2:26 مساءً / 22 يونيو، 2026
آخر الاخبار

عندما يلتقي كأس العالم بالتكنولوجيا الصينية ، بقلم : تيان جيانينغ

عندما يلتقي كأس العالم بالتكنولوجيا الصينية ، بقلم : تيان جيانينغ

انطلقت بالفعل منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتعد هذه النسخة الأولى في التاريخ التي تستضيفها ثلاث دول بشكل مشترك، والأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبا. ومع زيادة عدد المباريات واتساع نطاق البطولة، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والأجهزة الذكية جزءا لا يتجزأ من مختلف جوانب تنظيم الحدث، حتى إن العديد من وسائل الإعلام وصفتها بأنها أول “كأس عالم للذكاء الاصطناعي”.


وفي هذا الحدث الرياضي العالمي، تشارك التكنولوجيا الصينية بشكل غير مسبوق. فمن قرارات التحكيم إلى استعدادات المنتخبات، ومن البث التلفزيوني إلى تنقل الجماهير، تقدم الشركات الصينية حلولًا تقنية تغطي العديد من المشاهد الأساسية للبطولة.


تحكيم أكثر دقة


تتطلب كرة القدم الحديثة دقة متزايدة في قرارات التحكيم، وقد أصبح نظام حكم الفيديو المساعد (VAR) أداة أساسية لضمان اللعب النظيف.


في هذه النسخة من كأس العالم، أصبحت شركة هايسنس شريكا رسميا لتقنيات العرض الخاصة بنظام VAR، حيث تُستخدم شاشاتها في مراكز التحكيم بالفيديو ومراكز البث الدولية. وبالنسبة للحكام، فإن قرارات حاسمة مثل التسلل أو لمسة اليد أو المخالفات تعتمد غالبًا على تفاصيل تحدث في أجزاء من الثانية، ما يجعل جودة عرض الصورة عاملا مؤثرا بشكل مباشر في دقة القرار.


في الوقت نفسه، ابتكرت شركة لينوفو نسخا رقمية ثلاثية الأبعاد بنسبة 1:1 لجميع اللاعبين الـ1248 المشاركين. وبالاقتران مع كاميرات عالية السرعة تلتقط الحركات في الوقت الفعلي، يُمكن للنظام توليد مشاهد افتراضية لا تستطيع الكاميرات التقليدية التقاطها في المواقف المثيرة للجدل، مثل التسلل والأخطاء، مما يُحسّن دقة الأحكام إلى مستوى المليمتر ويُقلل بشكل كبير من وقت مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد.


كما تحمل المعدات المستخدمة داخل الملعب بصمة الابتكار الصيني. فالكرة الرسمية للبطولة “تريوندا” صُنعت في مصنع صيني، وتحتوي على وحدة ذكية مزودة بمستشعرات عالية الدقة تسجل ما يصل إلى 500 نقطة بيانات في الثانية عند ملامسة الكرة، بما في ذلك مسار حركتها وطبيعة القوى المؤثرة عليها. وترتبط هذه البيانات مباشرة بنظام VAR لتوفير بيانات إضافية تساعد في اتخاذ القرارات المعقدة.


تكتيكات أكثر ذكاء


تُعزز تقنية الذكاء الاصطناعي الصينية أيضًا من إعداد الفرق وتحليلها التكتيكي. يدمج نظام الذكاء الاصطناعي لكرة القدم من لينوفو كميات هائلة من البيانات من البطولات السابقة. يمكن للفرق التدريبية استخدام هذه الأداة لإجراء محاكاة تكتيكية وتحليل أداء اللاعبين ووضع خطط تدريبية بسرعة، ما يختصر مهمة مراجعة المباريات التي كانت تستغرق وقتا طويلا. يدعم هذا النظام التفاعل متعدد اللغات ويقدم خدمات بيانات احترافية لجميع الفرق الـ 48 المشاركة بالتساوي، مستخدمًا التكنولوجيا لتقليص فجوة تحليل البيانات بين الفرق المختلفة.


لا يقتصر هذا التوجه على كأس العالم فقط، فقد بدأت نماذج البيانات الضخمة الرياضية التي طورتها شركات صينية بالتعاون مع الأندية الأوروبية المحترفة، لتقديم خدمات إدارة التدريب وتحليل المباريات. أصبح الذكاء الاصطناعي تدريجيا “مستشار رقمي” لكرة القدم الحديثة، وتحتل الشركات الصينية مكانة متزايدة الأهمية في هذا المجال.
تجربة مشاهدة أكثر غامرة


مع تطور التكنولوجيا الرقمية، لم تعد توقعات المشجعين لتجربة المشاهدة تقتصر على مشاهدة المباراة فحسب، بل باتوا يتطلعون إلى المزيد من البيانات الآنية، والمحتوى التفاعلي، والتجارب الغامرة.


يُمكن للمشجعين الذين يرتدون نظارات روكيد للذكاء الاصطناعي التي طورتها شركة من هانغتشو الوصول إلى ثروة من المحتوى والخدمات، بما في ذلك جداول المباريات، والإحصائيات، وتشكيلات الفرق، ومعلومات اللاعبين، وتوقعات النتائج، ومساعدات المشاهدة. كما تتكيف نظارات روكيد للذكاء الاصطناعي مع جميع سيناريوهات المشاهدة دون اتصال بالإنترنت، مثل تخطيط المسارات بدقة، وتوجيه حركة المرور آنيا، ودعم الترجمة الفورية للحوار متعدد اللغات، وتسجيل الصور والفيديوهات عالية الدقة بنقرة واحدة، مما يُتيح للمشاهدين حرية الحركة طوال فترة الحدث.


سفر أكثر استدامة


تشير البيانات المتاحة إلى أن أكثر من 700 حافلة كهربائية من علامات تجارية صينية مثل “تشونغتونغ” و”يوتونغ” تشارك في نقل الجماهير والعاملين في عدد من المدن المستضيفة. مع تزايد الطلب على السفر خلال البطولات، أصبحت هذه المركبات جزءًا أساسيًا من شبكة النقل الصديقة للبيئة لكأس العالم.


وفي الواقع، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تخدم فيها الحافلات الكهربائية الصينية حدثًا رياضيا عالميا كبيرا؛ فمن كأس العالم في قطر إلى كأس العالم الحالية، أثبتت هذه المركبات حضورها المتكرر على الساحة الدولية. ولم تقتصر الصادرات الصينية على المركبات نفسها، بل شملت أيضا محطات الشحن وخدمات التشغيل والصيانة ومنصات الإدارة الذكية، ضمن حلول متكاملة للنقل المستدام.


بالنظر إلى تاريخ كأس العالم، نجد أن الشركات الصينية شاركت في البداية بشكل أساسي من خلال تصنيع الهدايا التذكارية والمنتجات المرتبطة بالمشجعين، ثم بدأت العلامات التجارية الصينية بالظهور على الساحة العالمية كراع؛ واليوم، فقد أصبحت التكنولوجيا الصينية جزءا من البنية التشغيلية الأساسية للبطولة. وبينما تبقى كرة القدم هي الحدث الأبرز في كأس العالم، فإن الثورة التكنولوجية التي تقف وراءها جديرة بالاهتمام أيضا.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTN Arabic – الصين .

شاهد أيضاً

السيسي يوجه رسالة لمنتخب مصر بعد الفوز التاريخي في كأس العالم

السيسي يوجه رسالة لمنتخب مصر بعد الفوز التاريخي في كأس العالم

شفا – توجه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بالتهنئة إلى منتخب مصر وجماهير الشعب المصري، …