10:41 مساءً / 13 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

تل بعد الأحداث الأخيرة.. حماية المواطنين وتعزيز الصمود في مواجهة الاستيطان

تل بعد الأحداث الأخيرة.. حماية المواطنين وتعزيز الصمود في مواجهة الاستيطان

شفا – وصال أبو عليا – تعيش قرية تل جنوب غرب نابلس، ظروفا صعبة في أعقاب الأحداث الأخيرة، في ظل استمرار الاقتحامات العسكرية واعتداءات المستوطنين والتوسع في إقامة البؤر الاستيطانية على أراضي المواطنين. ومع انعكاس هذه التطورات على حياة الأهالي وحركتهم ووصولهم إلى أراضيهم، تبرز اليوم أولوية أساسية: كيف يمكن حماية المواطنين وتعزيز قدرتهم على البقاء والصمود دون تعريض حياتهم لمزيد من المخاطر؟

ويقول رئيس مجلس قروي تل وليد زيدان إن الأوضاع في القرية ما زالت صعبة، مشيرا إلى استمرار الاقتحامات والاعتقالات والتجريف والتوسع في إقامة البؤر الاستيطانية، وما ترتب على ذلك من آثار أمنية واقتصادية على الأهالي.

آثار مباشرة على حياة الأهالي


ويصف زيدان واقع القرية بأنه (منكوب)، ويقول إن المواطنين لا يشعرون بمستوى كاف من الأمان، سواء أثناء تنقلاتهم اليومية أو خلال توجههم إلى أراضيهم الزراعية.

وبحسب إفادته، شهدت القرية عقب الأحداث الأخيرة اقتحامات شبه يومية للمنازل، واعتقالات طالت نحو مئة مواطن، أُفرج عن عدد منهم لاحقا بعد دفع غرامات مالية تراوحت بين 1500 و4000 شيكل.

ويضيف زيدان أن مداهمة عدد من المنازل رافقتها، بحسب قوله، أعمال تخريب لمحتوياتها، كما جرى الاستيلاء على منزل أحد المواطنين القريب من موقع الأحداث وتحويله إلى ثكنة عسكرية لا تزال قائمة.

وعلى الصعيد الزراعي، يقول زيدان إن مساحات واسعة تعرضت للتجريف، وإن الأضرار طالت آلاف أشجار الزيتون والتين والصبر، فيما مُنع عدد من أصحاب الأراضي من الوصول إلى مزارعهم، بما فيها مزارع الدواجن والثروة الحيوانية، ما تسبب بخسائر اقتصادية مباشرة.

ويشير إلى أن هذه الظروف تأتي في وقت يستعد فيه الأهالي لمواسم التين والصبر والزيتون، التي تشكل مصدر دخل أساسيا لعشرات العائلات.

البؤر الاستيطانية.. تحدٍّ يتطلب استجابة منظمة


ويعتبر زيدان أن إقامة البؤر الاستيطانية تمثل أحد أخطر التطورات التي تواجه القرية حاليا.

ويشير إلى وجود ثلاث بؤر رئيسية، هي بؤرة المربعة التي يقول إنها أقيمت في شهر شباط الماضي، وبؤرة استيطانية جديدة أقيمت عقب الأحداث الأخيرة في المنطقة الجنوبية، إضافة إلى بؤرة جفعات جلعاد التي يصفها بأنها من أقدم البؤر في المنطقة، وتقع على أراضي قرى تل وبرقة وصرة وجيت.

ويقول زيدان إن تأثير هذه البؤر لا يقتصر على المساحات التي أقيمت عليها، بل يمتد إلى الأراضي المحيطة بها، حيث يواجه أصحاب الأراضي، بحسب إفادته، صعوبات في الوصول إليها، في حين تحصل البؤر على خدمات الكهرباء والمياه والبنية التحتية ويقيم فيها مستوطنون بصورة دائمة.

ويخشى، وفق حديثه، من أن يؤدي استمرار هذا الواقع إلى تحول البؤر تدريجيا إلى تجمعات استيطانية أكثر ثباتا، بما يزيد صعوبة وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية.

الأولوية الآن هي حماية الناس وتعزيز صمودهم.


وهذا يعني أن يكون لدى المواطن طريق واضح عندما يشعر بالخطر، وأن يعرف إلى من يتوجه، وأن يجد جهة تستمع إليه وتتابع ما يحدث معه. ومن هنا تبرز مسؤولية السلطة الفلسطينية والمجالس القروية والبلديات في الانتقال من التعامل مع الأحداث بعد وقوعها إلى بناء آلية أكثر تنظيما للوقاية والاستجابة.

ماذا نريد من السلطة الفلسطينية؟


المطلوب من السلطة الفلسطينية أن تكون أقرب إلى المواطنين في المناطق التي تواجه اعتداءات متكررة، وأن تعزز قنوات التواصل والاستجابة، بحيث لا يشعر المواطن بأن عليه مواجهة الأحداث بمفرده.

ويشمل ذلك تفعيل قنوات الإبلاغ والاستجابة السريعة، وتعزيز التواصل مع المجالس المحلية، وتوثيق الاعتداءات والأضرار، ومتابعة الحالات الطارئة، ودعم العائلات والمزارعين المتضررين، ومتابعة ملف الأراضي والبؤر الاستيطانية عبر القنوات القانونية والرسمية المتاحة.

كما أن جهاز الارتباط العسكري الفلسطيني يمثل قناة مهمة في التعامل مع الحوادث التي تستدعي تدخلا أو متابعة، ولذلك من المهم أن يعرف المواطن أن بإمكانه التواصل معه، إلى جانب المجلس القروي والجهات الرسمية الأخرى، عند وقوع أي خطر. فالهدف ليس فقط تسجيل ما حدث، وإنما تقليل الخطر على المواطن والاستجابة له في الوقت المناسب.

ماذا يستطيع المجلس القروي أن يفعل؟


أما المجلس القروي، فيمكن أن يكون حلقة الوصل الأساسية بين الأهالي والجهات الرسمية. ويبدأ ذلك من وجود قنوات واضحة للبلاغات، بحيث يستطيع المواطن الإبلاغ عن أي اعتداء أو خطر، وأن يعرف أن البلاغ سيصل إلى الجهة المختصة وستتم متابعته.

كما يمكن للمجلس العمل على حصر الأضرار التي تلحق بالمزارعين، وتوثيق الاعتداءات، ومتابعة أوضاع العائلات المتضررة، وإيصال احتياجاتها إلى السلطة والمؤسسات ذات العلاقة.

ومن المهم أيضا أن يعمل المجلس على تعزيز التواصل المجتمعي داخل القرية، بحيث لا يواجه أي مواطن أو عائلة الظروف الصعبة بمفردهم، بل يجدون شبكة من الإسناد والتواصل والمساعدة.

تعزيز الصمود يبدأ من الإنسان

إن تعزيز صمود المواطنين لا يعني فقط التمسك بالأرض، وإنما يعني أيضا حماية الإنسان الذي يعيش عليها. فالمزارع يحتاج إلى الدعم حتى يتمكن من الاستمرار في أرضه، والعائلة تحتاج إلى الشعور بالأمان، والشاب يحتاج إلى أن يعرف أن مستقبله وحياته أهم من الدخول في مواجهة قد يدفع ثمنها لسنوات.

ومن هنا، فإن مساعدة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم بالوسائل الآمنة والمتاحة، ومتابعة الأضرار التي لحقت بالمحاصيل والأشجار، ومساندة العائلات المتضررة، كلها أشكال عملية لتعزيز الصمود. والصمود أيضا هو أن تبقى الحياة مستمرة: أن يزرع المزارع، وأن يذهب الطفل إلى مدرسته، وأن تواصل العائلات عملها، وأن تبقى القرية قادرة على حماية نسيجها الاجتماعي.

حماية أبنائنا أولوية


وفي ظل الظروف الحالية، يجب أن تكون حماية الأطفال والشباب والمواطنين عموما في مقدمة الأولويات. ولهذا فإن تجنب المواجهات العنيفة أو التوجه الفردي إلى المناطق التي تشهد توترا لا يعني التخلي عن الأرض أو الحقوق، بل يعني حماية الإنسان والحفاظ على مستقبله. فلا ينبغي أن يتحول الغضب المشروع إلى قرار يعرض شابا للاعتقال أو الإصابة أو ما هو أخطر.

والرسالة هنا ليست الخوف، وإنما الوعي: عندما يشعر المواطن بالخطر، عليه أن يحمي نفسه وأسرته، وأن يبتعد عن مكان المواجهة، وأن يبلغ المجلس القروي والجهات الرسمية المختصة، وأن يطلب المساعدة بدلا من تعريض نفسه والآخرين للخطر.

الحفاظ على أبنائنا ليس تراجعا عن الصمود؛ بل هو أحد أهم أشكال الصمود.

لا تواجه الخطر وحدك


ومن المهم في هذه المرحلة تغيير الشعور الذي قد يرافق المواطن في مثل هذه الظروف: الشعور بأنه وحده. فالمواطن ليس مطالبا بأن يكون جهة أمنية أو أن يتحمل الخطر بمفرده. وعند وقوع أي حادث، يمكنه التواصل مع المجلس القروي، والجهات الرسمية، وجهاز الارتباط العسكري الفلسطيني، وتقديم المعلومات الأساسية حول مكان الحادث وطبيعته، بما يساعد على سرعة المتابعة والاستجابة بالوسائل المتاحة.

كما أن الإبلاغ المبكر يمكن أن يساعد في حماية آخرين، وتوثيق ما يحدث، ومنع تحول حادث فردي إلى خطر أكبر على العائلات والممتلكات.

من الصمود الفردي إلى الصمود الجماعي

ما تحتاجه تل اليوم هو منظومة إسناد متكاملة: مواطن يعرف كيف يحمي نفسه، ومجلس قروي قريب من الناس، وسلطة فلسطينية تستجيب بسرعة، وقنوات رسمية واضحة للإبلاغ والمتابعة. وكل طرف له دوره. فالمواطن يحافظ على سلامته، ويتجنب المواجهة الفردية، ويبلغ عند الخطر.

المجلس القروي يستقبل البلاغات، ويتابع المواطنين، ويوثق الأضرار، وينقل الاحتياجات إلى الجهات المختصة. والسلطة الفلسطينية تعزز الاستجابة الرسمية، وتتابع الحالات الطارئة، وتدعم المجالس والمواطنين، وتعمل على متابعة الاعتداءات والأراضي عبر القنوات المتاحة.

وبهذا يتحول الصمود من مسؤولية فردية يتحملها المواطن وحده إلى مسؤولية جماعية تشترك فيها المؤسسات والمجتمع المحلي والأهالي.

رسالة أمل إلى أهالي تل


قد تكون المرحلة الحالية ثقيلة، وقد يكون الخوف حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية، لكن ذلك لا يعني أن الخيارات انتهت، ولا يعني أن الأهالي وحدهم. فهناك مجلس قروي يمكن الرجوع إليه، وهناك جهات رسمية يفترض أن تكون حاضرة للاستجابة، وهناك قنوات يمكن للمواطن استخدامها عند الخطر، وفي مقدمتها التواصل مع الجهات المختصة والارتباط العسكري الفلسطيني.

والأهم أن الحفاظ على النفس والأسرة ليس ضعفا، وأن طلب المساعدة ليس عجزا، وأن تجنب المواجهة التي تعرض أبناءنا للخطر لا يعني التخلي عن الأرض. فالصمود الحقيقي هو أن نحمي أبناءنا، وأن نحافظ على عائلاتنا، وأن نساند مزارعينا، وأن نبقي علاقتنا بالأرض حية، وأن نواجه الظروف الصعبة بوعي وتنظيم وتعاون.

فكل مواطن يبقى آمنا، وكل طفل نحميه من الخطر، وكل مزارع نسانده في أرضه، وكل عائلة نشعرها بأنها ليست وحدها، هو جزء من حماية تل وتعزيز قدرتها على الصمود.

برأيي، قد تكون الظروف صعبة، لكن الصعوبة لا تعني العجز. وتل لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الخسائر، بل إلى مزيد من الإسناد والتنظيم والتعاون؛ لأن حماية الإنسان هي الطريق الأول لحماية الأرض، والصمود يبدأ حين يعرف كل فلسطيني أنه ليس وحده.

شاهد أيضاً

برشلونة يتخذ قرارا مهما بشأن مستقبل كوندي

برشلونة يتخذ قرارا مهما بشأن مستقبل كوندي

شفا – ناقشت تقارير إعلامية مستقبل غول كوندي نجم نادي برشلونة والذي يعتبر من بين …