
أخي أبو ماهر حلس.. أنت لها، والله المعين ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
في البداية، نتقدم بأصدق التهاني والتبريكات للأخ الكبير أبو ماهر حلس، بمناسبة ثقة القيادة وتكليفه مفوضًا للتعبئة والتنظيم في الأقاليم الجنوبية، وهي مسؤولية تنظيمية ووطنية كبيرة تأتي في مرحلة دقيقة وحساسة، وتعكس ما يحظى به من احترام وتقدير، وما يمتلكه من رصيد تنظيمي ونضالي وتجربة طويلة جعلته محل ثقة لدى أبناء حركة فتح.
أخي أبو ماهر .. أنت لها، والله المعين.
وثقتنا بك كبيرة، فأنت تعرف مفاصل العمل الحركي في قطاع غزة، وتدرك طبيعة الواقع التنظيمي بكل تفاصيله، وتعي حجم التحديات والتجاذبات التي واجهت الحركة على مدار سنوات طويلة.
وكيف لا، وأنت من توليت مسؤوليات قيادية وتنظيمية في حركة فتح منذ سنوات طويلة، وقُدت مرجعية الحركة في قطاع غزة منذ عام 1996، ثم توليت ملف التعبئة والتنظيم في الأقاليم الجنوبية بعد المؤتمر السابع، ما منحك خبرة واسعة ومعرفة عميقة بواقع الحركة وكوادرها وقواعدها، إلى جانب معرفتك بطبيعة العمل الوطني والعلاقة مع مختلف القوى والفصائل الوطنية.
ولهذا، فإن اختيارك لهذه المهمة جاء استنادًا إلى تجربة طويلة ومعرفة واسعة بمفاصل العمل التنظيمي والوطني، وهي خبرة تحتاج إليها الحركة في هذه المرحلة الاستثنائية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا وحركتنا الوطنية.
لكن المهمة ليست سهلة، فمفوضية التعبئة والتنظيم ليست مجرد موقع إداري، وإنما هي قلب العمل الحركي، والمسؤولة عن استنهاض الطاقات، وتعزيز الحضور الميداني، وترميم العلاقة بين القيادة والقواعد، وإعادة بناء الثقة بالمؤسسة التنظيمية.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية جديدة تجمع بين خبرة الرواد وحيوية الأجيال الجديدة، وتستفيد من تاريخ الحركة دون أن تجعل الماضي عائقًا أمام التجديد. فحركة فتح كانت دائمًا قادرة على التجدد، وقوتها الحقيقية تكمن في قدرتها على استيعاب أبنائها، وفتح المجال أمام الكفاءات والطاقات القادرة على الإضافة.
إن المواقع التنظيمية ليست امتيازات شخصية، بل مسؤوليات وتكليفات، ومعيار النجاح فيها هو القدرة على العطاء وتحقيق الأهداف وخدمة القواعد والاستجابة لمتطلبات المرحلة. ولذلك، فإن التجديد التنظيمي لا يعني إقصاء أصحاب الخبرة، بل توظيف خبراتهم إلى جانب تمكين الشباب والكفاءات، وإتاحة الفرصة أمام كل من يمتلك القدرة والاستعداد لتحمل المسؤولية.
أخي أبو ماهر .. نضع بين أيديكم نبض الشارع الفتحاوي وتطلعات أبناء الحركة وقواعدها.
فالفتحاويون اليوم يريدون حركة أكثر قربًا منهم، تستمع إلى أصواتهم، وتحتضن كوادرها، وتعطي الأولوية للعمل الميداني، وتفتح الطريق أمام أجيالها الجديدة للمشاركة وتحمل المسؤولية.
يريد أبناء فتح بيتًا تنظيميًا أكثر وحدة وشراكة وعدالة، بعيدًا عن الاستقطاب والتهميش، ويريدون أن تكون الأقاليم الجنوبية مساحة للعمل التنظيمي الجامع، وأن يشعر كل فتحاوي بأن صوته مسموع، وأن قضاياه حاضرة، وأنه شريك حقيقي في صناعة مستقبل حركته.
كما تتطلع القاعدة الفتحاوية إلى إعادة الاعتبار للمكاتب واللجان الحركية، وتعزيز دور الكادر، وتمكين الشباب والمرأة، والاستفادة من أصحاب الخبرة، وبناء علاقة جديدة بين القيادة والقاعدة تقوم على الثقة والاحترام والشراكة.
إن الأقاليم الجنوبية تحتاج إلى قيادة تنظيمية تمتلك رؤية واضحة، وتستمع إلى الميدان، وتستثمر الطاقات التنظيمية المنتشرة في مختلف المواقع، وتنتقل بالحركة من مجرد إدارة الواقع إلى صناعة المستقبل.
أخي أبو ماهر .. إن احترام التاريخ لا يعني تجميد الحاضر، وتقدير المناضلين لا يتعارض مع فتح الطريق أمام أجيال جديدة. والتجديد لا يعني القطيعة مع الماضي، بل البناء عليه والاستفادة من تجاربه.
ونحن على ثقة بأنكم تدركون أهمية هذه المرحلة، وأنكم ستعملون على أن تكون مفوضية التعبئة والتنظيم مساحة جامعة لكل أبناء الحركة، عنوانها الشراكة، ومعيارها الكفاءة، وهدفها إعادة الحيوية إلى العمل التنظيمي وتعزيز مكانة حركة فتح بين أبناء شعبنا.
ونؤكد لك أننا معك وخلفك، وأن دعمنا لك نابع من الثقة بتاريخك وتجربتك وقدرتك على قيادة هذه المرحلة. لكن دعمنا لك يعني أيضًا أن نضع أمامكم ما نسمعه ونلمسه في الميدان، بكل محبة وحرص ومسؤولية، لأن نجاحكم هو نجاح للحركة، ونجاح الحركة هو قوة للمشروع الوطني.
أخي أبو ماهر .. أنت لها، والله المعين.
ونأمل أن تجعل من هذه المسؤولية محطة حقيقية لاستعادة ثقة القاعدة، وتجديد دماء الحركة، وتوحيد صفوفها، وتمكين كوادرها، وبناء مرحلة جديدة تليق بتاريخ حركة فتح وتضحيات أبنائها.
مبارك التكليف، ونسأل الله لك التوفيق والنجاح في حمل هذه الأمانة الوطنية والتنظيمية، وأن تكون المرحلة المقبلة بداية لفتح أكثر قوة ووحدة وحضورًا؛ مستندة إلى تاريخها، مستفيدة من خبرة روادها، ومانحة أجيالها الجديدة حقها في المشاركة وصناعة القرار.
فالمطلوب اليوم ليس فقط إدارة التنظيم، بل إعادة الروح إليه، وليس فقط الحفاظ على الماضي، بل صناعة المستقبل.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.