
شفا – أصدر الائتلاف التربوي الفلسطيني ” ورقة موقف ” جاء فيها :
التحول التربوي في الصفوف (1-4) بين مصادر التعلم المفتوحة وجاهزية النظام التعليمي
استناداً إلى أن التعليم حق إنساني أصيل، وأن ضمان الحق في تعليم منصف وشامل وذي جودة للجميع يمثل أساس أي تحول تربوي، يصدر الائتلاف التربوي الفلسطيني هذا الموقف حول توجه وزارة التربية والتعليم العالي باعتماد مصادر التعلم المفتوحة في الصفوف (1-4)، وما يرتبط به من الانتقال إلى الكتاب الرقمي والرزم التعليمية المطبوعة بديلا عن الكتاب المدرسي بصيغته المعهودة، مؤكدا أن مواكبة التحولات المعرفية والتكنولوجية تمثل حاجة تربوية، إلا أن نجاح هذا التوجه يرتبط بقدرته على تعزيز جودة التعلم، ومراعاة خصوصية المرحلة الأساسية، وضمان العدالة التعليمية، وصون السيادة المعرفية الوطنية.
سياق التحول وإشكالية القرار
شكل التحول نحو مصادر التعلم المفتوحة في الصفوف (1-4) قضية تربوية وسياساتية تتجاوز تغيير وسيط التعلم، لأنها تمس اللبنات الأولى في بناء الطفل، حيث تتشكل مهارات القراءة والكتابة والحساب والمفاهيم الأساسية، وتحتاج إلى بيئة تعليمية مستقرة ومرجعية تعليمية مشتركة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.
يعد الكتاب المدرسي في هذه المرحلة أداة تربوية تنظم الخبرة التعليمية، وتدعم المعلم والمتعلم، وتوفر مرجعية وطنية مشتركة، إذ صُمم للاستخدام المباشر من الطلبة ويتضمن أنشطة وتطبيقات وتدريبات ترافق عملية التعلم. وعليه، فإن توفره في الصفوف الأساسية الأولى يمثل ضرورة تربوية ملحة، مع إمكانية توظيف مصادر التعلم المفتوحة والرزم التعليمية بوصفها أدوات إثراء ودعم للتعلم، لا بديلا عن الكتاب المدرسي قبل اكتمال شروط التحول وجاهزية النظام التعليمي.
ويؤكد الائتلاف أهمية التمييز بين التعليم المفتوح بوصفه رؤية تربوية تقوم على تجديد علاقة المتعلم بالمعرفة، والانفتاح على بناء المعنى والخبرة خارج القوالب التعليمية المغلقة، وبين مصادر التعلم المفتوحة التي تمثل موارد يمكن توظيفها داخل أي نظام تعليمي. فالأدوات لا تصنع التحول التربوي ما لم تستند إلى فلسفة تعيد بناء أدوار المعلم والمتعلم وتصميم التعلم.
ويثير هذا التحول، في ضوء تعميم وزارة التربية والتعليم رقم (45/20/9611) بشأن تجهيز الصفوف (1-4)، تساؤلات حول مدى استعداد البيئة التعليمية للانتقال إلى نموذج جديد في التعلم.
مرتكزات موقف الائتلاف التربوي الفلسطيني
يرى الائتلاف التربوي الفلسطيني أن التحول في منظومة التعليم نحو مفهوم متجدد للتعلم يتطلب إعادة بناء عناصر العملية التعليمية، بما يشمل دور المعلم والمتعلم، وتصميم التعلم، وبيئة المدرسة، وقدرة النظام التعليمي على إنتاج المعرفة وإدارتها وطنيا. وفي هذا الإطار، تمثل مصادر التعلم المفتوحة أحد مكونات هذا التحول، وليست بديلا عن بناء منظومة تربوية متجددة.
وتظهر المعطيات المرتبطة بالتحول أن جاهزية النظام التعليمي ما تزال غير مكتملة؛ إذ لا تزال متطلبات أساسية غير متوفرة، تشمل التجهيزات التقنية، والمنصة الوطنية لمصادر التعلم المفتوحة، وأطر الحوكمة وضبط الجودة، والتأهيل المهني المستدام للمعلمين والكادر التربوي. كما أن نقل الأجهزة والشاشات بين المدارس أو من مختبرات التكنولوجيا إلى الصفوف (1-4) يعكس فجوة في الجاهزية، ويؤكد أن توفير الوسائط التقنية لا يشكل وحده بناء لبيئة تعلم جديدة.
كما يؤكد الائتلاف أنّ أيّ تحول تربوي لا يمكن أن ينجح بمعزل عن معالجة التحديات البنيوية التي تواجه النظام التعليمي الفلسطيني، وفي مقدمتها الفاقد التعليمي، وتآكل زمن التعلم الفعلي، واضطراب انتظام العملية التعليمية، وما يترتب على ذلك من أثر في بناء المهارات الأساسية.
ويؤكد الائتلاف أن المعلم يمثل محور أيّ تحول تربوي، وأن نجاح التطوير يرتبط باستقرار مهنة التعليم، وتعزيز مكانة المعلم، وتوفير تأهيل مهني مستدام، وإشراكه شريكا في بناء التعليم المتجدد، بما يضمن أن تكون العدالة التعليمية معيارا حاكما لهذا التحول، وألا يؤدي تطوير مرحلة أو فئة من الطلبة إلى التأثير في فرص تعلم مراحل أخرى أو تعميق الفجوات المعرفية القائمة.
ويؤكد الائتلاف أن المنهاج الوطني الفلسطيني ومصادر المعرفة التعليمية شأن وطني بامتياز، وجزء من السيادة الثقافية والمعرفية للمجتمع الفلسطيني. لذلك يجب أن يعزز الانفتاح على مصادر التعلم المتنوعة المرجعية الوطنية، وألا يتحول إلى مدخل لتهميش المنهاج أو إحلال مصادر إثرائية خارجية لا تنطلق من السياق الفلسطيني وخصوصيته. فالدعم الدولي يمكن أن يساند التطوير، لكنه لا يحدد فلسفة المنهاج أو أولويات القرار التربوي الوطني.
موقف الائتلاف ومطالب السياسات
يؤكد الائتلاف التربوي الفلسطيني أنّ تطوير التعليم والانفتاح على مصادر التعلم المتنوعة يمثلان حاجة وطنية، إلا أن الانتقال إلى نماذج جديدة في التعلّم وشمول المدارس جميعها يتطلب استيفاء شروط تربوية والتحقق من جاهزية المدارس علاوة على توافر معطيات تضمن جودة التعليم وعدالته وتصون المرجعية الوطنية للمعرفة.
وانطلاقا من خصوصية الصفوف (1-4) باعتبارها مرحلة تأسيسية لبناء المهارات والمفاهيم الأساسية، يؤكد الائتلاف أن الكتاب المدرسي الوطني يمثل مرجعية تعلم أساسية في هذه المرحلة، مع توظيف مصادر التعلم المفتوحة والرزم التعليمية كأدوات إثراء ودعم ضمن تحول تربوي يستوفي شروطه. وعليه، تتمثل متطلبات التحول فيما يلي:
- إجراء تقييم تربوي وقانوني مستقل للتحوّل نحو مصادر التعلّم المفتوحة في الصفوف (1-4)، يستند إلى الأدلّة ويقيس أثره على تعلّم الطلبة والمهارات الأساسية والعدالة التعليمية قبل اعتماد أي بديل عن الكتاب المدرسي، ويدعو الائتلاف إلى إدارة نقاش عام مسؤول حول هذا التحول، يستند إلى الأدلة والخبرة التربوية، ويشرك المعلمين وأولياء الأمور والطلبة والباحثين ومؤسسات المجتمع المدني، بعيداً عن الاستقطاب والتناول الإعلامي المتسرع.
- عدم تعميم التحوّل كاملا قبل اكتمال شروط الجاهزية، بما يشمل توفر التجهيزات، والمنصّة الوطنية لمصادر التعلّم المفتوحة، ومعايير اعتماد المحتوى، وضبط الجودة، والتأهيل المهني المستدام للمعلّمين والكادر التربوي، ويقترح الائتلاف التوسع بحيث يشمل مثلا 50% من مدارس 1-4 بدلا من المدارس جميعها وبما يشمل نسبة من المدارس الخاصة.
- حماية المنهاج الوطني الفلسطيني بوصفه مرجعية تربوية ومعرفية وطنية، وضمان أن تكون أيّ مصادر إضافية أو تطويرات في المحتوى منسجمة مع السياق الفلسطيني وخصوصيته، وخاضعة لحوار وطنيّ ومعايير واضحة.
- ضمان عدالة توزيع الموارد التعليمية، وعدم معالجة نقص التجهيزات عبر نقل الاحتياجات بين المدارس أو المراحل التعليمية بما يؤثر في فرص تعلم الطلبة.
- ربط أي تحول في تصميم التعليم بمعالجة التحديات البنيوية للنظام التعليمي، وفي مقدمتها الفاقد التعليمي، وتآكل زمن التعلم، واستقرار المعلم وتعزيز دوره المهني. يثمن الائتلاف تأكيد الوزارة مركزية حضور الورقة والقلم في مصادر التعليم المفتوحة، والقضية ليست انتقالا من الورق إلى الشاشة، وإنما قدرة النظام التعليمي الفلسطيني على بناء تحول تربوي وطني متجدد يحمي الحق في التعليم، ويعزز العدالة والجودة، ويصون السيادة المعرفية والهوية الوطنية، كما يشيد بدور المعلم الفلسطيني ويثق بقدرته على توظيف خبراته لصالح أي تطوير منشود
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.