11:06 مساءً / 1 يوليو، 2026
آخر الاخبار

النقابات الأوروبية وسلاسل الإمداد: كسر منظومة الإمداد التي تغذي آلة الحرب الإسرائيلية ، بقلم : شريف الهركلي

النقابات الأوروبية وسلاسل الإمداد: كسر منظومة الإمداد التي تغذي آلة الحرب الإسرائيلية ، بقلم : شريف الهركلي

تُظهر المعطيات المتعلقة بالبنية التجارية والاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال الإسرائيلي أن العلاقة بين الطرفين لم تعد مجرد تبادل تجاري تقليدي، بل تحولت إلى شبكة اعتماد متبادل تساهم بشكل غير مباشر في دعم البنية اللوجستية والعسكرية التي تدير الحرب في غزة.

فالاقتصاد الإسرائيلي يرتبط بشكل وثيق بالموانئ والأسواق الأوروبية، سواء عبر الاستيراد أو التصدير أو مسارات إعادة التصدير عبر موانئ وسيطة في البحر المتوسط، هذا التشابك يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد الأوروبية عاملًا مؤثرًا مباشرًا في البنية الاقتصادية المرتبطة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، تبرز أمثلة واقعية تعكس حجم تأثير العامل النقابي في أوروبا، فقد شهدت موانئ في إسبانيا وإيطاليا خلال فترات متقطعة تحركات عمالية ووقفات احتجاجية رفضًا لشحنات يُشتبه في ارتباطها بالعمليات العسكرية، كما سجلت نقابات في بلجيكا وفرنسا مواقف داعمة لفرض قيود على تصدير أو نقل معدات ذات استخدام مزدوج يمكن أن يدخل في السياق العسكري، هذه التحركات، وإن كانت متفرقة، إلا أنها تكشف أن البنية النقابية ليست خارج المعادلة السياسية بل جزء من أدوات التأثير غير المباشر.

في هذا الإطار، لم تعد النقابات العمالية مجرد إطار مهني يطالب بالحقوق الاجتماعية، بل أصبحت فاعلًا محتملًا في معادلة الضغط السياسي، من خلال قدرتها على التأثير في الموانئ، وحركة الشحن، وشبكات النقل البحري والبري، وهي مفاصل تعتمد عليها منظومة الاقتصاد العالمي في استمرار تدفق السلع.
ومع استمرار الحرب على غزة وما يرافقها من استهداف واسع للمدنيين وتدهور إنساني حاد، يبرز سؤال أخلاقي وسياسي حول حدود مسؤولية هذه القوى الاجتماعية في أوروبا، خاصة عندما يصبح جزء من النشاط الاقتصادي مرتبطًا بشكل غير مباشر بعمليات عسكرية إسرائيلية.

إن فكرة “الحياد الاقتصادي” باتت موضع تساؤل عميق، في ظل تداخل الاقتصاد مع أدوات القوة السياسية والعسكرية، فبعض مسارات التجارة لم تعد محايدة فعليًا، بل تتحول إلى جزء من منظومة دعم غير مباشر تستفيد منها آلة الحرب، سواء عبر قرارات سياسية أو عبر البنية الهيكلية للنظام الاقتصادي العالمي.

غير أن الفاعلية الحقيقية لا تتوقف عند توصيف الواقع، بل تمتد إلى كيفية توظيفه، وهنا يبرز تساؤل جوهري: هل يمكن للحركة النقابية الأوروبية أن تتحول من قوة مطلبية داخلية إلى قوة ضغط أخلاقي وسياسي على مستوى العلاقات الدولية؟ أم أنها ستبقى محصورة داخل حدود سوق العمل التقليدي؟.

وفي المقابل، يطرح هذا المشهد أسئلة موازية لا تقل أهمية: أين تقف القوى الفلسطينية من استثمار هذا الحراك النقابي الأوروبي المتقطع وتحويله إلى موقف منظم؟ وهل تمتلك خطابًا دبلوماسيًا وإعلاميًا قادرًا على البناء على هذه التحركات بدل الاكتفاء برصدها؟ كما يبرز سؤال آخر حول الدور العربي الرسمي والشعبي: لماذا ما زال التأثير في هذه الساحات محدودًا رغم اتساع موجة التضامن الشعبي العالمي؟.

إن إعادة صياغة استراتيجية فلسطينية–عربية للتعامل مع النقابات الأوروبية وشبكات الضغط الاقتصادي الدولي قد تشكل مسارًا غير تقليدي لتوسيع أدوات التأثير السياسي، وتحويل البعد الأخلاقي للقضية إلى قوة ضغط قابلة للتفعيل، لا مجرد تعاطف رمزي في الفضاء العام.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الأربعاء 1 يوليو كالتالي : سعر أونصة الذهب عالمياً …