11:13 مساءً / 3 يوليو، 2026
آخر الاخبار

مقابلة خاصة: خبير مصري: العلاقات المصرية الصينية تتسم بـ”النضج الاستراتيجي” وتتقدم بثبات

مقابلة خاصة: خبير مصري: العلاقات المصرية الصينية تتسم بـ"النضج الاستراتيجي" وتتقدم بثبات

شفا – (شينخوا) أكد الدكتور أحمد قنديل رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، أن العلاقات المصرية الصينية وصلت إلى مستوى متقدم من “النضج الاستراتيجي”، وستواصل تقدمها “بثبات” في ظل ما تشهده من “تحول نوعي”، مع إمكانية تحقيق “قفزات نوعية” في المجالات الاقتصادية.

وقال قنديل، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إن “العلاقات المصرية الصينية انتقلت من مرحلة الصداقة التاريخية والتعاون التقليدي إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة ذات الأفق المستقبلي”.

وقنديل أيضا هو رئيس تحرير “التقرير الاستراتيجي للعلاقات المصرية الصينية”، وهو أول إصدار استراتيجي دوري، متخصص في متابعة وتحليل العلاقات بين مصر والصين، يصدر في مصر والعالم العربي عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

وأوضح قنديل، أن إصدار هذا التقرير جاء بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، والتي تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وما شهدته من “تطور متواصل نحو شراكة استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد”.

وأشار إلى أن “التقرير يرى أن العلاقات المصرية الصينية وصلت إلى مستوى متقدم من النضج السياسي والاستراتيجي، لكن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة يتمثل في كيفية تحويل هذا الرصيد السياسي الكبير إلى مشروعات إنتاجية وتكنولوجية وتنموية مستدامة تحقق منفعة مباشرة للشعبين المصري والصيني”.

وأضاف أن “العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين وصلت اليوم إلى مرحلة أكثر تقدما وعمقا من مجرد تبادل السلع أو زيادة أرقام التجارة. نحن أمام تحول نوعي في طبيعة هذه العلاقات، يمكن وصفه بأنه انتقال من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة هندسة القيمة وتوطين الصناعة الاستراتيجية”.

ومن بين دوافع وأسباب إصدار هذا التقرير، وفق قنديل، أن “العلاقات المصرية الصينية انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيدا وعمقا فلم تعد العلاقة محصورة في التجارة التقليدية أو المشروعات الاقتصادية المعتادة، وإنما امتدت إلى مجالات نوعية مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والفضاء والطاقة الخضراء والبنية التحتية الرقمية والمناطق الصناعية والتعاون المالي. وهذا التحول النوعي يحتاج إلى قراءة جديدة لفهم ما يجري في العمق، وما يمكن أن تؤسس له هذه المجالات من معادلة مستقبلية للشراكة بين البلدين”.

وتابع أنه “من الدوافع المهمة أيضا محورية موقع مصر في المبادرات الصينية الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة الحزام والطريق. فمصر ليست مجرد نقطة على خريطة هذه المبادرات، وليست فقط ممراً ملاحياً مهماً عبر قناة السويس، وإنما يمكن أن تكون شريكاً فاعلا”.

وأوضح قنديل أن العلاقات المصرية الصينية تشهد “تحولا هيكليا مهما في التعاون” الثنائي، و”استدامة هذه العلاقات لا تقوم على الاقتصاد والتكنولوجيا وحدهما، وإنما على ما يمكن تسميته الاستثمار في واحة الاستقرار الإنساني والحضاري المشترك بين الشعبين. ومن هنا جاءت أهمية التوسع في تعليم اللغة الصينية في الجامعات المصرية، وزيادة التبادل الثقافي والسياحي”.

وشدد على أن العلاقات المصرية الصينية ستواصل تقدمها بثبات، مع إمكانية تحقيق قفزات نوعية في مجالات الطاقة الخضراء، وتكنولوجيا المعلومات، والصناعة، والتمويل، والتعاون في إطار بريكس ومبادرة الحزام والطريق.

وتابع قنديل أن التقرير أوصى بـ “ضرورة صياغة استراتيجية وطنية مصرية شاملة تجاه الصين تحدد بدقة الأولويات المصرية في العلاقة مع الصين خلال السنوات المقبلة، وتقليص العقبات البيروقراطية أمام المشروعات المشتركة بما يشجع تدفق الاستثمارات الصينية للسوق المصرية، ومأسسة آلية المتابعة والتقييم، وتعزيز التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين البلدين، وتأسيس مجالس أعمال وكيانات اقتصادية مشتركة أكثر تخصصا وفعالية، وإنشاء مراكز بحثية مشتركة”.

واعتبر أن الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين “إعلان واضح عن وصول الشراكة المصرية الصينية إلى مرحلة متقدمة من النضج الاستراتيجي، وامتلاك البلدين القدرة على الانتقال من إدارة العلاقات اليومية إلى هندسة المستقبل المشترك”.

وقال “لقد بدأت العلاقات المصرية الصينية في عام 1956 في سياق تاريخي بالغ الأهمية، وكانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية، وكان هذا القرار تعبيراً عن رؤية مصرية مبكرة تدرك أهمية الصين ومكانتها في العالم. ومن هنا، فإن العلاقة بين البلدين لم تبدأ كعلاقة مصالح ضيقة وإنما بدأت كعلاقة ذات مضمون سياسي وحضاري عميق تقوم على دعم الاستقلال، ورفض الهيمنة، واحترام السيادة الوطنية”.

وأشار إلى وجود “اصطفاف استراتيجي واسع” بين القاهرة وبكين حاليا في ظل تقارب واضح في الرؤى حول قضايا حوكمة النظام الدولي، ودعم التعددية القطبية، واحترام خصوصية النماذج التنموية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

ورأى أن “العلاقات المصرية الصينية في ذكراها السبعين انتقلت من مرحلة رمزية التضامن التاريخي إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ومن مرحلة التجارة إلى مرحلة إنتاج القيمة، ومن مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة التعاون التكنولوجي والرقمي، ومن مرحلة إدارة اللحظة إلى مرحلة صناعة المسار”.

وأوضح قنديل أن العلاقات بين مصر والصين “بدأت تتحول تدريجيا إلى شراكة إنتاجية وتنموية أوسع تقوم على التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا، وبناء سلاسل قيمة، وتحويل الموقع الجغرافي المصري إلى نفوذ جيواقتصادي حقيقي”.

ولفت إلى أن الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تكتسب أهمية خاصة، لاسيما في منطقة تيدا، التي أصبحت نموذجا مهما للحضور الصناعي الصيني في مصر، وتمثل نسبة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية في منطقة القناة.

وشدد على أن الاستثمارات الصينية في مصر لم تعد مجرد استثمارات في مشروعات منفصلة وإنما أصبحت استثماراً في صلب القوة الاقتصادية المصرية، في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والممرات اللوجستية والتمويل والاقتصاد الأخضر.

ورأى رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن المبادرات الصينية، وفي مقدمتها مبادرة الحزام والطريق، لم تعد مجرد مشروعات للبنية التحتية أوالربط التجاري بين الدول، وإنما أصبحت إطاراً استراتيجياً عالمياً أوسع، يعكس رؤية الصين لدورها في النظام الدولي الجديد، ويسعى إلى إعادة صياغة قواعد التنمية والتمويل والربط الاقتصادي والتكنولوجي، والتواصل الحضاري بين الدول.

وأردف أنه “من المهم أن ننظر إلى مبادرة الحزام والطريق، ومعها مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، باعتبارها تعبيراً عن انتقال الصين من مرحلة الصعود السلمي إلى مرحلة القوة الشاملة. فالصين لا تقدم نفسها فقط كقوة اقتصادية كبرى وإنما كدولة تمتلك رؤية متكاملة حول التنمية، والأمن، والحوكمة الدولية، والعلاقات بين الحضارات”.

واستطرد قائلا إنه “من هذه الزاوية، فإن المبادرات الصينية تكتسب أهمية خاصة لدول الجنوب العالمي، ومنها مصر، لأنها تفتح مساحة أوسع للحركة والمناورة، وتوفر بدائل إضافية في التمويل، والتكنولوجيا، والاستثمار، والبنية التحتية، بعيداً عن الاعتماد الكامل على الأطر التقليدية التي سيطرت طويلاً على النظام الاقتصادي الدولي”.

ونوه رئيس تحرير “التقرير الاستراتيجي للعلاقات المصرية الصينية”، بأن مصر تمتلك موقعاً فريداً داخل مبادرة الحزام والطريق، بحكم موقعها عند ملتقى آسيا وإفريقيا وأوروبا، وامتلاكها قناة السويس، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، واتفاقيات تجارية تتيح النفاذ إلى أسواق عربية وإفريقية وأوروبية واسعة.

شاهد أيضاً

ربا رباعي

ترانيم رباك ، بقلم : ربا رباعي

ترانيم رباك ، بقلم : ربا رباعي أشدو صباحا يطيب الوردكروعة ضياء انبعثت كهوىجرت كجمال …