11:39 مساءً / 21 يونيو، 2026
آخر الاخبار

تقرير إخباري: مبادرة الحوكمة العالمية تعزز مشاركة دول الجنوب في صنع القرار الدولي

تقرير إخباري: مبادرة الحوكمة العالمية تعزز مشاركة دول الجنوب في صنع القرار الدولي

شفا – (شينخوا) أكد دبلوماسيون وخبراء عرب، اليوم (الأحد)، الأهمية الاستراتيجية لمبادرة الحوكمة العالمية التي طرحتها الصين، معتبرين أنها تقدم للدول النامية خياراً عملياً يراعي خصوصيتها ويحترم سيادتها، ويعزز تمثيلها في هياكل صنع القرار الدولي، كما تعبر عن انتقال تدريجي نحو نظام دولي أكثر تنوعاً في مراكز القوة.

جاء ذلك خلال ندوة عقدت في مقر مؤسسة ((دار الهلال)) الصحفية المصرية، بالتعاون مع مجلة ((الصين اليوم)) الصينية، تحت عنوان “مبادرة الحوكمة العالمية من منظور دولي”.

وأكد وزير خارجية السودان السابق، الدكتور علي يوسف، وهو الأمين العام لرابطة جمعيات الصداقة العربية الصينية، أن مبادرة الحوكمة العالمية نجحت في “هز يقينيات النظام الدولي الأحادي، وقدمت للدول النامية خياراً عملياً يراعي خصوصيتها ويحترم سيادتها”.

وأوضح أن المبادرة تعبر عن رؤية صينية تدعم التعددية، وتؤسس لما يعرف بـ”الحوكمة التنموية”، وتجعل من الاستقرار السياسي والقدرة المؤسسية للدولة مدخلاً للتنمية.

وأشار يوسف إلى أن المبادرة تسعى إلى تعزيز تمثيل دول الجنوب العالمي، ولا سيما القارة الأفريقية، في هياكل صنع القرار الدولي، لافتاً إلى أن أبرز ما يميزها هو تمسكها بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو مبدأ يحظى باهتمام واسع لدى الدول التي عانت من ازدواجية المعايير.

من جانبه، قال سفير مصر الأسبق لدى الصين السفير محمود علام إن مبادرة الحوكمة العالمية تعكس “نضج الدور الصيني في العالم، الذي بدأ بتجربة فريدة ومتميزة في التنمية، وصولاً إلى القيام بدور فعال يعكس الحكمة الصينية والرؤية الصينية لعالم يقوم على التوازن وليس الاستقطاب”.

وأضاف علام، لوكالة أنباء ((شينخوا))، أن الشراكة مع الصين تمثل عنصراً مهماً لإنجاح المبادرة وتحقيق مبدأ “الفوز المشترك”، مؤكداً أنها تضمن لدول الجنوب العالمي احترام السيادة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتعزز مشاركتها في الحوكمة العالمية.

بدوره، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور أحمد قنديل إن مبادرة الحوكمة العالمية تكتسب أهمية استراتيجية في ظل اتساع الفجوة بين طبيعة التحديات الدولية وقدرة مؤسسات الحوكمة الحالية على التعامل معها بفاعلية، رغم ازدياد ترابط العالم.

وأضاف أن المبادرة لا تطرح نفسها مشروعاً لإسقاط النظام الدولي القائم أو استبداله، وإنما تسعى إلى تطويره وإصلاحه بما يجعله أكثر توافقاً مع متطلبات القرن الحالي، مشيراً إلى أنها تمثل استجابة صينية لأزمة الحوكمة العالمية، وتعكس في الوقت نفسه تطلعات العديد من دول الجنوب العالمي التي ترى أن إصلاح النظام الدولي أصبح ضرورة استراتيجية للحفاظ على استقراره وشرعيته.

ورأى قنديل أن هذه المبادرة تطرح، للمرة الأولى منذ عقود، رؤية عالمية متكاملة من خارج الفضاء الغربي، مؤكداً أن الصين لا تسعى إلى استبدال نموذج حضاري بآخر أو إحلال هيمنة جديدة محل أخرى، وإنما تقدم تصوراً يقوم على التعددية الحضارية واحترام التنوع في النظم السياسية ومسارات التنمية.

وأوضح أن مفاهيم صينية، مثل “مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية”، و”المساهمة المشتركة”، و”تقاسم المنافع”، تعكس رؤية للعلاقات الدولية تقوم على الشراكة والتعاون والانسجام والتعايش.

وأضاف أن المبادرة تطرح أيضاً مفهوم “الأمن المشترك”، الذي يقوم على أن الأمن لا يتحقق عبر استبعاد بعض الأطراف أو فرض ترتيبات أحادية، وإنما من خلال الحوار وبناء الثقة والمصالح المشتركة.

واختتم قنديل بالقول إن الأهمية الحقيقية للمبادرة تكمن في أنها تعبر عن عالم يتغير، وعن انتقال تدريجي نحو نظام دولي أكثر تنوعاً في مراكز القوة، وأكثر تنوعاً أيضاً في مصادر الأفكار والرؤى التي تسهم في إدارة الشؤون العالمية، بعد أن كان النظام الدولي حكراً على مركز واحد أو حضارة واحدة أو مجموعة محدودة من الدول.

من جانبها، قالت الأمين العام للمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، الدكتورة رانيا أبو الخير، إن الصين تتبنى مقاربة إنسانية شاملة تستهدف بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، من خلال طرح عدد من المبادرات العالمية التي تمثل، في مجموعها، ركائز استراتيجية تقوم على التنمية والأمن والحضارة.

وأضافت أن مبادرة الحوكمة العالمية، القائمة على التشاور المكثف والمساهمة المشتركة لتحقيق المنفعة العامة، تستهدف معالجة التغيرات والاضطرابات التي يشهدها النظام الدولي الراهن وتعزيز بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً، مشيرة إلى أن الصين، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، تدرك دورها في دعم السلام العالمي والإسهام في التنمية العالمية بوصفها أكبر دولة نامية.

شاهد أيضاً

بردلا وعين البيضاء وكردلا: سلة غذاء فلسطين التي تُذبح بعيدا عن الكاميرات ، بقلم: الأسير المحرر محمد أبو التاج

بردلا وعين البيضاء وكردلا: سلة غذاء فلسطين التي تُذبح بعيدا عن الكاميرات ، بقلم: الأسير …