
شفا – لؤي صوالحة ، في قلب الضفة الغربية، حيث تتقاطع الجغرافيا مع الصراع، لا تبدو المشاهد اليومية مجرد أحداث عابرة، بل فصولًا من معركة مفتوحة على الأرض والوجود. فمع تصاعد الانتشار العسكري الإسرائيلي، وتزايد اعتداءات المستوطنين، تتسع دائرة المخاوف الفلسطينية من أن ما يجري يتجاوز الإجراءات الأمنية المعلنة، ليشكل مسارًا ممنهجًا لفرض وقائع جديدة، ودفع الفلسطينيين نحو الرحيل عن مناطق استراتيجية لطالما شكلت عنوانًا للصمود والتشبث بالأرض.
من بين جبال مسافر يطا جنوب الخليل، حيث تواجه التجمعات الفلسطينية خطر المصادرة والتهجير، يخرج صوت سعيد العمور، الرجل الذي فقد ساقه لكنه، كما يقول، لم يفقد حقه في أرضه. يحمل عكازه شاهدًا على سنوات طويلة من المواجهة، ويروي قصة إنسان اختبر الألم في جسده، لكنه اختار أن يبقى جزءًا من المكان الذي ولد وعاش فيه، مؤكدًا أن فقدان الساق لا يعني فقدان الانتماء، وأن الأرض لا تُترك لمن يحاول اقتلاع أصحابها منها.
وفي الأغوار الشمالية، بين بقايا منزل تحوّل إلى ركام، يقف قدري دراغمة أمام آثار الهدم الذي طال مسكنه ومساكن أبنائه وحظائر مواشيهم. هناك، لا يحكي الركام قصة منزل فقط، بل قصة عائلة تحاول الحفاظ على وجودها في منطقة تتعرض لضغوط متواصلة من التوسع الاستيطاني والقيود العسكرية.
وبين شهادة الإنسان الذي يواجه التهجير على الأرض، وقراءة المشهد السياسي، يقدّم عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمد دويكات رؤيته حول طبيعة التصعيد الإسرائيلي، وأبعاده السياسية، وما إذا كانت هذه الإجراءات تأتي ضمن مخطط أوسع لتغيير الواقع في الضفة الغربية وفرض معادلات جديدة.
في هذا التحقيق، نبحث في مؤشرات التهجير، والمناطق الأكثر عرضة للتصعيد خلال المرحلة المقبلة، وتأثير الانتشار العسكري على حياة الفلسطينيين اليومية، خصوصًا في القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات، ونحاول استشراف السيناريوهات القادمة في ظل واقع يزداد قسوة، لكنه يواجه شعبًا ما زال يتمسك بحقه في البقاء.
“نمنا تحت السماء… وحتى الظل أصبح ممنوعًا”
هذا ما بدأ به قدري دراغمة راعي الأغنام يسكن بمخيم عين الحلوة حديث قائلا :
“اسمي قدري دراغمة، ولدت هنا في عين الحلوة، وكبرت بين هذه الجبال والسهول. لم أعرف بيتًا غير هذا المكان، ولم أعرف رزقًا غير الأغنام والأرض. لكنني اليوم أقف أمام ركام بيتي، أنظر إلى الحجارة التي كانت حتى قبل أيام جدرانًا تأوينا، وأسأل نفسي: أين سننام الليلة؟
ويضيف:
في صباح الهدم، لم يأخذوا البيت فقط، بل أخذوا شعور الأمان الذي بقي لنا. خلال ساعات قليلة تحولت مساكني ومساكن أبنائي وحظائر المواشي إلى أكوام من الركام. بقيت أنا وأحفادي في العراء، لا خيمة ولا سقف، وحتى عندما حاولنا نصب قطعة قماش لنحتمي من الشمس، جاء الجنود ومنعونا، وكأن الظل نفسه أصبح ممنوعًا علينا.فكل يوم يمر علينا أصعب من الذي قبله. المستعمرون يأتون إلى التجمع ويقتربون من بقايا بيوتنا، يهددوننا بالرحيل، والجنود يعودون باستمرار، يفتشون المكان ويحتجزونني ويهددونني إن بقيت هنا. يريدون أن نتعب ونرحل وحدنا.
ويتساءل دراغمه قائلا:
لكن إلى أين أذهب؟ إذا تركت هذه الأرض اليوم فلن أعود إليها غدًا. أعرف أن رحيلنا يعني أن تتحول أرضنا إلى بؤرة جديدة أو مستعمرة أخرى، ولذلك قررت أن أبقى، حتى لو نمت على التراب.
ويتابع:
أذكر الأيام التي كنت أملك فيها أكثر من 300 رأس من الأبقار. كانت المراعي واسعة والمياه قريبة، أما اليوم فلم يبق لدي سوى نحو 70 رأسًا، بعدما ضاقت المراعي، وسيطر المستعمرون على مصادر المياه، وسرقوا مواشينا أكثر من مرة. لم يعد الأمر يتعلق بالخسارة المادية فقط، بل بخسارة حياة كاملة بنيناها جيلاً بعد جيل.
ويمضي قائلا:
أحفادي يسألونني كل مساء: متى سنعود إلى البيت؟ ولا أجد جوابًا. أنظر إلى السماء وأقول لهم: هذا وطننا، ولن نتركه. قد يهدمون البيت، لكنهم لن يهدموا إصرارنا على البقاء.
فنحن لا نطلب أكثر من أن نعيش كما يعيش أي إنسان؛ سقف يحمينا، وماء لماشيتنا، وأرض نزرعها ونرعى فيها. لكن حتى هذه الأشياء البسيطة أصبحت معركة يومية نخوضها من أجل أن نبقى هنا.
قد تتحول بيوتنا إلى ركام، لكن عين الحلوة ليست حجارة فقط، إنها حكاية أناس قرروا أن يبقوا في أرضهم مهما اشتدت التهديدات، لأنهم يعرفون أن الرحيل ليس نهاية المعاناة، بل نهاية الوجود.”
أما سعيد العمور من مسافر يطا والذي تعرض لأحداث دامية كاد بسببها أن يفقد حياته فيقول
: فقدت ساقي ولم أفقد حقّي في البقاء
ويتحدث قائلا:
لم أكن أتصور أن يأتي يوم أقف فيه على أرضي بعكاز بدل ساقي، وأن تصبح قطعة الخشب التي تساعدني على الحركة هدفاً لمن يريدون دفعي إلى الرحيل. أنا سعيد العمور، ابن مسافر يطا، عشت هنا سنوات عمري، وهذه الأرض ليست مجرد مكان أعيش فيه، بل هي حياتي وذاكرة أهلي وأجدادي.
ويروي العمور ما تعرض له قائلا:
في ذلك اليوم من شهر أبريل/نيسان الماضي، خرجت إلى أرضي كما كنت أفعل دائماً. لم أذهب لمواجهة أحد، كنت أعمل في أرضي وأرعى مصدر رزقي، لكنني فوجئت باعتداء مستوطن مسلح أطلق النار عليّ من مسافة قريبة.
كانت الإصابة قاسية، أصابت ساقي بشكل مباشر، ونُقلت للعلاج، لكن الأطباء اضطروا في النهاية إلى بتر ساقي. خرجت من المستشفى وأنا أحمل ألماً كبيراً، فقدت جزءاً من جسدي، لكنني لم أفقد إرادتي، ولم أفكر يوماً بأن أترك أرضي.
ويضيف:
بعد الإصابة أصبح عكازي هو رفيقي. كنت أستخدمه لأصل إلى أرضي وأتحرك بين الأماكن التي عشت فيها طوال حياتي. فلم يكن العكاز مجرد وسيلة للمشي، كان دليلاً على أنني ما زلت هنا، وأن الإصابة لم تنجح في إبعادي عن المكان الذي أنتمي إليه.
وعندما جاء المستوطنون وانتزعوا عكازي مني أمام الكاميرات، شعرت بالألم، ليس بسبب العكاز نفسه، بل بسبب الرسالة التي أرادوا إيصالها؛ يريدون أن يقولوا لنا إننا لا مكان لنا هنا، لكنني أقول لهم: هذه أرضي، ولن أتركها.
ويؤكد سعيد العمورعلي عزيمته للبقاء علي أرضه قائلا:
أنا رجل فقدت ساقي، لكنني لم أفقد حقي. الأرض التي زرعتها وعشت فيها لا يمكن أن يخرجني منها أحد بالقوة. قد يأخذون مني العكاز، وقد يؤلمون جسدي، لكنهم لا يستطيعون أخذ انتمائي لهذه الأرض.
نحن في مسافر يطا نعيش منذ سنوات تحت الضغط. هناك هدم للمنازل، واعتداءات على المزارعين، ومنع لنا من الوصول إلى أراضينا. يريدون أن تصبح حياتنا صعبة حتى نرحل، لكننا باقون.
لذلك أنا لا أطلب أكثر من حقي الطبيعي وهو أن أعيش في أرضي بسلام، وأن أزرعها، وأن أربي أبنائي فيها كما عاش آباؤنا من قبل.
قد تكون ساقي قد بقيت في المستشفى، وقد يكون عكازي قد انتُزع مني، لكن قدمي الأخرى ستبقى ثابتة هنا، لأن هذه الأرض لي، وسأبقى أقولها ما دام فيّ نفس:هذه أرضي.
ويعلق محمد دويكات عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين علي الأحداث قائلا:
ما يجري علي الأرض في الميدان من تصعيد متواصل وسلسلة الانهيارات ليس بواقع جديد علي الشعب الفلسطيني ويأتي في جوهر مشروع الذي أعلنت عنه الحكومة اليمينة المتطرفة لفرض واقع وإعداد خطة لتهجير الشعب الفلسطيني وهذا بالتأكيد يتجلى في أرض الميدان من خلال انشاء مئات البؤر الاستيطانية وتعزيز المستوطنات القائمة في الضفة الغربية من خلال بناء الاف الوحدات السكنية الاستيطانية لقطعان المستوطنين وأيضا يترافق في جملة من الاعتداءات المتواصلة التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني أيضا وقطعان المستوطنين في عموم الضفة الغربية والمناطق التي تتعرض الي تصعيد وعمليات عسكرية هي كل الضفة الغربية وبالتالي الضفة الغربية تعتبر ساحة متواصلة من المعارك المتأججة و ذلك علي مستوي ما يجري في القري والريف الفلسطيني بعموم الضفة الغربية .
ويضيف:
هناك سلسلة من الإجراءات التي يتبعها جيش الاحتلال الصهيوني علي مستوي انتشار الحواجز العسكرية وفرض واقع جديد علي أبناء الشعب الفلسطيني من خلال حشر الفلسطينيين في قراهم وفي معازل يصعب الخروج والدخول اليها لتقطيع اواصل التواصل بين القري و المدن الفلسطينية التابعة لها وبالتالي حركة المواطنين الفلسطينيين يتم الحد منها الي درجة وقفها بالكامل الي جانب ما يجري في محافظة نابلس وفي شمال الضفة الغربية حيث الحواجز العسكرية المقام علي مداخل القري والبلدات الفلسطينية ولاسيما وأنه علي مداخل القري الفلسطينية تمنع من تنقل المواطنين بشكل طبيعي لدرجة أنه بالكاد ما يتحركون خلال الأيام القليلة الماضية وذلك لكون الإجراءات العسكرية التي فرضتها حكومة الاحتلال الصهيوني علي الضفة الغربية منعت من تنقل الفلسطينيين بشكل طبيعي وافسحت المجال لقطعان المستوطنين لارتكاب مزيد من الجرائم التي يمارسها والتي شاهدناها خلال الأيام الماضية علي مستوي الاعتداء علي بيوت المواطنين وعلي قري كاملة تم الهجوم عليها من قبل قطعان المستوطنين وجيش الاحتلال وحرق مئات المنازل والمركبات الخاصة بالفلسطينيين.
ويمضي :
أري ان هذا المشروع الصهيوني الكبير الذي طالما حاولت الحكومات اليمينية المتطرفة فرضه علي الشعب الفلسطيني يجري وتم ترجمته علي ارض الواقع من خلال مصادرة الأراضي وانشاء البؤر الاستيطانية وعلي مستوي توسيع الإستيطانات القائمة وفرض الحواجز التي لا تمكن الفلسطينيين من التواصل بشكل طبيعي مع بعضهم البعض بالتالي هذا مشروع كبير يجري ترجمته وتنفيذه بشكل وبخطي متسارعة وقد نستطيع ان نقول ان هذا المشروع انتقل من مرحلة تعزيز الاستيطان وانتشار الاف البؤر الاستيطانية الي الإعتداء المباشر من قبل قطعان المستوطنين علي القري والبلدات الفلسطينية وإحراق البيوت علي رؤوس ساكنيها واحراق مركباتهم وسرقة ممتلكاتهم وأيضا هناك بيوت تم ترحيل أصحابها بقوة السلاح والإرهاب المنظم كما جري في بلدة جالوت وقرية يانون التي تم ترحيل سكانها بالكامل وإحلال محل سكانها قطعان المستوطنين وهناك عدد واسع من المناطق التي تم ترحيل وتهجير الفلسطينيين منها كما هو الحال في مدينة القدس وهو ما يجري بشكل يومي .
ويشير دويكات إلي أن ترحيل العائلات الفلسطينية وفرض غرامات باهظة علي الفلسطينيين وأيضا فرض إجراءات متواصلة علي الفلسطيني في القدس لكي يخرجوا من هذه المدينة وأيضا كما هو الحال في مدينة الأغوار الفلسطينية التي تم ترحيل وتهجير مئات العائلات التي كانت تقتل في الأغوار وبالتحديد العائلات البدوية التي كانت تعيش في هذه المنطقة من خلال الرعي وتربية المواشي والأنعام .
ويستكمل قائلا:
وهذه المناطق أصبحت خالية من الفلسطينيين وتم إحلال مكانها عشرات بل مئات قطعان المستوطنين المتطرفين المسلحين والمتحامين بالسلاح وهذه المنطقة بالنسبة للفلسطينيين وتحديدا الضفة الغربية غنية بالأراضي الزراعية والزراعة وتعتبر مصدر الثروة الغذائية للضفة الغربية.
ويضيف:
كما يجري بشكل يومي ومتسارع سلسلة من الإجراءات التي تمنع تواجد الفلسطينيين بأراضيهم حيث يتم طرد الفلسطينيين بشكل يومي ومتواصل وهذا كله يندرج في إطار المشروع الصهيوني الكبير الذي يجري تنفيذه علي قدم وساق علي يدي الحكومة اليمينية وأزرعتها الأمنية والعسكرية وأيضا قطعان المستوطنين الذين اصبحوا يعملون بشكل منظم وهناك تنظيمات سرية وأمنية تم إنشاؤها وتأسيسها لقطعان المستوطنين لكي يتمكنوا من العمل بنفس الخطة في الضفة الغربية وهذا ان دل علي شئ دل علي ان الضفة الغربية تشهد بالفعل حرب واسعة ومفتوحة من قبل جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين والحكومة اليمينية.
ويتابع:
إن ما يجري علي الأرض الفلسطينية وفي الميدان انعكاساته خطيرة جدا علي الواقع الفلسطيني فهذا الإجرام المتواصل بحق أبناء شعبنا الذي يترافق بفرض واقع جديد علي ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية يتخلله انشاء البؤر الإستيطانية وهذه البؤر التي أصبحت تنتشر بالقرب من البؤر الفلسطينية لأن المشروع الصهيوني الكبير يستهدف الوجود الوطني الفلسطيني وحشر الفلسطينيين في معازل وكانتونات في قراهم وبالتالي ما نشهده نحن الان من اجراءات قمعية متواصلة تستهدف الفلسطينيين وتستهدف الوجود الفلسطيني سواء علي مستوي الاعتقالات اليومية المتواصلة او علي مستوي اطلاق النار بشكل مباشر علي الفلسطينيين أوحتي علي مستوي فرض الحواجز التي تحول دون تنقل الفلسطينيين بشكل طبيعي ومعتاد وهذا ليس فقط مرتبط بفترة زمنية لكنه يؤسس لمرحلة جديدة سماتها تقطيع اواصل المدن والضفة الفلسطينية وانشاء وشق طرق عازلة ما بين المدن والقري الفلسطينية والشوارع التي فقط يستخدمها قطعان المستوطنين وجيش الإحتلال وبالتالي نحن أمام محاولات تنفيذ مشروع تهجير تسعي الحكومة اليمينية المتطرفة الي تنفيذه علي الفلسطينيين وبالتالي الخيارات والسيناريوهات المتوقعة في الضفة تؤكد إستمرار هذا التصعيد الميداني وإذا إستمر الكيان الصهيوني وهو يدرك تماما ما يفعل من ضغط علي الفلسطينيين وعزلهم في أماكن وكانتونات لاسيما في الاعتداء عليهم بشكل يومي بالتأكيد سينذر ذلك علي الإنفجار الشعبي الواسع وما جري في عدد من القري والبلدات أثناء تصدي الشبان وأبناء هذه القري إلي عدوان واعتداءات المستوطنين يؤكد علي ذلك بل ويبرهن علي أن الفلسطينيين لن يبقوا مكتوفي الأيدي أمام هذه التصرفات وأمام هذا الإجراء المتواصل بحق ممتلكاتهم ومقدراتهم .
ويختتم محمد دويكات حديثه قائلا:
وبالتالي نحن بالتأكيد لدينا العديد من القضايا التي يجب أن نقوم بها كفلسطينين وهي أولا تعزيز وجود أبناء شعبنا علي الأرض وأيضا تفعيل كل أشكال المقاومة ضد هذا الإحتلال وضد قطعان المستوطنين ومن أجل إفشال هذا المشروع الصهيوني وهذا يتطلب موقف عربي واضح مسؤل يسند ويقف بشكل مباشر لدعم الفلسطينين في حقهم في الوجود علي هذه الأرض وبجانبه موقف دولي لنفس الهدف ايضا لأنه ان الاوان لجميع المؤسسات الدولية أن تقف امام مسؤلياتها تجاه الشعب الفلسطيني وتوفير الحماية للفلسطينين الذين يذبحون بشكل يومي ومتواصل في الضفة الغربية وقطاع غزة وهذه الحرب المفتوحة علي الشعب الفلسطيني ومقدراته لابد من الحاجة الي بذل المزيد من الجهود العربية لوقف العدوان المتواصل علي شعبنا.
ورغم ثقل المشهد، لا تختصر الضفة الغربية قصتها بالهدم أو الحواجز أو محاولات الاقتلاع؛ فخلف كل بيت مهدّم حكاية عائلة تعيد بناء حياتها، وخلف كل تهديد بالرحيل صوت إنسان يعلن تمسكه بالبقاء.
سعيد العمور بعكازه، وقدري دراغمة بين أنقاض منزله، وآلاف الفلسطينيين في القرى والتجمعات المهددة، يرسلون رسالة واحدة: أن الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية، بل ذاكرة وهوية وحياة.
قد تتغير الظروف، وقد تتكاثر الضغوط، لكن إرادة البقاء تبقى أقوى من محاولات فرض واقع جديد. ففي هذه الأرض، لا تزال هناك أجيال تولد وهي تعرف أن جذورها أعمق من أي قرار هدم، وأن الصمود ليس مجرد موقف سياسي، بل أسلوب حياة يختصر حكاية شعب يصر على أن يبقى حاضرًا فوق أرضه.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.