
شفا – أصدرت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي (IACA) تقريراً توثيقياً وتحليلياً بعنوان “الفعاليات التضامنية والمواقف الدولية الداعمة لفلسطين خلال عام 2026”، خلص إلى أن العام الجاري شكّل نقطة تحول فارقة في مسار التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، بعدما بدأ هذا التضامن يتجاوز حدود التظاهر والتنديد ليأخذ شكل ضغوط سياسية وقانونية واقتصادية متصاعدة تجاه إسرائيل. ويستند التقرير إلى مصادر رسمية وحقوقية وإعلامية دولية، ليقدم قراءة توثيقية لمسار الحراك العالمي خلال عام 2026، ويؤكد أن القضية الفلسطينية باتت أكثر حضوراً في دوائر صنع القرار الدولي، وليس فقط في الشارع العالمي.
ويشير التقرير إلى أن العالم لم يعد يشاهد المأساة الفلسطينية من خلف شاشات الأخبار فحسب، بل بدأ يترجم هذا التعاطف إلى خطوات عملية. ففي الوقت الذي يواصل فيه الفلسطينيون دفع ثمن الحرب والاحتلال والاستيطان والتهجير، بدأت دول ومؤسسات دولية باستخدام أدوات سياسية وقانونية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، في تحول وصفه التقرير بأنه الأكثر أهمية منذ سنوات.
ويبرز التقرير مجموعة من المؤشرات الرقمية التي تعكس هذا التحول، إذ وثقت قاعدة بيانات ACLED خلال عام 2025 ما بين 48 ألفًا و49 ألف تظاهرة مؤيدة لفلسطين في أكثر من 130 دولة وإقليماً، بينما شهد عام 2026 انتقالًا واضحاً من الزخم الشعبي إلى التأثير في السياسات الرسمية.
ففي العاصمة البريطانية لندن وحدها، شارك نحو 30 ألف متظاهر في مسيرة إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، وسط انتشار أمني بلغ 4 آلاف شرطي وانتهى بتسجيل 43 حالة اعتقال، في مشهد يعكس استمرار الحضور الجماهيري الواسع للقضية الفلسطينية داخل المجتمعات الغربية.
ويرى التقرير أن الدلالة الأهم في عام 2026 لا تكمن في ارتفاع أعداد المتضامنين فحسب، وإنما في بدء تشكل مسار دولي لمساءلة إسرائيل. فقد اتخذت دول أوروبية خطوات غير مسبوقة، أبرزها تثبيت إسبانيا حظر بيع وشراء الأسلحة لإسرائيل، ومنع عبور الوقود المخصص للجيش الإسرائيلي، وحظر استيراد منتجات المستوطنات، إلى جانب إجراءات فرنسية بمنع دخول مسؤولين إسرائيليين، وفرض عقوبات أوروبية على مجموعات وشخصيات مرتبطة بعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
ويؤكد التقرير أن هذه الإجراءات تمثل انتقالاً من سياسة الإدانة اللفظية إلى سياسة الإجراءات العملية، بما يرفع الكلفة السياسية والقانونية والأخلاقية لاستمرار الاحتلال، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها المساءلة، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمة.
وفي السياق ذاته، يلفت التقرير إلى أن المنظمات الحقوقية الدولية أسهمت بصورة مؤثرة في هذا التحول، بعدما تبنت توصيفات قانونية للانتهاكات، وربطت ما يجري في الأراضي الفلسطينية بمفاهيم مثل التهجير القسري والتطهير العرقي، وهو ما منح الحراك الدولي سنداً قانونياً يتجاوز البعد الإنساني.
ولم يقتصر التضامن على الحكومات، بل امتد إلى الجامعات والنقابات والمؤسسات الثقافية والرياضية، حيث شهد عام 2026 مؤتمرات أكاديمية، وفعاليات طلابية، وماراثونات تضامنية، وحملات مقاطعة فنية واقتصادية، في مؤشر على أن القضية الفلسطينية أصبحت جزءًا من النقاش العالمي حول العدالة وحقوق الإنسان.
وقد رشح عن التقرير عدة استنتادات أهمها استمرار القدرة التعبوية للقضية الفلسطينية، فرغم مرور عقود على النكبة، حافظت الذكرى على قدرتها على حشد جماهير غفيرة في الضفة الغربية والعواصم الغربية (كمسيرة لندن التي قدّرت بـ30,000 متظاهر)، مما يؤكد أن النكبة تظل محورا رمزياً جامعاً يتجاوز الانقسامات السياسية والإقليمية. كما أكد التقرير على فاعلية المقاطعة الثقافية كأداة ضغط: تجاوزت المقاطعة الفنية (كتلك الموجهة إلى يوروفيجن) البعد الرمزي إلى أداة تأثير سياسي وإعلامي، ما يعكس نضجاً في استراتيجيات التضامن واستثماراً للفضاءات الثقافية في خدمة الأهداف السياسية.
كما استعرض التقرير الدور المتنامي الذي تقوم به الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي في تعزيز الحراك الأكاديمي والحقوقي، عبر تنظيم المؤتمرات والندوات، وتوثيق الانتهاكات، وبناء شراكات دولية، ودعم الجهود الفلسطينية القانونية والدبلوماسية في مواجهة الاحتلال.
ويخلص التقرير إلى أن عام 2026 قد يُسجل بوصفه بداية مرحلة جديدة في التعاطي الدولي مع القضية الفلسطينية؛ مرحلة لم يعد فيها التضامن يقتصر على الشعارات والمسيرات، بل بدأ يتحول تدريجيًا إلى سياسات وإجراءات وعقوبات وآليات مساءلة تستند إلى القانون الدولي وحقوق الإنسان. ويؤكد أن استمرار هذا المسار من شأنه أن يزيد من عزلة الاحتلال، ويرفع كلفة انتهاكاته، ويعزز مكانة القضية الفلسطينية بوصفها قضية حرية وعدالة ومسؤولية دولية، وليست مجرد أزمة إنسانية عابرة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.