
من التمكين إلى الإستغلال: كيف يتحول دخل المرأة إلى مصدر للعنف؟ بقلم : الأديبة إيمان مرشد حمّاد
العنف الاقتصادي هو جزء من النظرة الدونية للمراة والتي برايي هي جزء مما يسمى misogyny وهو ميراث غربي غريب عن ديننا وثقافتنا . فبينما كانت المراة في الإسلام المرأة تتمتع بالحق الصريح في التملك والتصرف بمالها دون ولاية- وهذا ما ميّز المرأة المسلمة عن غيرها من النساء في الحضارات الأخرى- كانت في الغرب محرومة من هذا الحق وكانت كلّ ممتلكاتها تؤول للذكور من عائلتها سواء الأب او الزوج او الأخ الأكبر وتعود أسباب هذه الظاهرة إلى الثقافة الذكورية التي تنظر إلى الرجل باعتباره صاحب السلطة المطلقة على الموارد المالية للأسرة حتى لو اكتسبت المرأة المال، وهذا يخالف قوله تعالى: “لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَّ.”
ومن المؤسف أننا بدلاً من أن نتطور أو على الأقل نتمسك بحقوق المرأة التي كفلها الإسلام، أصابنا النكوص ورجعنا إلى ثقافة كره النساء التي كانت مستفحلة في أوروبا حتى نهاية القرن التاسع عشر حيث ارتبطت المرأة بالشر واعتُبرت أداة في يد الشيطان بل امتدادا لروحه ، وبالتالي فهي فاقدة للأهلية وغير قادرة على اتخاذ القرارات. وفجأة ودون التحرر من هذه المعتقدات خرجت المرأة للعمل وتزايد الحديث عن التمكين الإقتصادي فيما لا زال الرجل وبعض النساء يحملون ذات الصورة النمطية للمراة وهم بذلك أقرب إلى ثقافة الغرب القديمة منهم لثقافته المعاصرة التي سارت على خطأ الإسلام في إعطاء ذمة مالية للمراة.
وهذا الوضع المعقد بالضبط هو أحد اهم أسباب العنف الحالي (وخاصة الاقتصادي) ضد المراة حيث يعتقد الرجل بأن من حقه أن يأخذ اموالها ، والأنكى من ذلك تجد ان لسان حاله يقول بأن المراة مخلوق غير مؤهل للحصول على المال والتصرف به وهذا الأمر هو السبب الجوهري للكثير من الخلافات الأسرية . ومن المثير للسخرية ان الرجل يراها قادرة على العمل وكسب المال الذي يفيد الأسرة ، ولكن لا يرى أن من حقها ان تمتلك أي قرار او ان تتصرف بما تكسب بحرية او حتى ان تحظى بالاحترام والمعاملة الحسنة التي يراها الرجل حقه الثابت الغير قابل للنقاش لأنه يعتبرها نتيجة طبيعة لقوامته المالية التي ارتبطت بالسلطة الذكورية.
ولو نظرنا حولنا لرأينا مئات المشاكل التي تعود في جوهرها إلى اسباب اقتصادية. فهناك من يرى انّ من حقه السطو على ميراث زوجته من اهلها وهناك من يرى بان من حقه أن ياخذ من راتبها ويمنح اهله وإخوته ما يشاء ، وهناك من يرى انه من حقه أن يأخذ مالها الذي تعبت في اكتسابه ليقهرها ويتزوج عليها، وهناك من يجبرها على أخذ القروض ليتصرف بالمال كما يحلو له ، وهناك من يجعلها تشتري بيتا من مالها الخاص وبعد الدفع يتذكر رجولته ويصرّ على تسجيل البيت بإسمه لأنه رجل البيت ويتناسى انها هي من كانت تنفق على البيت. والأسوأ مما ذكر هو الاستيلاء على البطاقات البنكية ومنع المرأة من الوصول إلى حسابها البنكي او ايهامها بالشراكة الاقتصادية من خلال الحسابات المشتركة ومن ثم سحبها من طرف واحد بدون علمها.
بالإضافة إلى ذلك نسمع عن مشكلات سببها ان الزوجة التي أنفق والدها اموالاّ طائلة على تعليمها ليس من حقها أن تعطي أبيها ولو جزءا بسيطا من راتبها إذا وقع في ضائقة مالية ، بل ويذهب الأمر الى أبعد من ذلك حيث يخيّرها الزوج بين مساعدة والدها والإبقاء على الرابطة الزوجية بينهما ، بينما لو قامت الزوجة بنفس الفعل لأصبحت مجرمة وقاطعة رحم في نظر المجتمع والبيئة المحيطة بها.
خلاصة القول إن التشكيك في أهلية المرأة وحقها في التصرف في مالها هو نتاج أعراف اجتماعية او حقائق تاريخية موغلة في القدم، لكن الدين والتاريخ يقدمان نماذج واضحة لاستقلال المرأة المالي بينما الثقافة التقليدية هي التي كبلت هذا الحق وضعت أمامه قيوداً هيكلية ونفسية لا زالت تسبب الأذى الذي قد يصل إلى قتل النساء. وهنا يبقى السؤال مدويا: هل يدُ المرأةِ التي تَمنح تستحق ان تُقيّد او تُقطع؟
إيمان مرشد حمّاد
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.