
تحت شجرة الزنزلخت (عند دار قنديل) ، بقلم : محمد علوش
انتظرتُ اللقاءَ
طويلاً..
تحتَ شجرةِ الزنزلختِ
عندَ دارِ قنديل،
حيثُ كانتِ الحجارةُ
تُتقنُ الإصغاءَ،
وكانتِ النوافذُ
تُعلِّقُ للغائبينَ
قناديلَ من ضوءٍ قديم.
جلستُ أُصغي
إلى الوقتِ
وهو يخلعُ نعليه
كي لا يوقظَ الحنين.
وكانتِ الزنزلختُ
تنثرُ أزهارَها البنفسجيةَ
على كتفي،
كأنها تعرفُ
أنَّ المواعيدَ الكبيرةَ
لا تأتي مسرعةً.
مرَّ العابرونَ،
وحملتِ الريحُ
أسماءً كثيرةً،
لكنَّ اسمَكَ
ظلَّ وحدهُ
يُقيمُ في الجهات.
حتى العصافيرُ
كانتْ تحطُّ قليلاً،
ثمَّ تُحلِّقُ،
كأنها تخجلُ
من تركِ انتظاري
وحيداً.
أطالَ المساءُ
وقوفَهُ عندَ الباب،
واستدارَ الظلُّ
حولَ جذعِ الشجرةِ
كراهبٍ
يُتمُّ صلاتَهُ الأخيرة.
وعندما أطفأَ الليلُ
مصابيحَهُ البعيدة،
فهمتُ أخيراً
أنَّ بعضَ اللقاءاتِ
لا تُؤجَّلُ لأنَّ الطريقَ طويلٌ،
بل لأنَّ القلبَ
لم يكتملْ بعدُ
ليستطيعَ استقبالَها.
نهضتُ..
وكانتْ دارُ قنديلَ
ما تزالُ
تُضيءُ المكانَ
بصمتِها،
وكانتِ الزنزلختُ
تلوِّحُ بأغصانِها
كأنها تقول:
ليس كلُّ من انتظرَ خسرَ،
فثمَّةَ انتظارٌ
يُعيدُ إلى الروحِ
أسماءَها الأولى،
ويجعلُ القلبَ
أكثرَ اتساعاً
من موعدٍ
ومن غياب.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.