12:41 مساءً / 10 يوليو، 2026
آخر الاخبار

حماس تتخلى عن السلطة بعد أن أصبحت السلطة بلا معنى ، بقلم : فاضل المناصفة

حماس تتخلى عن السلطة بعد أن أصبحت السلطة بلا معنى

حماس تتخلى عن السلطة بعد أن أصبحت السلطة بلا معنى ، بقلم : فاضل المناصفة


قد لا يكون الإعلان عن تخلي حركة حماس عن إدارتها المدنية لقطاع غزة هو الحدث الأهم بحد ذاته، بل توقيته. فبعد نحو عقدين من إدارة القطاع، وسنوات طويلة من الحروب والحصار والمواجهات، يأتي الحديث عن تسليم السلطة في لحظة تبدو مختلفة تمامًا عن كل ما سبق. وإذا كان هذا التحول يعكس إدراكًا بأن مرحلة ما بعد الحرب تحتاج إلى ترتيبات سياسية جديدة، فإنه يثير في المقابل سؤالًا لا يمكن تجاهله: هل جاء هذا القرار بعد فوات الأوان؟


لقد ربطت حماس طوال سنوات بين السلطة والمقاومة، ورفضت في محطات عديدة التخلي عن إدارة القطاع رغم الضغوط والانقسامات والحروب المتكررة. واليوم، بعد أن بلغت الحرب الأخيرة مستوى غير مسبوق من الدمار والخسائر الإنسانية، يبدو أن الكرسي الذي دافعت عنه الحركة طويلًا لم يعد يحمل المعنى نفسه. وهنا يستحضر كثيرون المثل الشائع: “بعد خراب مالطا”؛ أي أن المراجعة تأتي بعدما دفعت غزة أثمانًا باهظة يصعب تعويضها.
السؤال لم يعد يقتصر على شكل الإدارة المقبلة، سواء كانت حكومة تكنوقراط أو أي صيغة أخرى، بل أصبح يتعلق بالحصيلة السياسية لسنوات كاملة من الحكم. فداخل غزة لا ينشغل كثير من الناس بمن سيجلس على كرسي السلطة بقدر ما يتساءلون عما إذا كان من الممكن تجنب جزء من هذا المسار لو جاءت المراجعات السياسية في وقت أبكر.


خلال الأشهر الأخيرة، لفت انتباه كثير من المتابعين أن ظهور بعض قيادات حركة حماس المقيمين خارج غزة، خصوصًا في الدوحة، أصبح أقل مما كان عليه في بداية الحرب. لا توجد إجابة واضحة تفسر ذلك، وقد يكون الأمر مرتبطًا باعتبارات أمنية أو بحسابات سياسية وإعلامية أو بعوامل أخرى لا يعرفها سوى أصحاب القرار. لكن المؤكد أن أي ظهور إعلامي اليوم لم يعد يُستقبل كما كان قبل أشهر. فالجمهور الذي يتابع صور الجوع والدمار والنزوح في غزة ينظر تلقائيًا إلى كل رسالة سياسية من زاوية مختلفة، ويقرأ الصورة بقدر ما يستمع إلى الكلمات.


وتزداد هذه الفجوة عندما يُقارن موقع القيادة في الخارج بحياة سكان القطاع. فالقادة المقيمون خارج غزة يعيشون في ظروف تختلف بطبيعتها عن الظروف التي يعيشها المدنيون الذين تحملوا أعباء الحرب اليومية من نزوح وفقدان للمساكن وتدهور للأوضاع الإنسانية. ولا ينفي ذلك الضغوط السياسية أو الأمنية التي قد تواجهها القيادة، لكنه يسلط الضوء على اختلاف التجربة بين من يصوغ الخطاب السياسي ومن يعيش نتائج القرارات على الأرض.


الأمر لا يحتاج إلى كثير من التفسير. فما يخرج من غزة كل يوم من صور وتقارير أصبح كافيًا لتشكيل الانطباع العام. فعندما يشاهد الناس مستشفيات عاجزة، وعائلات تبحث عن الطعام، وأحياء تحولت إلى ركام، فإنهم يتلقون أي خطاب سياسي بعين مختلفة، لأن الصورة نفسها أصبحت جزءًا من الرسالة، وربما أكثر تأثيرًا من الكلمات.
ولا يتوقف الأمر عند نتائج الحرب داخل غزة، بل يمتد إلى المسار السياسي الذي رافقها. فمنذ البداية راهنت حماس على مسارات وتحالفات ومفاوضات اعتقدت أنها قد تفرض شروطًا جديدة. لكن تطورات الحرب، وما رافقها من مسار تفاوضي ومواقف إقليمية ودولية، تطرح سؤالًا آخر: هل حققت هذه الرهانات ما كانت الحركة تتوقعه، أم أن الأحداث سارت في اتجاه مختلف تمامًا؟


لهذا يبدو أن خطاب قادة الحركة أصبح أكثر قابلية للتسويق خارج غزة منه داخلها. فالجمهور الذي يعيش تبعات الحرب يومًا بيوم لا يقيم الأحداث بالشعارات أو بالمعايير الأيديولوجية وحدها، بل يقيسها بما تركته من أثر مباشر على حياته وأمنه ومستقبل أبنائه. وكلما طال أمد الحرب من دون أفق واضح لإعادة الإعمار أو إنهاء المعاناة، ازدادت صعوبة إقناع هذا الجمهور بأن الكلفة الباهظة كانت تقود إلى مكاسب تعادلها.


ويبقى السؤال الذي يصعب تجاوزه: هل ما زال الخطاب السياسي، من أي طرف كان، قادرًا على إقناع الناس بينما تستمر معاناة المدنيين بالوتيرة نفسها؟ قد تختلف الإجابات، لكن من الواضح أن الحرب لم تعد تُقاس فقط بما يحدث في الميدان، بل أيضًا بما تتركه من انطباعات لدى جمهور يرى في المدنيين العنوان الأول لهذه المأساة.

شاهد أيضاً

الصين ترفع مستوى الاستجابة الوطنية للكوارث في منطقة قوانغشي المتضررة بالفيضانات

الصين ترفع مستوى الاستجابة الوطنية للكوارث في منطقة قوانغشي المتضررة بالفيضانات

شفا – (شينخوا) رفعت اللجنة الوطنية للوقاية من الكوارث والتخفيف من حدتها والإغاثة منها يوم …