10:13 صباحًا / 13 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

شباب فلسطين… ثروة وطنية بين البطالة والمهارات ومستقبل لا يحتمل الانتظار ، بقلم: د. عماد سالم

شباب فلسطين… ثروة وطنية بين البطالة والمهارات ومستقبل لا يحتمل الانتظار ، بقلم: د. عماد سالم

في اليوم العالمي للشباب، لا يكفي أن نحتفل بالشباب الفلسطيني، ولا أن نكرر عبارات التقدير لدورهم في الصمود والمجتمع. فالأرقام تفرض علينا أن نذهب أبعد من الاحتفال، وأن نسأل سؤالاً أكثر أهمية:
ماذا فعلنا بهذه الثروة البشرية؟ وماذا نعدّ لها في السنوات القادمة؟

اختار الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لليوم العالمي للشباب 2026 شعاراً يحمل دلالة كبيرة: «ظروف مختلفة… وتطلعات مشتركة». فالشباب الفلسطيني، رغم اختلاف ظروفهم بين الضفة الغربية وقطاع غزة، يشتركون في تطلعات أساسية: الكرامة، والفرص، والعمل اللائق، والتعليم الجيد، والمشاركة الفاعلة، ومستقبل مستدام.
لكن قراءة الأرقام تجعل السؤال أكثر إلحاحاً.

  1. أكثر من مليون شاب… هل هي فرصة أم تحدٍ؟

بلغ عدد السكان الفلسطينيين في دولة فلسطين في نهاية عام 2025 نحو 5.56 مليون نسمة، ويبلغ عدد الشباب في الفئة العمرية 18–29 عاماً نحو 1.2 مليون شاب وشابة، أي ما يقارب 21% من إجمالي السكان.
وهذا يعني أن واحداً تقريباً من كل خمسة فلسطينيين يقع ضمن هذه الفئة العمرية.
وفي الضفة الغربية بلغ عدد الشباب نحو 731,764 شاباً وشابة، يشكلون حوالي 22% من السكان، بينما بلغ عددهم في قطاع غزة نحو 444 ألفاً، أي حوالي 21% من السكان.
هذه الأرقام ليست مجرد توصيف ديموغرافي.
إنها تعني أن فلسطين أمام فرصة ديموغرافية هائلة.
والأهم أن عدد الشباب في الضفة الغربية مرشح للارتفاع من حوالي 740,292 عام 2026 إلى 784,781 عام 2030، ثم إلى 846,435 عام 2035، و914,460 عام 2040، و980,674 عام 2045، وصولاً إلى 1,034,209 شاباً وشابة عام 2050.
أي أننا لا نتحدث عن تحدٍ مؤقت.
نحن نتحدث عن واقع سكاني سيزداد حجمه خلال العقود القادمة.
وهنا يصبح السؤال: هل سيكون هذا العدد الكبير من الشباب قوة إنتاجية تقود التنمية وإعادة البناء، أم سيشكل ضغطاً متزايداً على التعليم والعمل والاقتصاد والخدمات؟

  1. الشباب الفلسطيني… بين الحياة والكرامة وثمن العدوان

لا يمكن تحليل أوضاع الشباب الفلسطيني بالأرقام الاقتصادية وحدها.
فالشباب كانوا من أكثر الفئات تعرضاً لتداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من تشرين الأول 2023.
ويشير إنفوجرافيك الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن آثار العدوان لم تقتصر على الخسائر البشرية، بل امتدت إلى النزوح القسري، وفقدان المساكن، وتعطل التعليم، وانخفاض فرص العمل، وارتفاع الضغوط النفسية والاجتماعية.
كما يعرض الإنفوجرافيك مؤشرات صادمة حول الخسائر البشرية، منها أن الشباب يشكلون نحو 24% من إجمالي الشهداء في قطاع غزة، وأن 71% من الشهداء في الضفة الغربية كانوا دون سن الثلاثين.
وهذا يجعل قضية الشباب في فلسطين مختلفة عن كثير من المجتمعات الأخرى.
فنحن لا نتحدث فقط عن جيل يبحث عن وظيفة أو تخصص جامعي.
بل عن جيل يعيش في ظل الاحتلال والعدوان، ويدفع ثمناً مباشراً من حياته وتعليمه ومستقبله.

  1. البطالة… حين تتحول الثروة البشرية إلى طاقة معطلة

إذا كان الشباب يمثلون أكثر من خمس المجتمع، فإن البطالة بينهم تصبح قضية وطنية وليست اقتصادية فقط.
ويضع الإنفوجرافيك البطالة في مقدمة التحديات التي تواجه الشباب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة.
وتؤكد أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حجم المشكلة في الضفة الغربية أيضاً؛ فقد بلغ معدل البطالة بين المشاركين في القوى العاملة، ممن تبلغ أعمارهم 15 سنة فأكثر، 29.5% في الربع الأول من عام 2026، أي أن نحو 294 ألف شخص كانوا عاطلين عن العمل. كما بلغ إجمالي نقص الاستخدام للعمالة حوالي 330 ألف شخص.
وهنا ينبغي أن نتوقف.
لأن البطالة لا تعني فقط فقدان الراتب.
إنها تعني تأجيل الاستقلال، وتأجيل الزواج، وتأجيل تأسيس الأسرة، وتأجيل الاستثمار في الذات، وفي كثير من الحالات فقدان الثقة بالمستقبل.

  1. والمفارقة الأكبر: التعليم يرتفع… وفرص العمل لا ترتفع معه

لقد نجح المجتمع الفلسطيني في بناء قاعدة تعليمية مهمة، وأصبح التعليم الجامعي جزءاً أساسياً من تطلعات الأسر والشباب.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الشهادة إلى نهاية الطريق بدل أن تكون بداية الطريق.
فالإنفوجرافيك يوضح أن 19 من كل 100 شاب وشابة في الفئة العمرية 18–29 في الضفة الغربية حاصلون على درجة البكالوريوس فأعلى، مقابل 14 شاباً و25 شابة من كل 100 وفق المؤشرات المعروضة حسب الجنس.
وفي المقابل، فإن البطالة بين الشباب الخريجين ما زالت مرتفعة.
وأحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تؤكد أن فئة الشباب الخريجين من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى هي من أكثر الفئات معاناة من البطالة.
وهنا يجب أن نعيد صياغة السؤال:
هل المشكلة أن الشباب لا يتعلمون؟ أم أننا لا نضمن أن ما يتعلمونه يتوافق مع ما يحتاجه الاقتصاد؟

  1. سوق العمل لا يريد شهادة فقط… بل يريد مهارة

هذه النقطة تحديداً يجب أن تكون في قلب أي نقاش مستقبلي حول التعليم الفلسطيني.
ليس المطلوب أن نقلل من قيمة التعليم الجامعي، ولا أن نقول للشباب: لا تذهبوا إلى الجامعات.
المطلوب هو أن نعيد بناء منظومة التعليم على أساس أن المعرفة والمهارة والخبرة والإنتاج يجب أن تسير معاً.
فقد يكون لدينا خريج يحمل شهادة جامعية، لكنه لا يمتلك المهارات الرقمية أو التطبيقية أو المهنية التي يحتاجها صاحب العمل.
وقد يكون لدينا شاب يمتلك مهارة مطلوبة، لكنه لا يجد المسار التعليمي والتدريبي الذي يؤهله للحصول على شهادة مهنية معترف بها.
لذلك فإن القضية ليست «جامعة أم تعليم مهني».
بل:
كيف نبني منظومة تعليم وتدريب تنتج الإنسان الذي يحتاجه المجتمع والاقتصاد؟
والإنفوجرافيك نفسه يؤكد ضرورة إعادة مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز التعليم والتدريب المهني والتقني، وإرشاد الطلبة نحو التخصصات المطلوبة.

  1. التعليم والتدريب المهني… من الخيار البديل إلى الخيار الاستراتيجي

لطالما تعامل المجتمع مع التعليم المهني والتقني باعتباره خياراً بديلاً لمن لم ينجح في المسار الأكاديمي.
وهذه النظرة تحتاج إلى تغيير جذري.
فالدول التي تريد بناء اقتصاد منتج لا تقيس نجاح منظومتها التعليمية بعدد الشهادات الجامعية فقط، وإنما بقدرتها على توفير المهارات التي يحتاجها الاقتصاد.
وفي فلسطين، حيث ترتفع معدلات البطالة ويصعب استيعاب الأعداد المتزايدة من خريجي الجامعات، يصبح التعليم والتدريب المهني والتقني جزءاً أساسياً من الحل.
لكن بشرط:
أن يكون تدريباً حديثاً، عالي الجودة، مرتبطاً بسوق العمل، ومبنياً على احتياجات القطاعات الاقتصادية الفعلية.
ولا يكفي أن نزيد أعداد الملتحقين بالتدريب المهني؛ المطلوب أن نضمن أن التدريب يقود إلى مهارة وفرصة عمل وإنتاج.

  1. الشابات أمام تحدٍ مضاعف

الأرقام تفرض أيضاً الحديث عن الشابات.
فالإنفوجرافيك يعرض فروقاً واضحة في مؤشرات البطالة بين الشباب والشابات، كما يؤكد الحاجة إلى سياسات أكثر فاعلية لدمج الشابات في التعليم والتدريب وسوق العمل.
وهذا يعني أن أي سياسة وطنية للشباب لا ينبغي أن تكون محايدة فقط في صياغتها، بل يجب أن تأخذ في الاعتبار العوائق الخاصة التي تواجهها الشابات.
فالتمكين الاقتصادي للمرأة الشابة ليس قضية حقوقية فقط، وإنما قضية تنموية أيضاً.
عندما تبقى شابة متعلمة خارج سوق العمل، فإن المجتمع لا يخسر دخلها فقط، بل يخسر استثماراً تعليمياً ومهنياً وإبداعياً كان يمكن أن يضيف إلى الاقتصاد.

  1. التكنولوجيا: هل نستهلكها أم نحولها إلى إنتاج؟

من النقاط الإيجابية التي يبرزها الإنفوجرافيك أن الشباب الفلسطيني يمتلك قاعدة رقمية قوية يمكن أن تكون رافعة للاقتصاد والتنمية.
لكن امتلاك هاتف ذكي واستخدام وسائل التواصل لا يعني امتلاك اقتصاد رقمي.
المطلوب أن ينتقل الشباب من الاستخدام إلى الإنتاج.
من تصفح الإنترنت إلى العمل عبر الإنترنت.
ومن استخدام التكنولوجيا إلى تطوير التطبيقات والخدمات الرقمية.
ومن استهلاك المحتوى إلى إنتاج المعرفة.
ومن البحث عن وظيفة تقليدية إلى امتلاك مهارة يمكن تسويقها محلياّ ودولياً.
ويؤكد الجهاز أن تعظيم الاستفادة من القاعدة الرقمية يحتاج إلى الاستثمار في المهارات الرقمية، وتوسيع فرص العمل عن بُعد وريادة الأعمال التكنولوجية، وتوفير بنية تحتية رقمية آمنة ومستدامة.
وهنا تحديداً يمكن أن تكون التكنولوجيا إحدى الفرص القليلة التي تسمح للشباب الفلسطيني بتجاوز بعض القيود الجغرافية التقليدية لسوق العمل.

  1. شباب خارج العمل والتعليم والتدريب… جرس إنذار

هناك مؤشر آخر ينبغي أن يحظى باهتمام أكبر في فلسطين، وهو مؤشر NEET، أي الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب.
ويظهر الإنفوجرافيك مؤشرات هذه الفئة في الضفة الغربية، كما يشير إلى أهمية خفض هذه النسبة، خاصة بين الشابات، من خلال سياسات أكثر فاعلية لدمج الشباب في التعليم والتدريب وسوق العمل.
وهذه الفئة خطيرة لأنها لا تعاني فقط من البطالة.
بل قد تكون خارج العمل والتعليم والتدريب في الوقت نفسه.
أي أننا نخاطر بفقدان ارتباط شريحة من الشباب تدريجياً بمنظومة الإنتاج والتعلم.
ولهذا فإن التعامل مع هذه الفئة يجب أن يبدأ بالتشخيص: لماذا خرج هؤلاء الشباب من التعليم؟ لماذا لم يدخلوا سوق العمل؟ وما الذي يمنعهم من التدريب؟

  1. التعليم العالي يدفع أيضاً ثمن الواقع الفلسطيني

لا يمكن الحديث عن شباب فلسطين دون الحديث عن التعليم الذي يشكل جزءًا أساسياً من مستقبلهم.
ويعرض إنفوجرافيك الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أرقاماً مؤلمة حول الطلبة خلال الفترة من السابع من تشرين الأول/ 2023 حتى السابع من تموز/ 2026.
فقد أشار إلى استشهاد 1,422 طالباً وطالبة في قطاع غزة والضفة الغربية، واعتقال 492+ طالباً وطالبة من الملتحقين في جامعات الضفة الغربية، إضافة إلى إصابة 3,350 طالباً وطالبة من طلبة التعليم العالي.
هذه الأرقام تذكرنا بأن إعادة بناء فلسطين لن تكون ممكنة من دون إعادة بناء منظومة التعليم.

  1. لا نحتاج إلى مزيد من البرامج… بل إلى منظومة مترابطة

المشكلة الفلسطينية ليست في غياب المبادرات تماماً.
لدينا جامعات، ومؤسسات تدريب، وبرامج تشغيل، ومشروعات لدعم الشباب، وبرامج لريادة الأعمال.
لكن التحدي هو مدى ترابط هذه الجهود.
نحتاج إلى منظومة تبدأ من المدرسة، وتستمر في الإرشاد والتوجيه المهني، ثم التعليم العالي أو التدريب المهني والتقني، ثم الانتقال إلى سوق العمل، مع وجود فرص للتعلم المستمر وإعادة التأهيل.
فالشاب الذي يختار تخصصاً لا يحتاجه السوق قد يواجه البطالة بعد أربع سنوات.
والشاب الذي لا يستطيع دخول الجامعة يجب أن يجد مساراً مهنياً محترماً.
والخريج الذي لا يجد عملاً يجب أن يجد فرصة لإعادة التدريب.
والعامل الذي فقد عمله بسبب الظروف الاقتصادية يجب أن يجد مساراً لإعادة التأهيل.
هذه هي منظومة المهارات التي نحتاجها.

  1. الهجرة ليست المشكلة… بل نتيجة لمشكلة أكبر

وعندما يفقد الشاب الأمل في التعليم الذي يقوده إلى عمل، والعمل الذي يقوده إلى حياة مستقرة، فمن الطبيعي أن يبدأ البحث عن بدائل.
وهنا ينبغي أن نفهم هجرة الشباب باعتبارها مؤشراً على جودة البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لا مجرد قرار فردي.
الشاب لا يترك وطنه لأنه لا يحب وطنه بالضرورة.
احياناً يتركه لأنه لا يرى في وطنه فرصة لحياة كريمة.
ولهذا فإن مواجهة هجرة الشباب لا تبدأ فقط بمنع الهجرة أو إقناع الشباب بالبقاء، وإنما تبدأ ببناء الأسباب التي تجعل البقاء ممكناً وجاذباً.
العمل، والعدالة، والتعليم الجيد، والمهارة، والأمان، والأمل بالمستقبل.

  1. ماذا نحتاج؟ من الشعارات إلى السياسات

إذا أردنا أن نأخذ هذه الأرقام بجدية، فإننا نحتاج إلى مجموعة من التحولات في السياسات العامة:
أولاً: إعادة مواءمة التعليم مع سوق العمل.
بحيث تصبح بيانات سوق العمل جزءاً أساسياً من التخطيط للتخصصات والقبول الجامعي.
ثانياً: إعادة الاعتبار للتعليم والتدريب المهني والتقني.
ليس بوصفه مساراً أقل قيمة، بل بوصفه جزءاً أساسياً من الاقتصاد المنتج.
ثالثاً: تطوير الإرشاد والتوجيه المهني.
بحيث يبدأ في مراحل مبكرة، ويستند إلى بيانات حقيقية حول التخصصات والمهن المطلوبة.
رابعاً: الاستثمار في المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
ليس فقط لتعليم الشباب كيفية استخدام التكنولوجيا، وإنما كيفية تحويلها إلى عمل وإنتاج وريادة.
خامساً: توسيع التدريب العملي والعمل القائم على التعلم في مكان العمل.
سادساً: تطوير سياسات خاصة بالشباب خارج العمل والتعليم والتدريب.
سابعاً: زيادة فرص تشغيل الشابات ودعم انتقالهن إلى سوق العمل.

ثامناً: دعم القطاعات الاقتصادية القادرة على خلق وظائف مستدامة، بدل الاعتماد على برامج تشغيل مؤقتة.
تاسعاً: إشراك الشباب أنفسهم في صياغة السياسات التي تخصهم.

  1. الشباب ليسوا مستقبل فلسطين فقط… بل حاضرها

ربما تكون الرسالة الأهم التي يمكن أن نخرج بها من أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني هي أننا أمام جيل كبير، متعلم، شاب، يمتلك قدرات رقمية، لكنه يعيش في ظروف استثنائية ويواجه تحديات كبيرة في الانتقال من التعليم إلى العمل.
وهذا يعني أن التعامل مع الشباب باعتبارهم «المستقبل» فقط قد يكون خطأ.
هم حاضر فلسطين أيضًا.
نحو 1.2 مليون شاب وشابة بين 18 و29 عامًا ليسوا رقماً في إنفوجرافيك.
إنهم طلاب، وخريجون، وعمال، وباحثون عن عمل، وأصحاب أفكار ومشروعات، وأسر شابة، ومهنيون، ومبرمجون، وحرفيون، ومعلمون، وأطباء، ومهندسون، وفنيون.
وهم في الوقت نفسه جيل يحمل آثار الحرب والاحتلال والبطالة والانتظار.
لذلك فإن الاستثمار في الشباب ليس ترفاً سياسياً أو اجتماعياً.
إنه استثمار في قدرة فلسطين على البقاء والصمود والإنتاج وإعادة البناء.

وفي الختام ماذا نريد من شباب فلسطين؟

في اليوم العالمي للشباب، ربما يجب أن نعكس السؤال.
بدل أن نسأل:
ماذا نريد من الشباب؟
علينا أن نسأل:
ماذا قدمنا لهم؟
ماذا قدمنا للشاب الذي أمضى سنوات في التعليم ثم وجد نفسه بلا فرصة؟
ماذا قدمنا للخريجة التي تحمل شهادة ولا تجد طريقاً إلى سوق العمل؟
ماذا قدمنا للشاب الذي يمتلك مهارة رقمية لكنه لا يجد فرصة؟
ماذا قدمنا لمن خرج من التعليم ولم يدخل التدريب أو العمل؟
وماذا قدمنا للشاب الذي يفكر في الهجرة لأنه لا يرى مستقبلاً واضحاً أمامه؟
إن الأرقام التي يقدمها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لا ينبغي أن تبقى في صفحات التقارير أو الإنفوجرافيكات.
يجب أن تتحول إلى قرارات وسياسات وأولويات وطنية.
فنحن أمام فرصة ديموغرافية كبيرة، لكن الفرصة لا تنتظر إلى الأبد.

وإذا كان شعار هذا العام هو:

«ظروف مختلفة… وتطلعات مشتركة»
فإن فلسطين تحتاج إلى سياسات مختلفة أيضاً؛ سياسات تنظر إلى الشباب لا باعتبارهم مشكلة يجب احتواؤها، وإنما باعتبارهم أكبر استثمار ممكن في مستقبل فلسطين.
والاستثمار الحقيقي في الشباب يعني أن نمنحهم تعليماً جيداً، ومهارة مطلوبة، وعملاً لائقاً، ومساحة للمشاركة، وأملاً حقيقياً بأن بناء المستقبل ممكن من داخل الوطن.
فالشباب ليسوا عبئاً على مستقبل فلسطين… الشباب هم رأس مال فلسطين لمستقبلها.

المصادر والمراجع

  1. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، «الشباب الفلسطيني: ظروف مختلفة… وتطلعات مشتركة»، إنفوجرافيك بمناسبة اليوم العالمي للشباب 2026، 12 آب/أغسطس 2026.
  2. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، النتائج الأساسية لمسح القوى العاملة في الضفة الغربية، الربع الأول 2026. أظهرت النتائج معدل بطالة قدره 29.5%، ونحو 294 ألف عاطل عن العمل، مع استمرار معاناة الشباب ذوي المؤهلات العلمية من البطالة.
  3. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الواقع العمالي في فلسطين لعام 2025. وتظهر بياناته استمرار أزمة سوق العمل، بما في ذلك ارتفاع البطالة، واتساع فئة الشباب خارج التعليم والتدريب وسوق العمل في قطاع غزة.
  • – د. عماد سالم
    خبير بالتعليم والتدريب المهني والتقني والسياسات التعليمية وسوق العمل

شاهد أيضاً

جيش الاحتلال يعتقل 28 فلسطينيا من الضفة الغربية

شفا – اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 28 فلسطينيًا، فجر اليوم الخميس؛ بينهم أفراد من عائلات …