوا) بعد مرور 81 عاما على استسلام اليابان في 15 أغسطس 1945، يفترض أن تكون الدروس من نزعتها العسكرية الكارثية خلال الحرب العالمية الثانية قد ترسخت بوضوح. ومع ذلك، ففي الوقت الذي لا تزال فيه طوكيو تتحدث بلغة السلام، يكشف سعيها المتهور بشكل متزايد نحو أجندة عسكرية جديدة عن واقع مختلف، وهو تطور خطير يجب ألا يسمح المجتمع الدولي باستمراره دون رادع.
ومنذ تولي رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي منصبها، دأبت القوى اليمينية في اليابان، متذرعة بما يسمى “التهديدات الخارجية” و”الدفاع الوطني”، على تجاوز القيود التي يفرضها الدستور والقوانين المحلية والقانون الدولي.
وبدءا من سعيها نحو زيادة ميزانية الدفاع إلى تخفيف القيود المفروضة على تصدير الأسلحة، وتزايد التركيز على تعزيز قدرات الضربات بعيدة المدى، يبدو أن طوكيو تجري عملية إعادة هيكلة شاملة لوضعها الدفاعي.
وفي الكتاب الأبيض للدفاع لعام 2026، الذي صدر في 4 أغسطس، وصفت اليابان البيئة الأمنية الإقليمية بأنها “تزداد خطورة”، ووصفت الصين بأنها “أكبر تحد استراتيجي على الإطلاق”.
وباختلاق هذا التهديد، كشف الكتاب كذلك عن خطط لتطوير قدرات هجومية، ما يمهد الطريق للمراجعة المزمعة لوثائق اليابان الأمنية الرئيسية الثلاث بحلول نهاية العام.
إن مثل هذه الطموحات الرامية إلى زيادة تطوير قدرات هجومية، لا تترك مجالا كبيرا للشك في أن مبدأ اليابان القائم بعد الحرب والمتمثل في اتباع “سياسة موجهة نحو الدفاع حصرا”، يجري إفراغه من مضمونه.
ولكن الأكثر إثارة للقلق هو أن النقاش النووي في اليابان يدخل مرحلة جديدة ومحفوفة بالمخاطر. فمن خلال تحديها علنا للمبادئ الثلاثة غير النووية التي تلتزم بها اليابان منذ فترة طويلة، كشفت السلطات الحاكمة عن عزمها على إسقاط أحد المبادئ الأساسية لسياسة البلاد الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب.
وفي الآونة الأخيرة، اقترح وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي بأنه يتعين على اليابان إجراء مناقشات “دون محظورات” بشأن السياسات المتعلقة بالأسلحة النووية، ما أثار شواغل معقولة بأن ما كان يعتبر في السابق أمرا غير وارد سياسيا، قد بات يُطرح بصورة متزايدة كخيار سياسي لليابان.
وتكاد تكون مثل هذه التصريحات الصادرة عن وزير الدفاع الحالي في البلاد، غير مسبوقة في تاريخ اليابان بعد الحرب. وباعتبارها الدولة الوحيدة التي تعرضت للقصف بالقنابل الذرية خلال الحرب، لطالما قدمت اليابان نفسها على الساحة الدولية باعتبارها داعما لعدم انتشار الأسلحة النووية، وداعما لعالم خال من الأسلحة النووية.
بيد أن التحركات السياسية الحالية في البلاد تتناقض مع التزاماتها المعلنة، وتثير معارضة واسعة في الداخل والخارج.
وفي يوليو الماضي، تجمع عشرات الآلاف من المواطنين اليابانيين أمام مبنى البرلمان الوطني في طوكيو للاحتجاج على أحدث مساعي إدارة تاكايتشي لطرح سلسلة من السياسات الخطيرة، فيما أثار الكتاب الأبيض للدفاع في البلاد إدانات فورية في كافة أنحاء آسيا.
وعلى مدار التاريخ، تحظى شواغل الدول المجاورة لليابان بأهمية خاصة، وذلك بالنظر إلى المعاناة الهائلة التي ألحقتها النزعة العسكرية اليابانية بشعوب آسيا خلال الحرب العالمية الثانية، ما يجعل أي تحرك متسارع نحو إعادة التسلح مسألة حساسة بشكل خاص في منطقة لا تزال ذكريات العدوان فيها ماثلة بقوة.
وأصبح إخفاق اليابان المستمر في مواجهة ماضيها في زمن الحرب بشكل صريح، والذي يتجلى في إنكار التاريخ وتحريفه، مثيرا للقلق بشكل أكبر في 15 أغسطس، وهو يوم ينبغي ألا يكون مناسبة لإحياء الذكرى فحسب، بل تذكيرا أيضا بعواقب النزعة العسكرية وأهمية التعلم من التاريخ.
وإذا تُرك هذا المسار دون رادع، فإن سعي اليابان إلى زيادة تطوير قدرات عسكرية هجومية ينطوي على خطر إحياء المخاطر نفسها التي كان يفترض أن تحول القيود المفروضة عليها بعد الحرب دون وقوعها.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.